|
مطلوب للكتابة
تأتي
الكلمة كلمعة برق خاطف تُومِض فتضيء ظلمة
الحيرة، وهناك كلمة تتمناها لو سمعتها
طِرْتَ لتخطف برق السحاب بيديك، لكنها
تَعِزُّ وتتثاقل على الألسنة والنفوس..
واليوم
أنا مطلوب للكتابة بأمر من لا أحب رد طلبه،
أجرب استسقاء السماء لمدد الكلمة،
ويراودني شك: هل يمكن أن أُعَبِّر عن فكرة
لمجرد أن الكلام فيها مطلوب؟، أم هل يجب أن
يهتز داخلي لها للتعبير عنها؟، يبدو كل
إبداع في الأدب والفن حالة من الاستمطار
للمشاعر والكلمات، وكل إبداع على هذا النحو
هو شك في فكرة أو إحساس يدفع لمناقشته
كتابة، فتخرج المناقشة بين الكاتب وأفكاره
على هيئة عمل أدبي أو فني يحمل أسئلة أكثر
مما يحمل إجابات وهذه هي النقطة.
في
زمن التكوين، الممتد بامتداد أعمارنا،
نتعاطى أسباب الثقافة وإنتاجها، بينما
أعمارنا مازالت في مقتبلها تغلبنا الحماسة
والعاطفة فتندفع في تبني فكرة، ونتفانى في
الدفاع عنها ونحن على يقين أن ما عداها
دونها، وما أعلاها هواء!
فإذا
أقامت الحياة عُودَنا استقامة وتفاعلاً،
وتعلمنا بعضًا من تجاربها، تتنازعنا
الحماسة للفكرة واكتشاف ضرورة تعديل
الأفكار، ونظل في شك حائرين، هل كل ما
سمعناه وقرأناه حال الحماسة الأولى هو
الصحيح، أم ما تكشفه لنا الأيام والقراءة
والتفاعل مع العالم من جديد كل يوم هو
الأصح؟!!
قد
تتعارض الآراء وتختلف، وتتباين الاتجاهات
أو تأتلف، لكن تبقى المرجعية ثابتة في
الحكم على الأمور ووزنها، فهل نرجع
لقناعتنا أم لقادتنا؟!، لعلمائنا أو
لأدبائنا..؟!، كلها أشكال تَكِلْنا –
في الأخير- لأنفسنا لا لربنا.
الشك شعار المرحلة عند الشباب، تتغير
الأفكار والثقافة من مرحلة لأخرى في
الحياة، ويبقى الشك يبحث عن مرفأ اليقين،
والضمان الوحيد له هو الثقة في الله أنه لن
يُضَيِّعَنا، والتصديق أن درس الحياة لا
ينتهي، وكلما اشتبكنا مع الحياة والثقافة
والتاريخ تعلمنا، والفرق بين الشك المؤدي
للحيرة، والشك المؤدي للإيمان والثبات
والتعلم، هو الصحبة الطيبة والوثوق في الله
المنجِّي من المهالك والزلل.
حسام
الدين
ثقافة وفن
|