بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

حرب التراث والأرض.. الإسرائيليون يزرعون الفتنة!

لندن ـ ليليان داود


عقد معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن ندوة حول "أزمة التعايش الإسلامي المسيحي في فلسطين"، تعلّقت بأزمة مسجد شهاب الدين المزمع بناؤه في الناصرة.

حضر الندوة العديد من المفكرين الإسلاميين، في الوقت الذي غاب فيه أي ممثل عن الأطرف المسيحية، وقد مثل الحركة الإسلامية الشيخ كمال الخطيب ـ نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين ـ والمهندس أحمد الزغبي ـ الناطق الرسمي باسم لجنة وقف شهاب الدين.

وتوقفنا مع نائب رئيس الحركة الإسلامية الشيخ "كمال الخطيب" الذي أجرينا معه هذا الحديث.   

ما هي خلفية أزمة مسجد شهاب الدين، وإلى أي تاريخ تعود جذورها؟

يعود تفاعل قضية وقف شهاب الدين في مدينة الناصرة، إلى شهر ديسمبر من عام 1997، حينما باشرت بلدية الناصرة هدم مبنى كان يُستعمل مدرسة، يعود بناؤه إلى العهد العثماني؛ باعتبار أن هذا المكان كان مُدْرجاً ضمن خطة الناصرة 2000، التي تمثل استعداد مدينة الناصرة لاستقبال البابا، وكان ذلك عام1997، أي قبل زيارة البابا بسنتين و4 أشهر. وتَحَرَّك بعض من كانوا يعرفون أن هذا المبنى يعود للعهد العثماني، وكان به مسجد ومصلى ومحراب، ورفضوا الهدم؛ لأنهم مقتنعون أن هذه الأرض يجب أن تُستغل لما فيه مصلحة المسلمين وليس ضمن مشروع الناصرة 2000.

ما هي الحجة التي تعتمدونها في ادعائكم أن هذه الأرض هي وقف شهاب الدين؟

البراهين التي تؤكد حق المسلمين في وقف شهاب الدين كثيرة، منها على سبيل المثال: الرحالة والمستشرق الألماني "توبلر" في كتبه وفي خرائطه التي فصَّل فيها واقع الناصرة منذ العام 1839، والذي أشار إلى وجود المسجد في ذلك المكان ـ حتى قبل وجود المدرسة ـ، إضافة إلى تأكيد القس "أسعد منصور" في كتابه "تاريخ الناصرة" أن هذا المكان إنما هو مدرسة بُنيت بأموال المسلمين، وأسموها يومها "المدرسة الرشيدية".. الأمر الثالث: أن هذه المدرسة بجانب مقام وقبر رجل مسلم اسمه: "شهاب الدين" يرجع نسبه إلى صلاح الدين الأيوبي باعتباره ابن أخته، وكما هو معروف أن صلاح الدين وغيره كانوا لا يبنون القبر فقط، وإنما يُوقِفون حوله أرضًا كثيرة؛ حتى تظل خدمة ورعاية للمقام ولمن يأتي إليه من الزوار. الأمر الرابع والأهم: إن أكثر من 30 رجل دين مسيحي من الناصرة وقَّعُوا على وثيقة أكدوا فيها أن ليس للمسيحيين أي حق للمطالبة بهذه الأرض؛ باعتبار أنها أرض للمسلمين، ويحق لهم أن يتصرفوا فيها. الأمر الخامس: هو أن هذه الأرض مسجلة باسم الوقف الإسلامي في مدينة القدس الذي انتقل بعد احتلال عام 48 إلى ما يسمى "مؤسسة أملاك الغائبين" التابعة للحكومة الإسرائيلية، وهي التي أعطتها لبلدية الناصرة للتصرف فيها، وهذا ما أكده رئيس بلدية الناصرة الذي قال: "إن المشكلة مع الحكومة الإسرائيلية وليس معنا نحن بلدية الناصرة".

لماذا أعطت الحكومة الإسرائيلية التصريح للمسلمين ببناء المسجد في ذلك الوقت تحديدًا، وما هو الدور الذي لعبته في توسيع الهوة بين الطائفتين؟

السياسة الإسرائيلية تعتمد مبدأ "فَرِّق تَسُدْ"، وتضع دائمًا الفتيل؛ حتى يكون في مقدورها أن تشعله في أي لحظة، ولكنّ القرار بإعطاء المسلمين حق بناء المسجد لم يأت في بداية المشكلة، إنما جاء قُبيل زيارة البابا، أقصد في شهر 11 من عام 99، وهذا حصل بعد إتيان المسلمين بكل الوثائق التي تؤكد حقهم، وبعد أن أصبحت قضية وقف شهاب الدين قضية شعبية من الدرجة الأولى، وبالتالي فإن إسرائيل ـ مع حرصها على تمتين علاقاتها مع المجتمع الغربي ومع الفاتيكان ـ إلا أنها تتجاهل مع ذلك أنها برفضها إعطاء التصريح سوف تخلق في داخل الأقلية العربية ـ التي يمثل المسلمين أكثريتها ـ حالة من عدم الاستقرار، وهي برأيي كانت بالغنى عن خلق مثل تلك الظروف.

والحكومة الإسرائيلية -الأمر الذي يجب أن يعيه الجميع- لم تعط الحق للمسلمين ببناء المسجد في كل الأرض الوقفية التي تزيد عن 2300 م2، إنما وافقت على بنائه فقط على مساحة 700م2، والمسلمون وافقوا على ذلك، بالرغم من قناعتهم بأحقية ملكية الأرض، لاستخدام باقي الأرض ساحة عامة يستفيد منها كل أهل البلد حتى السياح، فكان الإيجاب من طرف لجنة شهاب الدين بالقبول بالمساحة المعطاة.

لماذا لا يتم درء الفتنة في الوقت الحالي، والمطالبة بأملاك وأوقاف أخرى، هي من حق المسلمين إلا أنها مع اليهود حتى إن بعضها قد حُوِّل إلى حظائر، وهكذا يظل المسلمون حاصلين على الدعم من الصف المسيحي بدلاً من اتخاذه خصمًا ؟

المسلمون في فلسطين الداخلية لم يتوانوا لحظة عن الدفاع عن أوقافهم، وعن السعي والمطالبة بتحريرها، والمطالبة أن تكون الجهات التي تُديرها وتتصرف فيها هم المسلمون وليس الحكومة الإسرائيلية؛ باعتبار أن الحكومة الإسرائيلية الآن ـ ومن خلال وزارة الأديان ـ هي التي تتصرف في أملاك المسلمين المتمثلة في الأوقاف أو العقارات، ولذلك لم يطالب المسلمون بوقف شهاب الدين فقط، بل طالبوا بكل أوقافهم، ولكن الذي حَزّ في النفس أنَّ مَنْ حال دون أن يتمكن المسلمون من الحصول على وقف شهاب الدين هم إخواننا – لا أقول المسيحيون – إنما القائمون على بلدية الناصرة، وهم من الزعامات المسيحية والمسلمة من المنتمين إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي. وبعد ذلك تطور الأمر إلى بروز بعض الأصوات المسيحية الأخرى التي حالت دون إحقاق الحق.. فكيف لنا نحن أن نطالب اليهود بحقنا بينما العرب  ـ أمثالنا وإخواننا في العروبة والوطنية الفلسطينية ـ يقفون دون أن نحقق حقنا في أرض شهاب الدين، بالرغم من ذلك عندنا الكثير من المؤسسات والجمعيات التي تسعى فقط إلى تحرير الأوقاف الإسلامية والتي أقول: إنها أحرزت إنجازات جِدّ ضئيلة أمام إصرار الحكومة الإسرائيلية بعدم التنازل.

إذن، لماذا وقْف شهاب هو الذي أخذ هذه الضجة التي أثيرت حوله ؟!!

لأن البُعد الطائفي تحرك فيها بشكل واضح، إلا أن القضية هي قضية من مئات آلاف مثلها، والذي لا يُعرف أن 16% من الأرض الفلسطينية، إنما هي وقْف محدد بعينه، وبالتالي قضية شهاب الدين أخذت هذا البعد لوجود الأطراف التي دَوَّلتها، وتحديدًا العناصر التي اتصلت بالسفراء، والدول الغربية الأمر الذي جعل القضية تخرج أكثر بكثير مما هي عليه.

ما هو ردكم على الرأي الذي يقول: إن الحركة الإسلامية لعبت دورًا في خدمة مصالح إسرائيل لإثارة قضية الوقف، الأمر الذي أدى إلى النزاع الطائفي الحاصل ؟

أول من وَقَف في البداية للمطالبة بالوقف ليسوا من الحركة الإسلامية، إنما هم أناس عاديون مسلمون يعيشون في مدينة الناصرة، والحركة الإسلامية وبعد تفاعل الأحداث أقول ـ وبكل اعتزاز ـ: إنها لعبت ـ مع إقرارها وقناعتها بحق المسلمين بالأرض ووقوفها إلى جانبهم ـ إلا أن مواقفنا كانت دائما متوازنة من خلال سعينا إلى ضبط الأمور وعدم تفاعل القضية في خلق أحداث فيها رائحة طائفية مقيتة، ولذلك كان تواصلنا دائمًا مع القيادات المسيحية بشكل مباشر، واتصالاتنا كانت وما زالت وثيقة، والخيوط الحارة موجودة وستظل موجودة، ولذلك كان موقف الحركة الإسلامية هو السعي لإخماد نار الفتنة كلما أراد البعض أن يحركها. وأعتز بموقفنا هذا الذي سنظل عليه. هذا ولسنا ننتظر ثناءً من أحد لأن هذا واجبنا الذي يمليه علينا شعورنا بالمسؤولية الوطنية، في ظل قناعتنا ومعرفتنا بالمرامي الإسرائيلية، التي تريد أن تقسمنا إلى طوائف وحمائل وعائلات، وكلها نَزَعات المستفيد الأول والأخير منها إسرائيل.

تضمن الميثاق الاجتماعي الذي قدمتم فيه تصورًا للتعايش الإسلامي مفاهيم عامة جدًا، تنطبق على عملية للنهضة الاجتماعية، فما هو الذي يجعله خاصًا بفلسطين؟ وإلى أي مدى تتم ترجمة هذه المفاهيم على أرض الواقع، فهل دُعيت الأطراف الأخرى، التي يتشكل منها مجتمع الناصرة إلى وضع هذا العقد كما أسميتموه والمشاركة بنقاشه ؟

هذا الميثاق الاجتماعي هو صيغة أولية مقترحة من طرف الحركة الإسلامية، سنقدِّم هذا الميثاق إلى الأطراف العربية الأخرى، والتي ستقول رأيها فيه، وهذا الميثاق ليس قرآنًا؛ بمعنى أنه لن يحدث فيه تغيير، بل نحن مستعدون لسماع آراء الآخرين، وبالتالي إحداث التغييرات والإضافات التي تتناسب مع القواسم المشتركة المطروحة في نصوص الميثاق الاجتماعي، ثم إخراجه بصورته النهائية بعد أن تتم الموافقة عليه، وتقديم الاقتراحات من الجميع، وقد أرسلنا نسخًا منه إلى كل الأطراف على اختلاف انتماءاتها الطائفية والحزبية والفكرية، وكلٌّ سيدرسه على حدة، ثم تتم الدعوى إلى منتدى يُنَاقش فيه الميثاق بشكل جماعي، والخروج بالصيغة النهائية التي يتفق عليها الجميع.

ورد في الورقة المقدمة من قِبلكم في الندوة تحت عنوان ما أسميتموه "أرضية للنزعة الطائفية" أن: "المسيحي ليس لديه حِسّ قوي بالوطنية"؛ ودليلكم في ذلك: "الهجرة إلى الغرب بدافع تحسين الوضع المعيشي"، أرى في ذلك إثارة للنعرة الطائفية بحد ذاته، خاصة أن عامل الهجرة وحده لا يبدو على قدْر من الموضوعية والكفاية لإطلاق حكم من هذا النوع، كما أن الهجرة قد يكون سببها الإحساس بالاضطهاد والغَبْن ـ ولو من الناحية العددية ـ؟؟

إشارتي إلى الحس الوطني ليس انتزاعًا ولا نفيًا لأن يكون من بين المسيحيين أناس وطنيون لهم في تاريخ النضال الفلسطيني دور، ليس بارزًا فحسب إنما مشرَّفًا أيضًا، وليس الشيخ كمال ـ ولا غيره ـ مستطيعًا نزع هذه الصفة عن أيٍّ من الناس، ولكن إشارتي إلى أن فقدان الانتماء إنما هو الذي يدفع إنسانًا إلى أن يهاجر، هذا ينطبق على المسيحي وعلى المسلم الذي يترك وطنه ويذهب إلى دولة غربية، أو إلى أمريكا، أو أي مكان آخر، وهذا يتضح أن إحساسه بوطنيته إحساس ضعيف، إنما الذي برز فعلاً أن أكثرية الذين تركوا البلاد هم من المسيحيين فعلاً، والأسباب تعود إلى: الرغبة في واقع اقتصادي جديد، التأثر بمن سبقوهم ممن هاجروا قبلهم، الميل لدى المسيحي إلى حياة قد تكون أكثر رفاهية. إن قضية الانتماء إلى الأرض ليست لها ذات معينة، وليس لها نمط ديني معين، أو سلوك يخص فئات دون أخرى، بقدر ما يمثل قناعة بضرورة البقاء والتشبث بالأرض ـ على الرغم من الصعوبات التي يمكن أن تحصل ـ، إضافة إلى أن المسيحيين في الداخل يحصلون على أكثر بكثير مما يحصل عليه المسلمون: الوظائف الحكومية والرسمية أكثر مما يحصل عليها المسلمون، والغَبْن العددي يمكن أن يحصل فعلاً إذا حدث هناك ممارسات طائفية. وقبل قضية الوقف لم يحصل أن وقعت أية إشكالات طائفية لذلك من الصعب اعتبار التضييق الطائفي سببًا من أسباب الهجرة.

لماذا خسر الإسلاميون قضية وقف شهاب الدين على المستوى الإعلامي؟

أنا أعتبر أن الإعلام سلاح فعال في تأثيره على الرأي العام، ومنذ بداية المعركة كان الإعلام الإسرائيلي يطعن في الحق الإسلامي؛ بما أنه كان يمثل العتبة الأولى للإعلام العالمي خرج التصوير الأول للمسلمين في الناصرة أنهم متسلطون وأنهم يريدون أن يعتدوا على حق الآخرين، ونحن نقر أن إعلامنا الإسلامي إعلام ضعيف، حتى الإعلام في الداخل لم يواكبه تَفَهُّم خارجي وهذا ما لمسناه أمس من المشاركين، وهم على درجات عالية من التأثير في مواقعهم، ولكن كانوا على حالة من الجهل لحقيقة ما يجري في الناصرة. لكن لا بد من التأكيد أن الحق لا يمكن أن يُتنازل عنه تحت ضغط الإعلام أو مقالة هنا أو تقرير هناك.. الحق المُسْلم في مدينة الناصرة في وقف شهاب الدين، حق كان وسيظل.. وبالتالي فإن المرحلة الحالية هي مرحلة بداية تَفَهُّم لهذا الحق، من خلال التجاوب الكبير والتنازل الذي بَدَر من الطرف الإسلامي!!. أما الإعلام العربي بفضائياته ومن خلال مندوبيه الموجودين بالداخل فقد نقلوا الصورة على غير الاتجاه الصحيح والسليم، ومَرَدّ ذلك: إلى خلفية المراسل، إلى ما يريد أن ينقل من الحقيقة. والواقع الذي بدأ يوجد في أرض الناصرة  ـ منطقة الداخل من خلال الشخصيات القيادية في الوسط العربي ـ بدأ يفرض ذاته على مثل هذه الفضائيات لتحديد مواقف معينة؛ لأن المراسل حين يقول شيئًا ويسمع عكسه فإنه لا يمكن أن يعكس الواقع بشكل دائم.

أخيرًا .. أحب أن أقول: إن أحداث مدينة الناصرة سحابة صيف مرّت، لكن زوال الفتنة ونجاة الفلسطينيين منها لا يعني الطمأنينة للجانب الإسرائيلي، الذي لن يتوانى عن خَلْق أسباب هذه الفتنة، والذي يعود في كل مرة إلى تكرار مثيل لها؛ لذلك بما أن العرب والمسلمين ينظرون إلى عرب الداخل ـ من خلال وجودهم في صف متقدم ـ ؛ لذا أَعِد بحماية الحق العربي والفلسطيني، ونحن نَعِد شعبنا أينما كانوا بأن نسعى إلى المحافظة على البيت الفلسطيني، ولُحْمته ونسيجه الاجتماعي ليظل على قدر من المسؤولية للحفاظ على الحق العربي.

وأُنَوّه.. إن خطواتنا للمطالبة بحقنا لم تتوقف أبدًا، نحن الآن نخوض ثلاث معارك حامية، الأولى : على صعيد إعادة مُهَجَّري قريَتَيْ "أقرث" و"برعم" قريتين مسيحيتين في شمال فلسطين ممن هُجِّروا عام 1951. ثم معركة: حقنا في مسجد البحر في طبريا؛ حيث إننا نذهب للصلاة في طبريا؛ حيث لا يوجد أي عربي أو مسلم. والمعركة الثالثة والأهم: هي ما يسمى "عابر إسرائيل" وهو عبارة عن شارع سيخترق الأرض الفلسطينية، من الشمال إلى الجنوب، وهي أراضٍ في القرى تُستعمل للزراعة، هذا الشارع سيبتلع نسبة كبيرة من الأرض العربية ونحن نقوم بِعِدَّة تحركات على كافة الأصعدة: من مظاهرات، واعتصامات، ومساءلات قانونية؛ بهدف الحفاظ على الأرض العربية.

 

اقرأ في نفس الزاوية: 

قرطبة.. جوهرة العالم :

الدَّادِيَّة … إحباط الحرب!


ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع