English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

السينما التركية.. البداية في قصر "يلدز" بأسطنبول

مجيب رشدي


شهد قصر "يلدز" بأسطنبول الأيام الأخيرة في حكم السلطان عبدالحميد الثاني قبل عزله… وفي هذا القصر أيضًا ولدت أول محاولة لتصوير فيلم سينمائي تسجيلي تركي…، ولهذه البداية قصة… نرويها من خلال هذا السرد التاريخي لمراحل صناعة السينما في تركيا،وأهم الشخصيات الفنية فيها،وهو رصد تاريخي معني بالتتابع الزمني لتطور الصناعة،أكثر من التحليل المجتمعي والأخلاقي،حيث نؤكد تحفظنا علي تأثر كثير من الأعمال السينمائية التركية بالسلوك العلماني الذي وصل في بعضها لحد محاربة الدين والأخلاق ، ولهذا تحليل آخر وحديث لاحق ، وحتي يتم هذا يجب أن نعرف التطور التاريخي للصناعة السينمائية.

بعد عام أو اثنين من البداية العالمية للسينما.. جاء مولد السينما في تركيا..

كانت البداية عبارة عن محاولات فردية لتصوير أحد الأفلام التسجيلية القصيرة في حديقة قصر يلدز بأسطنبول… بعدها قام مواطن روماني يدعى "سيجموند وينبرج" بتصوير عدد من الأفلام للعامة وعرضها في أحد الميادين بأسطنبول أيضًا.

وبذلك نستطيع القول بأن محاولات بداية قواعد السينما في تركيا ارتبطت بنهايات القرن التاسع عشر، ولكن البداية الحقيقية تأخرت قليلاً، ورغم عدد من الصعوبات كان أول فيلم روائي تركي يُصوّر عام 1914م..، إلا أن السينما التركية - ومنذ البداية - كانت لها شخصيتها المستقلة التي تميزت بها، رغم أن هذه البداية عاصرت في جانب منها الحرب العالمية الأولى ثم الكساد الاقتصادي الذي اجتاح العالم عام 1929م، وما ترتب عليه من قصور في مجال الإنتاج السينمائي…

أول دار

أنشئت أول دار عرض سينمائي بتركيا عام 1908م، وتم افتتاحها بواسطة الأجانب والأفراد من جنسيات مختلفة من الذين كانوا يقيمون في أسطنبول، وفي مارس 1914م أقام اثنان من الأتراك [سيفاني بوير ومداد بك] دارًا أخرى للعرض السينمائي.

وكان أول فيلم تركي روائي قصير بعنوان [المومياء الروسية في سان ستيفان] من إنتاج الجيش التركي، وقد صنعه ضابط تركي اسمه "فؤاد بوزكيني" أثناء الحرب العالمية الأولى.

شجّع نجاح هذا الفيلم على القيام بعدة محاولات لهيئات رسمية وشبه رسمية، وكانت أولى هذه الهيئات "الجمعية الرسمية للمحاربين القدامى" قاموا بإنتاج الأفلام القصيرة الأخرى التي أخرجها مخرج تركي اسمه "أحمد فهيم" عام 1919م مبنية على قصص لأديب تركي اسمه "حسين رامي جوربينار"، ومنها: أفلام "الحاكمة"، و"بيناز" والتي صادرتها قوات الاحتلال، ثم جاء عام 1921م بمجموعة من الأفلام الكوميدية القصيرة بطلها "بيكان أفندي"، وكان عنوانها "بيكان أفندي السكرتير".. و"بيكان أفندي مدير المدرسة".. و"أحلام بيكان أفندي"، وجميع هذه الأفلام أخرجها ولعب دور البطولة فيها  "سعدي فيكرت".

وفي عام 1922م كانت نقطة التحول فقد عاد "محسن أرطغول" بعد دراسته لفن السينما بألمانيا، وكان يمارس العمل كممثل ومخرج منذ عام 1916م، وكانت عودته لتركيا مصاحبة لتأسيس أول شركة إنتاج سينمائية خاصة، وهي شركة "كمال فيلم" والتي أنتجت له أول أفلامه المأخوذ من رواية "قميص النار" وقام بإخراجه "هاليد أديب اديفار"، وكان أول فيلم يتناول حرب التحرير، وفي هذا الفيلم ظهرت لأول مرة أول ممثلتين مسلمتين في تاريخ السينما التركية: بادية موهفيت، ونيرة نير، وتم تصوير الفيلم في أسطنبول.

ولأن "أرطغول" في الأساس ممثل مسرح فقد استعان في فيلمه الروائي الأول (صحوة أمة) بعدد من ممثلي المسرح الأتراك، واعتبر هذا الفيلم أول الأفلام الروائية ذات القيمة السينمائية التي قدمتها شاشة السينما التركية، وقد شارك "أرطغول" بهذا الفيلم في مهرجان فيينا السينمائي الدولي الثاني.

في عام 1933م بدأت موجة من الأفلام الكوميدية والاستعراضية الغنائية… إلا أن "أرطغول" ظل هو أول مخرج تركي يقدم أفلامًا تصور حياة الريف.

لم تزد الأفلام التي أنتجتها السينما التركية في الفترة من عام 1914م وحتى عام 1939م عن 23 فيلمًا روائيًّا بخلاف الأفلام القصيرة والأفلام التسجيلية.

مرحلة الشركات

وبعد تخرجه من مدرسة التصوير في ألمانيا عاد "فاروق كينيك"؛ ليصوِّر ويخرج أفلامه في تركيا كأول مخرج سينمائي لا يعتمد في فنه على أية أصول مسرحية، وكان لنجاحه انعكاس لطبيعة المرحلة التي انتقل إليها فن السينما هناك..

وخلال هذه الفترة بدأ المنتجون الأتراك في توحيد صفوفهم وتنظيم إداراتهم لإنشاء شركات إنتاج كبيرة خاصة وإنشاء أستديوهات سينمائية، وكان من ضمن هذه الشركات: هاكا فيلم…  سيس فيلم… أسطنبول فيلم… هالك فيلم…. وأطلس فيلم… وجميعها أنشئت عام 1946م، في نفس العام تم تأسيس جمعية منتجي الفيلم التركي، وجاء عام 1948م ليعفي الأفلام التركية من أية ضرائب، مما أضفى مزيدًا من الحرية على هذه الصناعة وفنانيها، وفي عام 1948م – أيضًا - نظمت جمعية منتجي الفيلم أول مهرجان سينمائي يقام في تركيا، فاز فيه الفيلم التركي "أسرار منسية" للمخرج شاكر سيموالي.

في عام 1950م تزايد عدد الأفلام المنتجة، وبدأت تنتعش صناعة السينما وتأخذ شكلها المستقل… مخرجون أمثال: لطفي العقاد… عاطف يلمظ… ميتين أركسان.. ممدوح أون.. وعثمان سيدين بدأوا في التأليف…

وفي عام 1952م ظهر في أعقاب هؤلاء المخرجين مجموعة آخرى ضمت فيما ضمت: نشأت سيدام… أورهان أكسوي، وغيرهما.

ويعتبر فيلم لطفي العقاد [باسم القانون]، والذي أنتج عام 1952م واحدًا من أهم الأفلام في تاريخ السينما التركية من حيث: الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو، والتصوير أيضًا.

ألوان وشباب

أما عن أول فيلم تركي ملون فكان فيلم "العلم" من إخراج "على إيبار"، كما أخرج "محسن أرطغول" مخرج الثلاثينيات فيلمه الملون "صانع السجاد"، ولكنه لم يحقق النجاح المتوقع.

وفي عام 1959م.. اتحد ممثلو السينما الأتراك بالتعاون مع جمعية الصحفيين التركية ونظما مهرجانًا آخر للفيلم التركي.

خلال هذه السنوات بدأ يتعاظم دور تواجد المرأة في السينما التركية وأفلام الأطفال، وذلك فيما يشبه الدراما الاجتماعية أو الأفلام ذات الطابع الاجتماعي، ومن هذه الأفلام عام 1950م فيلم "ما بعد الليلة"، وفيلم "شارع يؤدي إلى البحر" عام 1960م، وهذا الفيلم الأخير حصل على عدة جوائز في مهرجان فينسيا بإيطاليا ومهرجان أزمير التركي، كما منحت جائزة خاصة لكاتبه سيلجوك باكا كلباسي كأحسن كاتب سيناريو في السينما التركية.

وعلى نفس المنوال فاز فيلم ممدوح أون "الأطباق المكسورة" عام 1961م بجائزة في مهرجان أسطنبول السينمائي، وفازت نيلفيزإيدن بجائزة خاصة في مهرجان موسكو السينمائي الدولي عن دورها في فيلم "غريب في المدينة"، وفي هذه الأثناء أيضًا بدأت مجموعة من المنتجين الشباب في الظهور، وقد أسفرت هذه المرحلة عن ظهور أفلام جديدة على درجة من الجودة الفنية، ومنها مثلا فيلم "هؤلاء اليقظة في الظلام" إخراج: ارتيم جرك، ويتناول قصة إضراب العمال في مصنع للدهانات، ثم في عام 1964م أخرج ميتين أركسن فيلمه (الصيف الجاف)، والذي حصل من خلاله على جائزة الدب الذهبي من مهرجان برلين السينمائي الدولي، وعلى جائزة أخرى من مهرجان فينسيا بإيطاليا، وفي نفس العام أخرج هاليت رفيح فيلم "طيور الحنين" ويتناول الهجرة داخل الوطن.

في عام 1965م وصل عدد الأفلام المنتَجة إلى 213 فيلمًا (في عام واحد)، مما أدى إلى وجود عدد ليس بالقليل من الأفلام الرديئة، إلا أن هذا لم يطغَ على الارتفاع الملحوظ في مستوى الجودة الفنية سواءً في "التكتيك، الصوت، الصورة السينمائية"، أو حتى وجود سينما ومواضيع جديدة في كافة المجالات.

وإلى جانب السينما الروائية خرجت مجموعة كبيرة من الأفلام التسجيلية رفيعة المستوى، ومنها "طريق بلا نهاية… الشوارع المرفوضة… أغنية مسداد…. وأوقات للحب".

جوائز متعددة

ومن الأفلام التي حصلت على جوائز أيضًا في هذه الفترة فيلما (الدراجة…. وحياة محطمة)، ومن أهم مخرجي هذه الفترة "لطفي العقاد.. ويلمظ جويني.. وميتين أركسن" بأفلامهم "لا شيء غير القانون".. "امرأة وحصان وسلاح".. ثم "انتقام الثعابين" الذي حصل على جائزة في مهرجان قرطاج السينمائي بتونس كأحسن فيلم، في نفس العام فاز فيلم عاطف يلمظ، "أسطنبول الجميلة" بجائزة أحسن فيلم من مهرجان الفيلم الكوميدي بإيطاليا.

وفي عام 1968م نظمت وزارة الخارجية التركية بالتعاون مع وزارة الثقافة الفرنسية "أسبوعًا" للفيلم التركي بباريس.

في عام 1970م انتهى عصر أفلام الأبيض والأسود، وبدأ تيار الأفلام الملونة يتزايد بشدة، وكان لظهور قنوات التليفزيون والتحولات الاقتصادية والاجتماعية أثر كبير على صناعة السينما في تركيا، وبدأ الجمهور ينصرف نسبيًّا عن السينما؛ وبالتالي قلَّ عدد الأفلام، وبدأ المخرجون والمنتجون الكبار يصنعون أفلامًا ذات طابع دولي لتسويقها خارجيًّا.

وفي عام 1980م بدأ ظهور عدد جديد من مخرجي السينما التركية: عمر كفيير…. على أوزجينترك.. شريف جورن… سينان كيتن وغيرهم، بالإضافة لمخرجي الفترة السابقة أمثال عاطف يلمظ، وبدأ الاهتمام بقضايا أخرى كقضايا المرأة.

وفى عام 1986 وافقت الحكومة على وضع قوانين جديدة للسينما والفيديو والموسيقى مما أثرى السينما وجذب إليها المزيد من الجماهير، وفى عام 1988 أسست جمعية ممثلي السينما، وخلال أسبوع السينما السابع بإسطانبول أهديت جائزة الجمعية لتونك باسارات عن فيلمه "واحد وآخرون"، وفى نفس العام كان بداية انطلاق فاعليات مهرجان أفلام أنقرة، وشاهدت أواخر الثمانينيات ارتفاعًا في عدد الأفلام المنتجة، ومع بداية التسعينات بدأت الأفلام التركية في فرض السينما الخاصة بها على الساحة الدولية وفازت بعدة جوائز، وبالتالي  فبدأ عدد رواد السينما في الزيادة.


ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع