|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
عَرَبَةُ نَقْلِ المَوْتَى في
بلادنا يكتبون على عربة نقل الموتى "تحت
الطلب" والموتى عندنا كثير، ليس في هذا
تشاؤم، كل ما في الأمر أنه عد …لا
عديد!. إذا ما ماتت فكرة أو
رغبة أو أُجْهِض حلم موءود وذهب عزيز
مفقود، تحزن لوقت طال أو قصر، وتفتقد ما
فقدت لأمد قد يطول، لكنه مع الأيام يزول،
بشرط أن تكون عربة نقل الموتى
– حقًّا - تحت الطلب، ساعتها
يتحقق قول الشاعر: قُلْتُ
أَسْلُوْكِ وَكَمْ مِنْ طَعْنَةٍ
بِالمُدَارَاةِ وَبِالْوَقْتِ
تَهُوْنُ لكن التراث العربي،
والسلوك اليومي، مليء برغبات جامحة في
تقديس الموتى، وبدلاً من استدعاء عربة
لنقلهم إلى المقبرة ندفنهم في حجرة نومنا؛
ليلتصقوا بنا ويؤرقوا نومنا، فلا ننسى
وكأنه تعذيب يومي، ونوح على أطلال لن تزول
إلا بزوال بيوتنا نفسها!. صحيح أن هذا ملهم
لبعض المبدعين، أمطرونا بشعر في الرثاء،
وقصص في لوعة الفراق، وبكاء على الأطلال،
وصحيح أن موتى الأفكار والأحلام هم الذين
يُصِرُّون على البقاء
لكننا في كل الأحوال نحتاج للابتعاد عنهم،
وكتابة وصف آخر لحُلْمٍ آخر في زمن جديد. الأمة التي تريد
النهوض من عثرتها، والشخص الحالم بلون الغد
المزهر، عليهما استدعاء عربة الموتى
ودفنهم فورًا، وإجبارهم على الرحيل، مع
كامل الحب والتقدير، لكن سير الحياة أهم،
فلا نتناحر وننتحب لأن تراثنا يضيع، وأن
لغتنا مهددة، وأن عقولنا الجمْعِيَّة -
كأُمَّة عربية - مشتَّتة، وأن الشعر لم
يَعُد ديوان العرب، وأن الرواية لا صاحب
لها، والسينما تتراجع، والأغنية تهبط إلى
الدرك الأسفل من الجب العميق الغريق. حان وقت صلاة
الجنازة - إن استطعنا - ودفن الأحلام التي
ماتت حتى لو التصقت بنا، والبقاء أمام قرص
الشمس تحت ظل أشجار الربيع، نبحث عن إبداع
آخر، وغَدٍ نصنعه لأنفسنا، ولأمة طال بقاء
دمعتها على خدها، وغاب عنها الابتسام؛
لأننا لا ندفن موتانا في القبور. -حسام الدين-
|
|
||||||
|
||||||
|
||||||