|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
القصة..
مِنِ "ابْنِ الدَّايَة" إلى "مَصْنَع
الأكَاذيب" أحمد زين "حكاية"
أو "حدوتة" أو "قصة" كانت
دومًا في وجداننا حتى جاء الأدباء –
كعادتهم - وجعلوها جنسًا أدبيًّا متميزًا
ونظَّروا لهذا الفن وأصَّلوه، رغم أن الحكي
خصِّيصَة إنسانية يتعلمها الطفل كما يتعلم
النطق والمشي والغناء. الجدة
والأم أمهر القُصَّاص في حياتنا إلى اليوم،
وهي تحكي حسب حالة المتلقي ، فتكافئنا
بالحكايات الرومانسية الخيِّرة أو ترعبنا
بالأسطورة المتوحشة. وإذا
تجاوزنا الأساطير باعتبارها تمهيدًا للفن
القصصي ، فإننا نجد أن اعتماد الحكي على
الحيوان كان اعتمادًا أساسيًّا في قصص
الأمم كلها، فكليلة ودمنة الهندية أو
الأمثال العربية أو حتى القصص اليوناني
والإغريقي كل ذلك مَثَّل الحيوان فيه دورًا
رئيسًا. وللقصة
العربية تاريخ طويل ، فالأمثال العربية هي
قصص في إطار محكم ،وتذكر المصادر بعض القصص
العاطفي القديم كمثال علي البداية المبكرة
لظهور القصة القصيرة في التراث العربي، مثل
قصة زنوبيا، وقصة المُرَقَّش الأكبر مع
أسماء بنت عوف، كما كان لهم قصص تاريخي
اسْتَقَوه من أيام العرب وبطولاتهم
وأعملوا فيه مخيلاتهم. وإذ
نلحظ بوضوح تسلل القصص إلى ثنايا كتب
التراث مثل "التِّبْر المَسْبوك"
للغزالي أو "سراج الملوك" للطرطوشي
إلا أنها لم تكن إلا قصص وعظية ما أريدت
لذاتها إنما أريدت لأثرها التربوي
والتعليمي، كما أنها لم يُفْرَد لها مؤلَّف
خاص بالقصص القصيرة، قبل كتاب (الفرج بعد
الشدة) لأبي بكر ابن يحيى الصولي وفيه قصص
محكمة النسج، قوية العقدة، سعيدة الخاتمة،
متنوعة الأغراض. كان
ذلك حتى برع أحد كتاب الطولونيين بمصر (ابن
الداية) فألَّف (المكافأة) وهو عبارة عن 71
قصة موزَّعة على ثلاثة أقسام: الأول عن حسن
الصنيع، والثاني عن مكافأة الشر بمثله،
والثالث حول حسن العُقْبى. ومن
أشبه الأجناس بالقصة القصيرة في أدبنا
العربي "المقامة" التي تعتمد على
المحسنات اللفظية والبديعية في الأساس،
وللمقامات بطل واحد في كافة الأحداث وهو
دائمًا يعتمد على الحيلة والذكاء للتخلص من
مآزق يضعه المؤلف فيها، والبطل مثل أبي زيد
السروجي عند الحريري أو أبي الفتح السكندري
عند مؤلِّفه أبي البديع الهمذاني شخصية
تجمع بين الدهاء وطيبة القلب وحب الأسفار
وهي أقرب إلى الفكاهات الاجتماعية. القصة
في أوروبا..
أول
لون من القصة عرفته أوروبا في العصر الوسيط
كان كتاب (التربية الدينية) ليهودي أندلسي
يدعى (موسى سفردي) اعتنق الكاثوليكية 1106م
وسَمَّى نفسه (بدرو ألفونسو)، وأغلب الظن
أنه كتبها بالعربية ثم ترجمها وهي خليط من
كليلة ودمنة والسندباد البحري وغيرها،
وكان هذا هو مَعْبَر أوروبا إلى القصة، وهو
جسر عربي واضح المعالم باعتراف نقاد الغرب
أنفسهم، وباقتصار القَصُّ الأسباني على
الوعظ والتربية، نما القص الإيطالي في
القرن الرابع عشر داخل حجرة فسيحة في
الفاتيكان أطلقوا عليها: "مَصْنع
الأكاذيب"، اعتاد أن يتردد عليها
العاملون في الفاتيكان للَّهو والتسلية
وإطلاق القصص المختلفة عن رجال ونساء
الفاتيكان حتى دوَّن أحدهم (بوتشيو) هذه
القصص وسماها "الفاشيتيا".. وفي
القرن السادس عشر انتشرت في أسبانيا
وإيطاليا وفرنسا قصص الرعاة، وهي قصص
تمجِّد الحب العذري وأخلاق الفرسان وحياة
البداوة متأثرة بوضوح بقصص العرب (محور
الحضارة وموضة العالم آنذاك!)، حتى خبا وهج
القصة القديمة في القرن 18 الميلادي وكادت
تندثر بتأثير إهمال الأدب في العالم كله
والاهتمام بما هو مادي ملموس فحسب. ومع
بدايات القرن التاسع عشر بدأ انتشار
الصحافة وانتشر معها الفن القصصي، ودخول
القصة معترك السياسة أعطاها حيوية ومضيًّا
كسلاح لا يُفَلّ، ودخلت في الصراع
الاجتماعي والديني حتى أصبحت مناضلة دون
مقصدها تتنفس بالشكوى والتمرد، وتصارع مع
البسطاء قسوة الحياة وغلظتها، ويكفي أن
نذكر أسماءً ذات اعتبار لندرك كيف أن هذا
القرن هو قرن القصة القصيرة: موباسان
– تشيخوف - إدجار آلان بو – جوجول- أوسكار
وايد- دوديه – هوفمان. وحول
رؤية هؤلاء الرواد للقصة القصيرة فإدجار
آلان بو يصفها قائلاً: "
يجب ألا تكتب كلمة واحدة لا تخدم غرض الكاتب" وآندروسون
إمبرت ـ الناقد الأرجنتيني، يتحدث عن:
"وحدة نغم قوية وعدد قليل من الشخصيات،
وموقف نترقب حل عقدته بنفاد صبر، ويضع
القصاص نهايته فجأة في لحظة حاسمة مفاجئة". والقصة
- في تعريفها الأشهر: حكاية أدبية – قصيرة -
بسيطة الخطة - تحكي حدثًا محددًا طبقًا
لنظرة رمزية - الشخوص فيها غير نامية -
تُوجِز في لحظات أحداثًا جسامًا معتمدة على
مبدأ التكثيف فكرًا ولغة وشعورًا مما
ينجحها في نقل دفعة شعورية فائرة. والقصة العربية الحديثة انتقلت إلينا على يد الأوروبيين الروس مرة والفرنسيين تارة، والإنجليز ثالثة، ومن روادها محمد تيمور، وشحاتة عبيد وعيسى عبيد وطاهر لاشين. اقرأ نماذج من القصص: -
امرأة لكل العصور
سناء
البيسي -
الغريق
خورخي
كامبوس |
|
||||||
|
||||||
|
||||||