English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

خفة العمر


بسخريته وغموضه وتأويلاته يكتب التشيكي ميلان كونديرا روايته "كائن لا تحتمل خِفَّتَه" بحثًا عن معنى الروح، في ائتلافها مع الآخرين، وعلاقتها بالجسد لتحديد معنى الحياة، ائتلاف الأرواح أو اختلافها هو الذي يعطي العمر قيمته بين الخفة والوطأة.

فذاك الذي يَنْدُب عمره شِعْرًا:

تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاةُ فَمَا    أَعْجَبُ إِلاَّ مِنْ رَاغِبٍ فِي ازْدِيَادِ

أو الذي يعلن انتحاره على طريقة الفيلم الأمريكي الشهير "رجل ميت يمشي" قائلاً:

سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ    ثَمَانِيْنَ حَوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْأَمِ

لم يكن شيطان الشعر هو الذي يقود هذين للاحتجاج على وطأة العمر، بل هو الائتلاف المفقود بمن حولهم، وخيانة الوُدِّ المكتسب بالارتداد عنه، والإعراض عن وصل شرايين الدفء الإنساني بأحلامنا، حتى تكتسي أعمارنا بِخَضَارِها اليانع، مادمنا متواصلين أرواحًا وسلوكًا، متعاونين إعمارًا وفعلاً.

بين البِشْر بأيام قادمة والإحساس بوطأة أَلَمٌ نعيشه تسير حياتنا، وتثمر الأعمار كلما كان المستقبل في أفقه ممتد غير محدود، وكلما كانت أرجلنا تقف على أرض نعرف موضعها وندرك معالمها، فلا تتوقف الحياة في سريانها، حتى لو مضى بنا العمر، وأخفقت تجاربه، مادمنا نتواصل مع من حولنا من بشر ومكان وتراث وثقافة، ونزرع في الأرض فسيلة حتى لو قامت الساعة، عندها فقط نشعر بخفة العمر لا بوطأته.

وعندها نعيش الحياة بالطول وبالعرض، بالطول ما شاء الله لها الامتداد، وبالعرض تأثيرًا وأثرًا، مثال ذلك الرجل الصالح الذي كان يدعو الله قائلاً: اللهم إني لا أسألك حياة طويلة، ولكني أسألك حياة عريضة.

ساعتها لن يهددنا غزو ثقافي، أو يتآمر علينا الأمريكان أو اليهود، حتى لو فعلوا فنحن أيضًا فاعلون غير يائسين ولا محبطين، الحياة أمامنا خفيفة الوطء حتى على حافتها، فلي صديق كانت أمُّه مَثَلاً لنا في الإقبال على الحياة وتعلم درسها، فبعد أن مات زوجها وتزوج ابنها، كانت وحيدة في سن الستين، لكن إحساسها بعمرها كان بعيدًا في سماء الخفة، فقررت أن تبدأ دراسة الطب لمدة ست سنوات، وفعلت وتخرجت من الجامعة وهي على مشارف السبعين، طبيبة امتياز، من منَّا يفعل ؟! ويبدأ حياته من جديد كل طلعة شمس!.

حسام الدين

 

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع