English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

كيف سَيْطر اليهود على الأدب الأمريكي؟!

منير عتيبة


في حوار مفتوح على الإنترنت نظمه موقع islam-online في 28/1/2000، قال المفكر الفرنسي المسلم روجيه جارودي: إن الولايات المتحدة مستعمرة إسرائيلية، فوزير الحربية في أمريكا رجل يهودي، ووزيرة الخارجية نفس الشيء، وأهم ثلاثة قادة للمخابرات الأمريكية يهود، وأغلبية أعضاء مجلس الأمن القومي يهود…!!.

كيف وصل اليهود إلى قمة السلطة ومواقع النفوذ واتخاذ القرار الأمريكي؟ لقد كان اليهود المهاجرون إلى أمريكا يحملون "الجيتو" في داخلهم يعيشون حياة اجتماعية وثقافية مغلقة منعزلة عن المجتمع الأمريكي، وكان المجتمع الأمريكي ينظر إلى اليهود باعتبارهم جماعة خاصة لا رغبة له في اندماجها فيه، كان هذا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لكن الجيل الثاني من اليهود المهاجرين أو على الأصح من أبنائهم كان لديه رغبة أكبر في الاندماج في المجتمع الأمريكي، ويريد من هذا المجتمع أن يتقبله حتى ولو كان الثمن أن يتخلى عن التواجد على خريطته الثقافية، ثم توسيع مساحة هذا التواجد، حتى الوصول إلى السيطرة على الحياة الثقافية الأمريكية، وفي الوقت الذي بدأ فيه المجتمع الأمريكي يصبح أكثر تقبلاً لليهود الذين تمثلوا ثقافته وقيمه واندمجوا فيه تمامًا، مع أنه لم يكن بنفس هذا القدر من التقبل والتسامح مع جماعات أخرى كالزنوج مثلاً.

ويناقش كتاب "اليهود والأدب الأمريكي المعاصر" للدكتور "رمسيس عوض" رحلة التغلغل هذه، وهو الكتاب رقم 575 من مسلسلة كتاب الهلال، صدر في نوفمبر 1998م، ويتكون من 250 صفحة من القطع الصغيرة (112×17سم).

ففي عام 1906م أُنشِئت جمعية يهودية في جامعة هارفارد هدفها الأساسي العمل على إدماج اليهود في المجتمع الأمريكي والجمعية اسمها "مينورا"، وقد أصدرت مجلة تحمل نفس الاسم مجلة علمانية الصبغة حرصت على مشاركة غير اليهود من كبار المثقفين الأمريكيين في الكتابة فيها ليتسنى تقبل النقاد والأدباء اليهود بجوارهم، وساعدت هذه المجلة على زيادة أثر الكتاب اليهود في الأدب الأمريكي، وكذلك مجلة التعليق التي أُنشِئت في نوفمبر 1945م وكرست التحام اليهود بالثقافة الأمريكية، فناقشت هذه المجلة موضوعات هامة وأساسية في صورة مناظرة تمثل ماذا نفعل إزاء فاجين (صورة اليهودي الشرير في الأدب الغربي؛ اليهودي رئيس العصابة الشرير في رواية الكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز اوليفر تويست)، كيف يمكن للكاتب اليهودي الذي يعمل في إطار التقليد الأدبي الأنجلو أمريكاني أن يواجه صورة اليهودي في مثل هذا التقليد؟ ، حيث يصور الأدباء الإنجليز الكبار في أجيال مختلفة اليهودي كمثال للشر والبخل والشره وكل نقيصة اجتماعية وثقافية وأخلاقية وإنسانية، نجد ذلك في أدب شكسبير وتشوسر وازراباوند وت.س.اليوت وغيرهم.

إن الأرضية الثقافية التي صنعتها المجلات اليهودية في النصف الأول من القرن العشرين مثل مجلة مينورا وتعليق والبارتيزان ريفيو وغيرها آتت ثمارها مع بداية نصفه الثاني، وظهر هذا جليًّا في مجال الرواية الأمريكية، ففي عامي 1951م،1952م احتلت الرواية اليهودية تمرد كين لهرمان ووك مكانة مرموقة في قائمة المبيعات، وفي عام 1953م فاز الكاتب اليهودي شاؤول بيلو بجائزة الكتاب القومي عن رواية مغامرات أوجي مارتش، ثم جاءت سلسلة من الروايات الناجحة لعدد من الكتاب اليهود، لدرجة أن الملحق الأدبي لجريدة التايمز سنة 1959م، اشتمل على مقال بعنوان "جماعة مسموعة الصوت" .. يتحدث عن الدور اليهودي في الأدب الأمريكي، وكان مما جاء في هذا المقال: "منذ عام 1950م أصبحت الكتابة اليهودية الأمريكية قوة مسيطرة على الأدب الأمريكي".

وقد أكثر الكاتب اليهودي من الأعمال الروائية التي تتناول فكرة عداوة السامية أي عداوة اليهود، بحيث تعطي في النهاية أثرًا يجعل القارئ يتعاطف مع اليهود ويمقت العداء للسامية، كما يحدث مع شخصيات الروايات من غير اليهود، وذلك مثل رواية البؤرة لارثر ميللر، اتفاقية الجنتلمان للورازد هوبسون، كما تناولت روايات أخرى فكرة تأقلم اليهود مع المجتمع الأمريكي، مثل المسلسل الروائي المكون من تسع روايات ألفها تشارلس انجوف عن عائلة يهودية منذ هجرتها إلى أمريكا حتى انخراطها التام في المجتمع الأمريكي عبر أجيال الأسرة المختلفة.

وظهر عمق تغلغل الأدب اليهودي في الثقافة الأمريكية واضحًا في الخمسينيات في الاهتمام الكبير الذي ناله أدب إسحاق باسيفيز سنجر، الذي كان يكتب بلغة يهود روسيا وشرق أوروبا المعروفة بالبيديش، وقد ترجمت بعض أعماله في الخمسينات إلى الإنجليزية، فألقيت عليها أضواء ساطعة، وفاز بجائزة الكتاب القومي عامي 1970م،1974م، ثم حصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1978م.

وحرص اليهود على احتلال مكانة هامة في مجال النقد، لأنه المجال الذي يلقي الضوء على الأعمال الأدبية ويكرس الأدباء، أو يقف في سبيلهم، فبرز من بينهم عدد من النقاد أشهرهم: ليونيل تريلينج وفيليب راهف والفريد كازين وارفنج هاو وليسلي فيلدر، وقدم د.رمسيس عوض في كتابه فصلاً عن كل ناقد من هؤلاء، كما قدم فصولاً عن بعض الأدباء مثل ديلمور شوارتز وايزاك روزنفيلد وشاؤول بيلو وبرنارد مالامور وفيليب روث ونورمان مالر.

ورغم قول الكاتبة اليهودية الأمريكية كاترين: إن كل إنسان فيما عدا اليهود يعلم أن اليهود ليسوا شعب الله المختار، ولكنهم جماعة من السخفاء والمحتالين والأدعياء وصناع الضجيج"، إلا أن الأدب اليهودي نجح في تحسين صورة اليهود وزيادة درجة تقبلهم في الثقافة والمجتمع الأمريكي لدرجة أن عددًا كبيرًا من المهيمنين على السياسة الأمريكية حاليًا من اليهود، كما أنه لم يكن غريبًا أن تعلن أمريكا اعترافها بدولة إسرائيل بعد إعلان قيام تلك الدولة بدقيقة واحدة، فقد استطاع اليهود أن يغيروا صورة اليهودي التقليدي التي يرفضها المجتمع (مثل: فاجين وشيلوك تاجر البندقية الجشع المحتال)، ويُحِلُّوا محلها صورة أخرى يمكن للمجتمع أن يتقبلها، صورة اليهودي الأمريكي المندمج والحامل لكل خصائص الثقافة والحياة الأمريكية. ثم سيطر اليهود على الثقافة وسوق النشر الأمريكية، وحصل بعض أدبائهم على جائزة نوبل، واستخدموا كل هذا لدعم إسرائيل وقضاياها الداخلية والخارجية، بل واستطاعوا وضع العرب في مكانة اليهود القديمة؛ ليصبح الأمريكان أقل تعاطفًا مع العرب أو يصبحوا ضدهم.
 

اقرأ في نفس الزواية:

  - نِعْمَ القرين .. وبِئْسَ القرين 


ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع