بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

إعلانات التلفزيون.. حلمك في 30 ثانية!

مجاهد مليجي


كان صغيري يطالب في ثورة مُلِحَّة بتلك الشيكولاته الإنجليزية الفاخرة، وبينما يرفع صوته بالطلب، كانت أجزاء جسمه تقلد حركات الفتيات – المائعات - في إعلان الشيكولاته..!! ومدفوعًا بالإلحاح كنت أُلَبِّي الطلب، وأنا أتذكر – فورًا إمساكي بقطعة الشيكولاته – شفاه الفتاة الشقراء وهي تقضم بتلذذ قطعة الشيكولاته في الإعلان!

ثلاثون ثانية فقط على شاشة التلفزيون كانت كافية ليدخل بيتنا هذا النوع من الشيكولاته الإنجليزية، وثلاثون ثانية أخرى، ومثلها أخريات، كانت تكفي لتتولد في بيوتنا أحلام استهلاكية لسلع جديدة، تغيِّر من طبيعة سلوكنا، ويقينًا تؤثر على ثقافتنا العربية، وتدفعنا لقبول ما كنا نستنكره من ميوعة في القول، وفحش في الابتذال، ودغدغة للأحلام..، نقبل كل ذلك مصلوبين أمام التلفزيون..، ونبرِّر لأنفسنا أنها.. مجرد إعلانات!.

وفي دراسته عن القيم التي تعكسها الإعلانات التلفزيونية، يؤكد الدكتور محمود عبدالعاطي المدرس بقسم الصحافة - جامعة الأزهر، أن إعلانات التلفزيون في العالم العربي، أصبحت إحدى مظاهر التلوث السمعي والبصري والثقافي والقيمي، حيث يغلب على الرواج الإعلاني العشوائية وانتهاك صورة المرأة، وإشاعة روح المقامرة وحب التواكل، على حساب قيم العمل والاجتهاد، خصوصًا البرامج الإعلانية والمسابقات المعتمدة على الحظ في تحقيق ثروة والفوز بالحُلْم الموعود والجائزة المرصودة.

والإعلانات عبر التلفزيون تُعَدُّ بذلك أداة رئيسة لنقل القيم والأفكار والأنماط السلوكية من الدول الصناعية الكبرى، إلى الدول الفقيرة والنامية، وهو ما ينعكس سلبًا على اقتصاديات هذه الدول، حيث إن أساليب الأغراء التي يستخدمها الإعلان، والإلحاح الذي يقوم به يجعل الأكثر فقرًا في مجتمعنا ينفقون جزءاً كبيرًا من دخولهم في شراء منتجات وسلع لا حاجة لهم بها، إلا أنها تجعلهم أكثر فقرًا.

 الدراسة صناعة الإعلان في العالم باعتباره عصب التسويق للنشاط الاقتصادي بكل فروعه من سلع وخدمات، أصبحت صناعة الإعلان اليوم صناعة ضخمة ونشاطًا ممتدًا ارتفع حجم الإنفاق الدولي ليصل عام 79م/1980م إلى 97 مليار دولار، جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المقدمة ثم السويد ثم هولندا، كما وصل حجم الإنفاق على الإعلانات البرلمانية وحدها في أمريكا إلى 73.5مليار دولار عام 1997م، واستحوذت 25 شركة أمريكية على أكبر نسبة إنفاق على الإعلانات في العالم؛ حيث تنفق شركة جنرال موتورز 2.2 مليار دولار سنويًّا، وشركة كرايسلر للسيارات يبلغ حجم إنفاقها 1.3 مليار دولار ثم شركة فورد 973 مليون دولار، وفي آخر إحصائية عن حجم الإنفاق الإعلاني في العالم ذكرت أنه في عام 1990م كان حجم الإنفاق 300 مليار دولار ارتفع في آخر عام 1999م إلى 880 مليار.

كما تشير الدراسة إلى أن الإعلانات بهذه الصورة تفسد أذواق الجماهير بما تستخدمه من وسائل إثارة؛ سواء من الشكل كالصور المصاحبة والألوان، كما تستخدم أساليب غير أخلاقية في كثير من الأحيان باستغلال الغريزة الجنسية أسوأ استغلال؛ مما يفسد الجمهور لاسيما الشباب والأطفال، مما يستوجب التصدي لها من قبل المجتمع الشعبي المتمثل في جمعيات حماية الأخلاق والفضيلة.

قيم سلبية

وتؤكد الدراسة أنه حتى الآن لم تتمتع أي وسيلة إعلانية بما يتمتع به التلفزيون من خصائص وإمكانات تقنية واسعة الانتشار وثورة تأثير وإقناع، وأصبح التلفزيون بما يبثُّه من فقرات يؤثر بشكل واضح في الحياة اليومية للأفراد، حتى لم يَعُد الإعلان التلفزيوني مجرد عرض وترويج أفكار ومنتجات وخدمات أو بث رسائل تجارية أو اجتذاب العملاء أو وسيلة لزيادة حجم الاستهلاك وتحقيق ربحية عالية، بل صار استراتيجية طويلة المدى تعتمد على دراسات بغرض صنع صور ذهنية ترسخ نموذجًا حياتيًّا شاملاً ونظامًا أخلاقيًّا متكاملاً وسُلَّم قيم مدروسة، بغض النظر عن كونها سلبية أم إيجابية حتى صارت المؤسسات الاقتصادية الضخمة تصنع نمطًا استهلاكيًّا قبل أن تنتج السلعة التي تناسبه بعد أن كان يحدث العكس.

وتذكر الدراسة أن هذا النمو المخيف لحجم امبراطوريات الإعلان أوجد أنظمة دفاعية متكاملة في الدول الغربية تسندها تشريعات وقوانين وإجراءات حماية ورقابة، تتضافر الدولة والمجتمع لوضعها موضع التطبيق صيانة لحقوق السواد الأعظم من الناس وحماية للفئات الأكثر هشاشة في المجتمعات المتطورة، بينما في بلداننا العربية والإسلامية لم تظهر بعد هذه المنظمات نظرًا لعدم النضوج في هذا الصدد، إلا أن حاجة هذه المجتمعات إلى أنظمة دفاعية تشريعية ومؤسسية تفوق حاجة الدول المتقدمة؛ وذلك لعدة أسباب من أهمها: أن الإعلان في عالمنا العربي والإسلامي يمُرُّ بمراحل الاندفاع الكمي العشوائي؛ نظرًا لمتغيرات اقتصادية وثقافية هبطت على مجتمعاتنا وهي غير مهيأة لمجابهتها، ولأن نسبة الإعلانات الأجنبية مرتفعة في العديد من تلفزيونات العالم العربي الأرضية والفضائية بما لا يتلاءم مع خصوصيتنا وأعرافنا وتقاليدنا، فضلاً عن سلبية المتلقي العربي للرسالة الإعلانية والاستسلام لها، علاوة على سلوك أغلب محطات التلفزيون في عالمنا الإسلامي مسلك القطاع الخاص بحثًا عن الربح والتمويل غير عابئة بحق الجمهور في إعلانات راقية تنطلق من قيم وأخلاق مجتمعاتنا الإسلامية، وتلتزم بالصدق وعدم الأغراء والتضليل وبث كل القيم الإيجابية مع تحقيق هدفها من ترويج السلعة في نفس الوقت.

تحليل ميداني

وقامت الدراسة بطرح عدد من التساؤلات للإجابة عليها من خلال رصد وتحليل عينة البحث الميدانية التي قامت برصد الإعلانات التلفزيونية خلال الفترة من 8/12/1999م حتى 6/1/2000م.

وأوضح تحليل نتائج العينة الميدانية احتلال التسلية والإمتاع المرتبة الأولى، ثم الحاجة للطعام والشراب، ثم حب التملك والنظافة، ثم قيمة العنف، ويليها الفساد الخلقي كقيمة مكتسبة من الإعلانات، فضلاً عن قيمة الطبقية والتي برزت من خلال بعض الإعلانات التي تركز على الأغنياء دون سواهم، كأن يقول مثلاً (امتلك شاليهًا في مارينا..)، (تَمَتَّع مع أسرتك بالعيد في شرم الشيخ حيث الهدوء والجمال..)، ( لرجال الأعمال والسيدات والشباب الذين يعشقون الجمال..)،…. إلخ من نماذج الإعلانات التي تحُضُّ على الطبقية وتبرز الفوارق بين أبناء الشعب وكلها قيم سلبية مرفوضة، فضلاً عن قيمة تشجيع المنتج الأجنبي والاستهلاكي والتركيز على أن كل ما هو أجنبي ومستورد أفضل من المَحَلِّي بكثير، ودعوة المواطنين لمحاكاة أنماط الاستهلاك في المجتمعات الغربية في الترف والبذخ في الوقت الذي تتباين الدخول والظروف والبيئات تباينًا كبيرًا.

وانتقدت الدراسة الإسفاف في استخدام استمالات الإثارة الجنسية وإغراء المستهلك على تجربة السلعة، وهي الاستمالات الخاصة بالمستهلك والتي بلغت نسبتها 57.5% من مجموعة الاستمالات العاطفية والعقلية المستخدمة في الإعلانات، وكذلك ارتفاع نسبة الاستمالة الجنسية والتي بلغت نسبتها وحدها حوالي 20% من مجموع 15 استمالة يلجأ إليهم صانع الإعلان؛ إذ يستخدم الصور العارية أو شبه العارية المصاحبة للإعلانات!!، والكلمات المثيرة التي تحمل معانٍ جنسية صارخة، وذلك في الإعلان عن بعض السلع الاستهلاكية والخدمات كأدوات التجميل والحلاقة والأثاث والمفروشات والأدوات الكهربية والأفلام والمسرحيات.

وتحلل الدراسة عناصر اللجوء لإثارة الغرائز الجنسية في الإعلانات، والتي تتمثل في ارتفاع مظهر الرَّقص ثم الملابس المثيرة والجمع بين كافة أشكال الإثارة الجنسية ثم الإيحاءات والعناق، وغير ذلك فضلاً عن التركيز على الأعضاء الخاصة بالمرأة.

ليس الأمر مجرد إعلان إذن على شاشة التلفزيون نفرح لأن أولادنا يردِّدون أغانيه ويقلدون حركاته، الأمر أكبر بكثير، لو نعلم..!

 

اقرأ في نفس الزاوية:

-"يَا إِلَهِي"..فيلم هندي! 


ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع