|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
لن ننتحر بعد عبد الحليم! حسام الدين
لن ننتحر بعد عبد الحليم، ليس فقط لأن
الانتحار حرام، لكن أيضا لأن الفتيات
اللائي ألقين أنفسهن من أسطح العمارات كن
مغفلات، ولسنا مثلهن، نلقي بكل مشاعرنا
وراء مطرب حتى إذا رحل انتحرنا!!.
وللحق يفعل الكثيرون هذا الأمر، إنها
الأحادية في النظرة الثقافية التي تسربت
إلينا وليست منا، وهذه هي الروايات
والأغاني والأشعار التي تجعل من الوحدة
وفاءً وصنمًا معبودًا، وهذا هو التراث
الشعبي الذي يقهر المرأة أحيانًا ويعتبر
ارتباطها بعد تركها لزوجها فضيحة وعدم وفاء..،
وهو تراث من الواحدية والوحدة تسرب إلينا
عبر الثقافة المسيحية الغربية ففي الإنجيل
(متى – الإصحاح
الخامس- الآية 31) من يتزوج مطلقة فإنه يزني!!.
وحتى الشعر العربي ديوان الحياة يكرس
فكرة المرأة الواحدة والرجل الواحد
وتتمركز الحياة حولها، فيجلس الشاعر يبكي
حبيبته المفقودة ويندب حظه طيلة عمره،
ينتحر بسيف القلم مع أن الأمر لا يستحق..
واسألوا أشهر من كتب في المحبوب قيس لبنى
وجميل بثينة وكثير عزة..
بل توبة بن الصمة "مجنون ليلى" ، ظل
يكتب الشعر في لوعة فراقها حتى مات، أما هي
فعاشت وتزوجت غيره، ولم تنتحب أو تنتحر.
وعاتكة بنت زيد كانت من حسان النساء
وعبادهن، تزوجها عبيد الله بن أبي بكر
الصديق وكان متيمًا بها، فلما قتل في غزوة
الطائف قررت ألا تتزوج بعده، إلا أن عمر بن
الخطاب بعث إليها يخطبها فوافقت، فلما قتل
تزوجها بعده الزبير بن العوام، فلما قتل هو
أيضًا، أراد أن يخطبها علي بن أبي طالب،
فقالت: إني أخشى عليك القتل، وقد قتل بعدها..
تزوجت كل هؤلاء ولم ينكر عليها أحد أو يعزف
عنها الخاطبون.. في التراث الإسلامي وحياة الناس والصحابة أمثلة كثيرة على أن العلاقات الإنسانية أكثر ثراء بكثير من فكرة الارتباط الأبدي بواحد أو واحدة، وأن الحياة التي نرتشف رحيقها كل صباح أوسع أفقًا وأخصب أثرًا من هجر حبيب أو فقد قريب!
|