بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

صور قَيْروانيَّة من رأس السنة الهِجْريَّة

تونس(القيروان)-أنور البصلي


         لا أحد يدري متى بدأت هذه الطقوس الاحتفالية التي سنتحدث عنها .. ولكن الأكيد أنها ما تزال مستمرة ومتواصلة إلى الآن، هنا في القيروان، المدينة الإسلامية في الشمال الأفريقي أسسها الصحابي الجليل عقبة بن نافع الفهري رضي الله عنه سنة 50هـ، ومنها اخترنا هذه الصور عن احتفال أهلها بدخول السنة الهجرية نستعرضها، ثم نحاول فك رموزها ودلالاتها الثقافية والحضارية.

أولاً : الشِّفاء:

         في الزاوية البلوية المنسوبة إلى الصحابي الجليل أبو زمعة البلوي رضي الله عنه يجتمع مساء آخر أيام شهر ذي الحجة بعد صلاة العصر عدد من أهالي المدينة لتلاوة كتاب الشفاء للقاضي عياض، وهي عادة أهليَّة سرت في تقاليد المجتمع القيرواني، ويتذكر الناس من خلال هذا المرجع جوانب من سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم خصوصًا هجرته المباركة من مكة.

         وفي أجواء الخشوع هذه يتلو القيروانيون ما تيسر من كلام الله تعالى، لما في ذلك من شفاء للناس من كل داء.

         وجاء اختيار هذا المكان تخصيصًا في ذكرى الهجرة المحمدية استنادا إلى ما يرويه الحديث النبوي الشريف : "أي رجل من أصحابي مات ببلدة فهو قائدهم ونورهم يوم القيامة".

         ومن المعروف تاريخيًّا أن أبو زمعة البلوي استشهد بالقيروان سنة 34 هـ،

         الخيال الاجتماعي في القيروان يرى في هذا الصحابي رمزًا للإسلام الذي آمنوا به منذ الفتوحات الأولى، ولعل في العودة إليه كل سنة تعبيرًا عن تجديد للعهد مع الدين الحنيف.

ثانيا : الحِنَّاء والأنصار:

         من بين بيوت الله المنتشرة في القيروان والبالغ عددها أكثر من 400 مسجد، يوجد مسجد أُسس سنة 46 هجرية بناه الصحابي رويقع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، ويعرف اليوم باسم مسجد الأنصار؛ ولهذا المَعْلَم الديني حكاية مع رأس السنة الهجرية، إذ أن القيروانيات يزرنه في اليوم الأول من كل سنة، وفي أيدي الواحدة منهن خليط من الحناء والماء وتَطْلي الحائط بالحناء، قائلة: يا محنِّية حن عليّ، هي تعتقد أن ذلك يحل عقدة العاقر ويفتح الباب أمام العرائس بابن الحلال وييسر ولادة الحبلى، ولكن عندما تقول لها باحتجاج أن الله هو الذي يقضي الحوائج جميعها، تقول هو فأل خير ولا أنكر أن الله بيده مفاتيح السماوات والأرض.

         الحنَّاء والماء، في رأس السنة رمز إلى الخصب والنماء في سائر أيام السنة، فالمجتمع القيرواني المعتمد أساسا في قوته على الفلاحة يبحث من خلال هذين العنصرين رمزيًّا عن الغيث، وعن الخضرة التي لا تستقيم حياة الناس إلا بهما.

ثالثا : الملوخية:

         صورة أخرى تميز الاحتفال برأس السنة الهجرية في القيروان تتمثل في طبخ كل العائلات أكلة الملوخية ذات اللون الأخضر، تفوح مطابخ البيوت والشوارع بهذه الأكلة، وهي عادة تنسجم مع ما ذكرناه سابقا من تطلع إلى عام خصيب.

         وما يزيد من نكهة هذا الأكل، رغيف الأمهات المخبوز بالسمن والسمسم الذي يغمس في الملوخية ليزيد في شدة الرغبة، والتطلع إلى عام جيد أفضل من السنوات الماضية.

رابعًا: الزكاة والصاغة:

         منذ اليوم الأول من شهر محرم وحتى السابع منه يرى الواحد صفًّا من فقراء المدينة على مدى سوق الصاغة يرتقب أن يأتي المشرف على الإنفاق ليدفع لهم صدقة العام، وأداء فريضة الزكاة التي تجب إذا حال على المال حول. المشرف على الإنفاق، صائغ ورع يُسْنِد إليه زملاؤه هذه المهمة التي تتزامن مع دخول السنة الجديدة، امتثالاً لأوامر الله عزوجل بأداء الزكاة الواجبة، وإدخال البهجة على قلوب العباد.

         هذه بعض الصور القيروانية من رأس السنة الهجرية حاولنا من خلالها أن نقدم مراوحة بين الجوانب الاحتفالية وبين الأبعاد الكبرى لحادثة الهجرة النبوية التي كانت بداية لانتشار الإسلام ووصوله إلى القيروان ومنها إلى الشمال الأفريقي حتى الأندلس.


إقرأ في نفس الزاوية:

الانطباعية...الرَّسْم بالنُّور

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع