بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الشاذلي القليبي يتحدث عن "أمة تواجه عصرًا جديدًا"

أنور البصلي- تونس


صدرت في الأيام الأخيرة بالعاصمة التونسية سلسلة كتب ثقافية تحمل عنوان: "أبعاد" وقد افتتحت باكورة منشوراتها بكتاب للأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الأستاذ الشاذلي القليبي اختار له عنوان: "أمة تواجه عصرًا جديدًا"، ويتمثل الهاجس الأساسي لهذا الكتاب في "البحث عن موقع ودور للعرب تحت شمس الله في زمن العولمة".

* الأمة تحديد مفهوميّ حضاريّ:

يذهب الأستاذ القليبي إلى القول إن مصطلح الأمة يعني مجموع المسلمين، بينما كتابه يتحدث عن العرب دون سواهم، وقد ذهب بعيدًا في تحديد لفظ الأمة بإرجاع دلالاتها إلى مجموع المسلمين، ومفهومها ظهر في أوائل الإسلام للدلالة على ذلك في حين أن "الأمة العربية" عبارة جديدة ظهرت في الشام، وهي عبارة عن دعوة قومية نادت "بجمع شتات العروبة في كيان سياسي واحد".

وقد ألمح إلى أن الخلاف بين تونس (بورقيبة) وبين مصر (عبد الناصر) كان نتيجة لهذا الاختلاف في تحديد دلالة مفهوم الأمة، إذ كان عبد الناصر يطالب بدمج الدول العربية في كيان واحد على نمط الوحدة المصرية السورية، في حين كان لتونس تصورًا آخر يضع اعتبار لخصوصيات كل شعب عربي. وذكر الأستاذ القليبي أن فشل نموذج هذه الوحدة يعود لكونها "وحدة فضائية ومسقطة على الواقع".

* العولمة هي التحديات:

اعتبر الأستاذ القليبي أن شعوبًا عديدة ستندثر في السنوات القادمة بسبب العولمة التي تتجاوز تأثيراتها الحدود الجغرافية، وتصل إلى كل بيت من خلال أنماط اللباس والأكل وكل مقومات الحياة، فالثقافة العربية ستتأثر بالنتائج السلبية للعولمة، ذلك أن اللغة العربية قد أصبحت عاجزة عن الاضطلاع بدورها الحضاري... "اللغة العربية مرت عليها قرون لم تستعمل في العلوم الإنسانية والطبية والفلسفة بسبب توقف الاجتهاد".

وتوقف الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عند مسألة أن لغة شعوب هي التي تصنع المعرفة والتكنولوجيا، فقال: "عصور التخلف العربية بدأت عندما انتهى الاجتهاد في كل مجالات الحياة، وعلينا العمل لاستعادة العربية دورها العلمي، فالعرب كانوا يناقشون كل شيء، وعندما تخلوا عن الجدل انكمش المجتمع وأصابه الوهن".

إن رؤية الأستاذ القليبي لإشكاليته: "لماذا تقدم الغرب وتخلفنا نحن" التي طرحت منذ دخول جيوش نابليون إلى مصر لا تسقط في البعد الواحد، فتقدم تفسيرًا تآمريًّا يُحَمِّل الآخر سبب تخلفنا، ولا تسقط في حالة "جلد الذات" التي تحملها بعض التصورات الفكرية، بل هي رؤية تدفع إلى تحليل أسباب تخلفنا، وإلى النظر بعمق في التحديات المطروحة علينا والموكلة على عاتقنا، وأهمها مسألة النهوض بالثقافة لمواجهة تحديات العولمة.

* الثقافة هي المواجهة:

ينفي الأستاذ القليبي أن تكون الثقافة "واجهة" أو "مجرد زينة للاستعراض"، فهي الشرايين الحيوية التي تضخ دماء الحياة والتجديد في المجتمعات، ويذهب هذا الكاتب بعيدًا عندما يتصدى للحديث عن الأدب العربي، الشعر مثلاً، إذ أنه يرى أن "الشعراء العرب المعاصرين ظلوا أسرى للنموذج الشعري الغربي، ولم يأتوا بشيء جديد!".

وهذا الحكم النقدي على الحداثة الأدبية العربية الذي صدّره هذا الكاتب يعطي الانطباع بأن عدم قدرة القصيدة العربية المعاصرة على صنع هويتها، يدفع ولا شك كل من اطلع على هذا الكتاب إلى مناقشته والدخول في جدل معه، فهو يعتبر أن ترجمة شعر محمود درويش مثلاً إلى اللغة الفرنسية يتم لأسباب سياسية وأيديولوجية لمعرفة العقلية الفلسطينية وليس لأسباب ثقافية أدبية، فالقارئ الفرنسي يجد في شعر درويش ما يجده في شعر رامبو أو في شعر راغون.

وبناء على هذا يذهب الأستاذ القليبي إلى تأكيد أن الثقافة هي المحدد لفعالية الشعوب والأفراد، ويشترط لذلك أن تكون تعبيراتها، الشعر مثلاً، نابعة من التجارب الفردية والجماعية المعبّرة عن خصوصياتنا لا أن تكون "صدى" لثقافات الآخرين.

* هواجس واقتراحات:

يتحدث الأستاذ القليبي عن رسالة المجامع اللغوية العربية، فيؤكد على ضرورة أن تعمل هذه المؤسسات على رد الاعتبار للغة العربية أولاً، وأن تقوي تعريب الدخيل بقرار إجماع من كل المجامع العربية في شكل اقتراح شافٍ، كما يقدم عدة مقترحات أخرى بشكل خطوط عريضة لبرنامج للنهوض باللغة العربية، داعيًا إلى الربط بين النهضة الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية.

ولكن هذا الاهتمام باللغة العربية لا يجعل الأستاذ القليبي يغفل عن الدعوة إلى تعلم اللغات الأجنبية مثل الفرنسية، ويضرب لذلك مثال كل من الدكتور طه حسين والأستاذ محمود المسعدي فيقول: "ولاشك أن كلاً من محمود المسعدي وطه حسين يقدمان أبلغ مثال لما نريد تأكيده وهو أن لغتنا الفصحى هي في نفس الوقت مرآة شخصية الفرد الذي يكتب بها، وانعكاس لذهنية المجتمع والعصر في سماته الفكرية والخلقية(...)، وخلاصة القول في هذا الصدد أن ما نريده للغتنا الفصحى إنما هو التطوير الحقيقي، لا التغريب الذي هو نتيجة تغريب في الفكر".

ومن جهة أخرى يناقش هذا الكاتب قضية "اتهام وسائل الإعلام الغربية للإسلام بأنه مقترنًا بمعايب التخلف ووصمة التعصب ومثالب العنف الاجتماعي، فيقول: "هذه قضية محورية شائكة المعالم وتستحق أن يُفرد لها حلقات دراسية، لكن باقتضاب نشير إلى نقطتين: أولاهما: أن الإسلام من التطرف والانغلاق والأعمال العدوانية براء، فهو في حقيقة جوهره دعوة إلى التسامح وإلى الاجتهاد...، أما النقطة الثانية: فهي أن الذين يَدَّعُون في تحليل أوضاع العالم، فلسفة، فيجعلون من الإسلام عدوًا للبشرية الرَّاقية إنما يأخذون الأمور بقصر نظر".

كما يقترح الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عدة اقتراحات للنهوض بالثقافة العربية في مجالات الفكر والعلم والأدب تنطلق من نظرة تدعو إلى المحافظة على هوية الأمة من جهة، وعلى الانفتاح والتفاعل مع الآخر. ويختم هذه المقترحات بالقول: "بذلك حيوية أمتنا، وحرارة نبضها في ضمير الإنسان العربي عبر الأجيال، وفي ذلك أيضًا سلاحنا لكسب رهان العولمة".

* عن المغرب العربي:

يخص الأستاذ القليبي اتحاد المغرب العربي بالفصل الأخير من كتابه متحدثًا عمّا يجمع بين أقطاره من نقاط التقاء وتشابك في مجالات الثقافة والاعتقاد والمسائل الاقتصادية السياسية لينتهي إلى القول: "لكن إنجاح المسيرة الاتحادية لا يتسنّى إلا ببذل جهود جبّارة في اتجاهين؛ أولاهما: الابتعاد عن الخلافات بين هذه الدول، والثاني: يتمثل في اختيار مناهج عملية موصلة إلى الأهداف المرجوة".

ويؤكد على الصفة العربية لاتحاد المغرب العربي، ولكنه لا ينفي عنه أنه إفريقي، وهو بقدر ما يدعو إلى بناء هذا الاتحاد بقدر ما يؤكد على ضرورة الإعداد الجيد لهذا البناء، ويذهب بعيدًا ليقول: "وبذلك يتعزز ارتباط المغرب الكبير بالمشرق العربي، ويدخل حيز الواقع ما تنادي به دولنا جميعًا من أن الاتحادات الإقليمية يجب أن تكون في خدمة العمل العربي المشترك".

من هو الأستاذ الشاذلي القليبي؟

مثقف ورجل سياسة تونسي، تولى بين سنوات 1978م و1991م الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عندما كان مقرها في تونس، وقد شغل قبل ذلك التاريخ عدة مناصب حكومية رفيعة في تونس نذكر من بينها وزارة الثقافة والإعلام إلى جانب إدارة التلفزة التونسية.

وللأستاذ الشاذلي القليبي موقعه المتميز ضمن الساحة الثقافية التونسية فهو يعتبر من بين السياسيين الذين ساهموا في تأسيس ورسم ملامح السياسة الثقافية التونسية منذ استقلال تونس في سنة 1956م. وهو على الرغم من اهتماماته السياسية فإنه رجل ثقافة بدرجة أولى يعتبر أن الفعل الثقافي هو أداتنا في التحرر الحضاري، يقول في تقديمه لسيرته الذاتية في كتابه "أمة تواجه عصرًا جديدًا" : "طلب إليّ الناشر أن أوجز سيرتي الذاتية في بضعة أسطر ونزولاً عند رغبته أقول: "علمتني "الصادقية" (مدرسة أسست في نهاية القرن 19 في تونس) العربية وثقافتها، وألهمتني السوربون" (الجامعة الفرنسية المعروفة) الاعتزاز بتراث بلادي وأمتي، وأعطتني "الأستاذية" فرصة مزيد التعلم، أما "الإذاعة" و"الإعلام" فقد وجدت فيهما منفذًا إلى الآخرين، وأما الشؤون الثقافية فقد أعطتني وسائل عديدة لخدمة ثقافة تونس وإثرائها.

أما "الأمانة العامة" - يقصد لجامعة الدول العربية - فمكنت من تجربة فريدة أفهمتني مدى بُعد الشقة بين الدافع والأمل".

الجدير بالتذكير أن الأستاذ القليبي أصدر في السنة الماضية 1999م عن دار ساند (Sand) بباريس كتابًا باللغة الفرنسية بعنوان: "الشرق والغرب، السلام العنيف اليوم وغدًا" وهو في شكل حوار أجرته معه الصحفية الفرنسية جينيفياف مول Genevieve Moll تناول فيه عدة مواضيع تتعلق بالإسلام وأوروبا وجوانب من تجربته في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وعدة مسائل أخرى.

وعنوان هذا الكتاب بالفرنسية:

(Orient/Occideut, La paix Violeute, Aujound’hui et Dewaiu)

في مارس 1999 – 429 صفحة من القطع المتوسطة.

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع