English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

قُوتُ القُلوب

حسام الدين

         كلما قرَّرْتُ أن أكون البادئ... تسبقني هي، فتأخذني في حضن دافئ يذيب أثقال الوَحْشة، ويجلو صفاء القلب الذي تراكمت عليه الهموم، والأفكار، والانشغال، والحاجة، والرغبة، والرهبة، والحيرة، وإيقاع الحياة الذي لا يهدأ...

وبينما هو رابض هناك ينتظر ويراقب ما أفعل، تكون هي قد حوَّلتْني في لحظات إلى سهم منطلق في صدر الأفق، فيَنْحَر فيه مجرى للدهشة والتجدد والانتعاش.

الإسكندرية/الأرض، والبحر/الماء كلاهما يبتدراني بهذا اللقاء كلما حللت بهما أو نزلت، وعندها يتردد في فضائي الداخلي المعنى... "قُوتُ القلوب"!

تقتات تلك المُضْغة في الصدر على السكينة والارتباط بالأرض والناس، قوت تنميه العبادة، ويزهره الرواء الذي يدفقه ماء المكان على أرض النبت فيه، عندها نفهم أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عن مكة أنها أحب البلاد إلى قلبه، ونعرف كيف يعيش أهل البلاد الوَعِرة متمسكين بمكانهم، رغم صعوبة الحياة، لكنه قوت القلب الذي يَعِزُّ بالبعد، ويزيدك طاقة وحياة كلما اقتربت.

وفي ثقافة العولمة عداء المكان واضح، فالسوق لا يعرف حدودًا لمكان، ولا خصوصية لأرض، والعالم/القرية في ثقافة العولمة، هو عالم بلا أرض ولا ناس، يسبح فوق شلّال من المعلومات، التي تغرقه في التفاصيل، وتنسيه موضع الجذور التي اجتثتها سرعة المعلومات النازلة فوق رؤوسنا تترى ثم تترى... بعضها فوق بعض، فنغيب فرحين بما نعلم، لكننا ننسى أن نسأل ماذا نعرف فيما نعلم؟!.

السؤال يبدو كالأحاجي! لكن الفرق بين المعرفة والعلم، هو الفارق بين موسى عليه السلام بالوادي المقدس طوى، وهو يسأل الله التجلي ليعلم صورته سبحانه وتعالى، وموسى بعد أن تجلى الله تعالى- للجبل فاندك، وخرَّ موسى صَعِقًا، عندها أدرك المعرفة، وأن العلم بالشيء لا يكون بالمعلومة فقط، وإنما الغيب والتصديق هما سبيل المعرفة، في ثقافة مرتبطة بالأرض تصدق ما لا ترى، مثلما تصدق أن في الجسد مضغة تحتاج لقوت القلوب.

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم