English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
رجسة الحرية
-أحمد زين-

   أسد يزمجر في حلبة مسرح روماني في قفص محكم.. جمهور حاشد يصيح في عنف ووحشية.. في المقصورة الرئيسية يجلس "دافيد" وحاشيته .. "دافيد" يرفع سبابته بإشارة البدء.. ينفتح بابان مغلقان متقابلان في أقصى يمين المسرح وأقصى يساره، يُدفع من كل باب عملاق بشري، ضخم، عريان أو يكاد.. أجساد صلدة صخرية، سوداء ولا تدري لم هي سوداء؟! لكثافة شعرها أو لقَذَرٍ أصابها أو لطبيعة لونها.. عضلات مفتولة.. وحشية غريزية بادية على الوجوه.. الجمهور يقذف بكرات من نار على جسدي العملاقين حتى يبدآ، يتشابكان وتلتقي عيونهما النارية.. يتقاتلان بعنف.. كلما التقطا أنفاسهما الملتهبة، ألهبتهما النيران .. أعينهما لا تثبتان.. الخطر محدق بهما من كل اتجاه.. لا يسمعان شيئًا من الضجيج حولهما.. الأسد يرى الدم فيزيد وحشية، لكنهما لا يسمعانه.. على التراب يسقطان.. يكسو جسدهما طبقة طينية كثيفة، لا يعرفان لم يتقاتلان؟ وكلما توقفا دقت رؤوسهما الهراوات، وما هي إلا لحظات حتى علا أحدهما الآخر، ودق رأسه بيديه حتى تتفرغ رأسه من محتواها.. ينظر مذعورًا إلى الجمهور يبدو كغزال فرَّ من ثعلب هزيل ليسقط في وكر للذئاب أو كعصفور في ليلة شاتية..لا يدري أصواب أم خطأ ما فعل؟ ولكن إذا كان القتل يعفيه من الضرب والنار فليفعل.
بإشارة من "دافيد" ينفتح باب قفص الأسد، يعدو العملاق مذعورًا نحو الباب الذي دخل منه، ويخرج الأسد الجائع ليستمتع بفريسته ويصفق المشاهدون، والأسد يبقر بطن الجسد المسجي بأسنانه، وينشب في عينيه إظفاره.. يتلذذ بالكبد وبالقلب.. يشرب من دمه بينما كئوس الثمالة تطوح الرؤوس.
********
يمسك بـ "ريموت كنترول" يقلب في قنوات التلفاز.. إعلان عن منتجات عجيبة!.. سلع إنسانية فاتنة ساحرة!.. تمتع بخدمة التوصيل للمنازل.. يهرب لقناة رياضية.. يظهر له ماتادور ومجموعة من المهرجين يتآمرون لقتل ثور مسكين بعد أن ادَّعوا هياجه!! الثور المسكين يتأوه ويتألم.. وحيد وسط آلاف الجماهير.. أليف بين قبائل دموية مغرمة بالفتك، وتلتذ برؤية من يتعذَّب، والدم يسيل وكلما سال زاد نعيق المشاهدين ونباحهم، ينضاف إلى ضعف بصره خوار قوته.. جرح يثعب ودم ينزف، يشغله المهرجون بألوان زاهيات.. كالسحر يراها، يرشق الماتادور أسهمه في جسده، آه لو يرشقها في قلبه ويريحه!! ولكن إن فعل كيف يستمتع الحضور؟!
يرشق سهمًا في كبده..آخر في صدره ..ثم يجهز عليه بعد أن يركع تحت قدميه.. حتى إذا تم القتل صفق الجميع وركزت الصورة على الماتادور المتأنق يرفع يده في زهو ونشوة فرح عارمة..
يغير المؤشر بعنف..
إلى قناة المنوعات.. برنامج حواري ضيفته B.B ممثلة الإغراء.. العجوز.. وهي تتحدث عن قسوة المسلمين الذين يذبحون الخراف في أعيادهم!!
********
صوت أجراس خفيضة تدق.. وحشرجات تنبعث.. وسياط "تفرقع" حينما تصطدم بكتل ما... أجساد قوية سوداء عارية في شباك من حبال غليظة، كل رجل منهم في شبكة مقيد داخل الشباك بحبال، وبجانب كل شبكة ثلاثة رجال بيض بسياط وعصى، كلما زمجرت الفرائس بعنف واشتبكت مع العملاء أُلهبت بالسياط، وانهالت العصي على الرؤوس لتهدئتها، ولا ينفك الزبائن يحاولون لمس الفريسة والضغط على عضلاتها، ومعاينة أسنانها، والتحديق في أعينها، كما أن الفرائس لا تهدأ عن الزمجرة والضجيج.
الفرائس تضغط على أسنانها فتلمع برغبة عاتية في الانتقام، وعلى الوجوه السوداء مشاعر مختلطة من غل وهلع، أو مزيج من وحشية أوعنف ودهشة أوغربة.
يقف "دافيد" وعصابته مرتدين ملابس تراثية غربية سترات طويلة، سراويل ضيقة، أربطة عنق قصيرة، قمصان لامعة من فرط نظافتها، قفازات بيضاء ناصعة وفي يد كل منهم سوط متشوِّق.
- كما ترون.. (بصوت إعلاني) "بضاعة" لا تكسد أبدًا، والطلبات تنهال علي.
- لكن أسعارك!!
- أسعاري على مقدار جهدي.
يمشى والركب وراءه وهو يصيح: كما ترون (يجذب شعر إحدى الفرائس) قوة الأفيال .. (يفتح فم أحدهم على مصراعيه) وصبر الجمال.. (يلكم أحدهم في أسنانه) وجَلَد الحمار.. (يضربه بسوطه فيفزع الضحية ويزمجر) وخفة القرد ونشاطه.
- لو رأيتموني وأنا أخوض لجج البحار، وأحارب الموج العاتي حتى أذهب لأرض السواد المسحورة أتصيد الكنوز التي بين أيديكم، لو رأيتموني بثياب الصيد أخوض القفار والبرك والمستنقعات، وأحارب الوحوش في الغابات لأنصب شباكي لهؤلاء البلهاء السذج، وأضع لهم طُعمًا، طعامًا شهيًا حتى إذا ما اقتربوا وقعوا في قبضتي.. لو تعلمون كم أهدرت من رصاصات في قلوب من تمرد منهم وكم أفسدت من قفازات فاخرة لوثتها دماؤهم العفنة لعلمتم كم تحملت من أجلكم!!..
********
- أهلاً بكم في برنامجكم المنتظر..
معنا مليونير أعزب سيتزوج الليلة.. وبيننا 50 فتاة جميلة جئن من أنحاء البلاد الحرة، للفوز بقلبه الكبير.. من صاحبة الحظ الأوفر؟ مَنْ السعيدة التي تفوز؟.. لنبدأ الجولة الأولى حتى نعرف.
بملابس السهرة تظهر الفتيات، كل واحدة برقم على صدرها، أظهرت ملابسهن أكثر مما أخفت.. بسمات بلاستيكية مصطنعة رُسمت على الوجوه بحرفية.. أصباغ.. شعور مستعارة.. رموش صناعية.. أظافر زائفة.. و"دافيد" يأخذ مع كل واحدة دوره: يشرح مزاياها.. يبزر مفاتنها.. يدافع عن عيوبها.. وهو بخبث ودهاء يستشف رأي صاحبه الخفي من وراء الستار من خلال نظرات عينيه الخبيثة.
إشارة من "دافيد".. تبدأ الجولة الثانية يدخل خباء صاحبه يستطلع رأيه..
موسيقى ذات إيقاعات عالية أشبه بالتي تُعزف في السيرك.. تخرج الفتيات مرتديات مايوهات من قطعتين.. ولا يزال الرقم على صدورهن المتطلعة إلى الفوز!!.. تتسع عينا "دافيد".. ويسيل لعاب الجمهور ولا نشاهد من الرجل الخفي إلا الستار الظاهر فحسب..
"دافيد" ما زال يروِّج ويعرض وينادي مستخدمًا أحدث أساليب التسويق والترويج، الرجل الخفي يشير في ضجر وسأم لإنهاء الجولة.. ملَّ الرجل!!
تبدأ أخطر الجولات حين ترتدي كل متسابقة ثوب الزفاف لتكون جاهزة إذا ما اختارها السيد لنيلها واقتناصها، وعيونهن تطفح بالرغبة في الظفر والقنص، متطلعات لرؤية الزوج المزعوم.. قلوبهن تجب انتظارًا للقدر.. بَدَون كأصنام من جمال زائف.. وجوه تلمع في غير نضارة، وأجساد تبهرك حين تنظرها ولكنك لا تقدر أن تمنع نفسك من احتقارهن (تتعالى صيحات الجماهير)..
- ما أسعدهن!!.. ما أوفر حظهن!!..
لقد جئن بعد اختبارات عديدة..إنهن "الصفوة" "المنتقاة" "المختارة" من بين آلاف المتسابقات، "سعيدات" الحظ كلهن..
يدخل "دافيد" إلى الستار.. ثم لا يلبث أن يخرج صائحًا: صاحبات الحظ الأوفر هذه الليلة أرقام: (47) (35) (13) (9) (32).
يشير بحدة، تنسحب الباقيات وهن يبتسمن، واحدة من "الأرقام" الخمسة راحت في إغماءة قصيرة، والباقيات يضحكن ببلاهة غير مصدقات..
نسمع صوت رجل الستار بصوت معدني حاد: سؤال لرقم (..):
- ماذا لو فاجأتِني أخونك على فراش الزوجية؟!!.. وماذا عن ذهابي لشواطئ العراة؟؟ كم صديقاً ستتخذين؟
مئات الأسئلة تحاصر المتسابقات الخمس، وهن كالأفاعي ينفذن.. يخترقن كل السدود والحواجز بمهارة فائقة…تلوُّن باطنهن بالخداع والمراوغة يوافق تلوُّن ظاهرهن بالمساحيق صوت رجل الستار: رقم (13) ماذا تأكلين عند الإفطار؟ أي أنواع الرجيم تفضلين؟ ثوب السهرة الذي يظهر الظهر أفضل أم الذي يظهر الساقين؟.. أي بلاد تفضلين لقضاء شهر العسل؟..
يهمس دافيد في أذن رجل الستار، فيعطيه ورقة، ينادي "دافيد": سعيدة الحظ هذا اليوم.. رقم (…) "مجرد رقم"!!، ويقتحم رجل الستار المشهد لأول مرة وسط صيحات المشاهدين المنبهرين بأسطوريته، يلمع كما يلمع كل شيء من حوله، وجه مستفز إلى أقصى درجات الاستفزاز، علامات التحدي والغرور بادية على وجهه، قبيح يرتدي أغلى الملابس، ورغم ذلك لا تستطيع إلا ازدراءه والإحساس بدونيته..
يقبل الفائزة قبلة وحشية، وهي كالصنم بين يديه تستسلم كأن الأمر لا يعنيها، فيداها من خلفه تطالب ديفيد بتسلُّم مفاتيح السيارة الفاخرة والشيك البنكي.
- يكتب "قاضٍ" عقد الزواج!! وفي غمرة نشوة القبلة يرفض الثري التوقيع حتى يكتب شرطًا أنه لو تم الطلاق لا تأخذ فريسته -مَنْ الفريسة ومَنْ الصياد تُرى؟- نصف ثروته، وتوافق فيكمل القبلة، "دافيد" يريد التقاط صورة.
يهتف في المصور: التقط.. .. التقط. .. "دافيد" يهتف I did it , I did it ويلف الصمت المكان..
********
.. يفتح المذياع: "1/10 سكان بلدنا الحرة يشاهدون البرنامج "المذهل".. القناة "المدهشة" تجتذب 23 مليون مشاهد.. "إعجاز" جديد في عالم الإعلام: هل تتزوجين من ثري أعزب؟!
ينتقل إلى الجريدة.. المانشيتات الرئيسية حول جماعات نسوية وحقوقية تهاجم أحد البرامج لأنه أهان المرأة، وعرضها كسلعة، المذيع يعدهم بعرض سلع بلحى وشوارب على مشترٍ أنثى حتى يتساوى الجنسان !! ..
يأتي صوت نسائي رقيق من بعيد: تحرير المرأة ضرورة.. بعض آراء الجامدين تعتبر المرأة "جارية" يشتريها الرجل بـ"فلوسه".. لا للجمود الفكري.. المرأة الغربية "تحررت"!! ولا بد أن نسير على دربها حتى نتحرر

أقرأ أيضًا:
- فشل ذريع لأول زواج نخاسة
- عودة سوق النخاسة في أمريكا

أقرأ في نفس الزاوية:
تبارك الله .. شعر للأطفال!!


ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع