|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
-حنان عثمان-
السينما آلة بارعة فاتِنة، استُخدمت منذ نشأتها في القرن التاسع عشر لجذب الأرباح العالية من ناحية، وخدمة الأهداف المعنوية لدى البشر من ناحية أخرى. ومن ثم لا نجد غرابة في أن عظماء العالم وزعماءه انحازوا إلى استغلال هذا الفن الناشئ في توحيد دعائم حكمهم، وبث الأفكار المؤيدة لأغراضهم السياسية والاجتماعية، وأحيانًا النفعية على مدى السنين منذ نشأة هذا الفن خطير التأثير. وبما لهذا الفن من جوانب هامة فقد برز اليهود الصهاينة -كعادتهم- لاستغلاله تحقيقًا لدعاياتهم وأهدافهم ذات النزعة العنصرية، ومن ثم فقد أجادوا استغلال هذا الفن وبرعوا وأبدعوا في تصنيع تقنياته لخلق جو ملائم لدعاياتهم. فالسينما الصهيونية لا تنتمي مكانيًا إلى إسرائيل فحسب بل هي متغلغلة في العالم أجمع؛ حيث يمتلك اليهود أكبر الشركات السينمائية العالمية منذ بداية القرن العشرين (مترو جولدن ماير- كولومبيا - وارنر -بارامونت - فوكس للقرن العشرين - يونيفرسال). وهذه أولى مراحل السينما الصهيونية التي اعتمدت على القصص التوراتي وكان الدافع وراء ذلك تأكيد أن فلسطين هي أرض الميعاد، وهذه هي أولى المراحل لتحقيق أول وجود لها. وبعد بلفور 1917 وإعلان أن فلسطين هي إسرائيل الجديدة، وهي أرض الميعاد صار أمام اليهود مرحلة التهجير إلى هذه الأرض الموجودة وتجميع شتاتهم، ودخلت السينما مرحلة بث هذه الفكرة من خلال أفلام مثل: "ابن الأرض" و"الوصايا العشر" عام 1925 و"صابر" إخراج الكسندر فورد عام 1932. وهذه المرحلة أظهرت فيها السينما اليهودي أنه هو الذي ساهم في بناء الحضارة الإنسانية، ودمجت بجانب ذلك صورة تاريخ مشوه للعرب والمسلمين. وبعد عدوان 56 على مصر أحجمت تلك السينما عن معالجة موضوعها ربما السبب في ذلك هو أن هذه الحرب كانت عدوانًا سافرًا تم شجبه في العالم كله، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن في هذه الفترة ظهرت الأفلام التي تصور اليهود رسلاً للحضارة وتصور العرب ذئابًا جائعة، وذلك في إطار الحرب الباردة. وبعد حرب 73 ومعاهدة السلام بدأ تيار السينما يتخذ أشكالاً عدة خاصة بعد تضخم مستوى إسرائيل السياسي، وسيطرتها على العديد من الأجهزة السيادية في العديد من الدول الكبرى، وظهرت السينما الصهيونية تارة تبث فكرة اليهودي البطل منقذ العالم مثل: فيلم "يوم الاستقلال" إخراج رولاند اميريتش 1996 الذي حاز العديد من الجوائز. وتارة تستجدي عطف العالم ودولاراته كذلك من قصص الهولوكوست والأوشنينز، مثل فيلم: "قائمة شندلر" الذي نال 7 جوائز أوسكار عام 1994 إخراج ستيفن سببليرج. وتحوي إسرائيل 267 دار عرض، ومؤسساتها السينمائية تتأرجح ما بين الحكومي والشعبي ولكنها جميعًا تعمل في إطار سياسي واحد. ومن أشهر الأفلام الصهيونية -وإن كانت إنتاجًا أمريكيًّا وليس إسرائيليًا- التي نالت مساحة تساؤل كبيرة عن الأسباب الكامنة وراء إصرار إسرائيل على استجداء عطف العالم لما فعله النازي بيهودها- فيلم: "قائمة شندلر" 1994 الذي تخلَّى مخرجه ستيفين سبيلبرج عن سينماه الخيالية المعتادة من أجل هذا الفيلم؛ والذي به حصل على تكريم واحترام الـ Motien Picture Acadamy -أكاديمية السينما الأمريكية في هوليود- الذي طالما سعى إليه طيلة أعوام، ولم يحظَ به. والجدير بالذكر أنه بعد حرب 73 ظهرت سينما إسرائيلية معادية للصهيونية، وهذه السينما تُنتج خارج إسرائيل، وأفلامها ممنوعة من العرض داخل إسرائيل وهي من إخراج مخرجين إسرائيليين مثل: فيلم تسجيلي اسمه كفاح من أجل الأرض سنة 1977 إخراج ماريو أفنبرج، وفيلم طريق السعد إلى فلسطين سنة 1978 لنفس المخرج، وهو إسرائيلي يحمل الجنسية الألمانية، وهذه الأفلام صوَّرت داخل إسرائيل. وكذلك ظهرت على إثر التطبيع سينما عربية/عبرية يشترك فيها السينمائيون العرب واليهود بهدف التفاهم بين الشعبين وإحلال السلام الذي يحاول بعضهم السير إليه، ومن أفلامهم "كأس النهاية" إخراج كوستاجافراس الذي عرض في مهرجان فينسيا عام 1982.
أقرأ أيضًا:
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||