English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
حكايات قبل النوم!
حسام الدين

    جدتي - يرحمها الله - كانت تفضل أن تغني لنا، بدلاً من أن تحكي لنا حكايات - ونحن صغار طبعًا - فلم تثبت كثيرًا في ذاكرتنا - أنا وأخي وأختي - تفاصيل الحكايات التي اعتاد الأطفال سماعها قبل النوم مثل "الذئب والبنات الثلاث" و "الشاطر حسن" الذي يحب بنت السلطان، و "أمنا الغولة" ولا أعرف كيف تكون أمّنا - التي نحبها طبعًا - غولة؟!
ويبدو أن هذا مربط الفرس ، مع أن الفرس في غير مربطه أكثر حيوية ورشاقة..- ما علينا - حيث إننا لما كبرنا لم نتعود على أن نتعامل مع الشخصيات التي في كتب الحكايات، أو التي في كتب التاريخ، أو حتى تلك التي تمرح - بعيدًا عن مربطها - على صفحة الحياة الجارية، على أنها أنماط ثابتة تحمل طابعًا أسطوريًّا أو قداسة مدعاة، وكان هذا من حسن حظنا، ومن فضل أهلنا.
أما الأطفال غيرنا - من كانوا كذلك قبل أن يشبوا ويشيبوا - فمن الواضح أن جدتهم - ليست واحدة فقط طبعًا - تركت أثرها عليهم وعلى تعاملهم الثقافي مع الشخصيات، وخصوصًا ذوي الفضل والجاه والسمعة، فتحولت الشخصيات في تاريخنا وذاكرتنا وحياتنا إلى أصنام، حتى من كان منها مؤمنًا يدعو الله!
وفي هذه الحالة من الأفضل أن تكون الشخصية مَلَكًا ليس فيه نقيصة.
والسبب طبعًا في هذه الثقافة الأحادية ليست الجدات - جمع جدة - فقط، لكنها عصا السلطان أحيانًا وضعف الثقافة - وربما العقل - أو الذاكرة في معظم الأحيان، مما يفسد عبرة التاريخ وعظة الحياة في آن معًا.
وحكايات قبل النوم عن شخصيات الحواديت والحكايات كان هدفها نبيلاً، وهو إثراء خيال الأطفال وتوسعته، لكن إذا اتسع هذا الخيال حتى أنه لا يرى في أفق المجاهدين والقادة والدعاة إلا صفاء خالصًا، فهو يقينًا يفسد الثقافة ولا يثريها، ولا أظن أن أحدًا لم يقرأ أو على الأقل يعرف الآية: " مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ"(آل عمران:152). والكثيرون يعرفون أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كان فيهم من أخطأ وعصى، فلم ينقص هذا من قدرهم ولا فضلهم، حتى من اتهم منهم بالخيانة العظمى وإفشاء السر للعدو "حاطب بن أبي بلتعة"، أو من قعد عن الجهاد "كعب بن مالك ورفاقه"، ولكنهم ظلوا جميعًا أصحاب فضل وسبق.. وأحيانًا زلل، وهذه البشرية في السلوك هي التي تكسب الشخصية قيمتها في التاريخ، أما الملائكة فالفضل سلوكهم الطبيعي، فلا عبرة تؤخذ منهم إذن!
مع كل هذا كلما اقترب القلم من جانب فيه زلل - ليس بقصد الفضيحة .. حاشا - لشخصية لها قدرها - بقصد العبرة والنصيحة، أجد من هب فزعًا، مثلما كنا نفعل ونحن صغار، عندما نفزع من نومنا إذا جاءتنا في الحلم الغولة.. أمنا!!

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات