بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
إعلامنا.. ووكالات الأنباء

   تُركز وسائل الإعلام العربية بصورة استثنائية على قضايا بعينها، مستقاة بحذافيرها من وكالات أنباء خاصة، لا تتغير ولا تتبدل، أصبح مع الأيام أداة هدم منظمة بعيدة الغايات في حياة شعوبنا، خاصة وأن هذه الأهداف، أو معظمها كان قد تحقق على نطاق شامل، وآتى أكله في صلب التركيبة الفكرية والنفسية لجيل كامل عاش النكسة، وجيل آخر كان قد بلغ الحلم مع النكسة، وجيل جديد وُلد بعد النكسة، وهو يحاول الآن متخبطًا، البحث عن مخرج من هذه المتاهة، التي حصره وحاصره فيها الإعلام الناطق بالعربية، والمصاغة أصول نصوصه -التي توزعها وكالات الإعلام الأمريكية، وبعض الأوروبية-، بدقة متناهية حسب ما تمليه تلك العقول المتيقظة القائمة على مؤسسات ضخمة بالغة التنظيم، تدير هذه الوكالات، التي اقتصرنا عليها في استقاء الأخبار.. والتي توزع ثلاثة أنواع من الأخبار في بلادنا.
النوع الأول: خاص بالأخبار العالمية العامة: التي تزرع الضمير العربي إحباطًا، وفشلاً، وشعورًا بالنقص والعجز عن مجاراة ما يحدث في عالم اليوم من كشوف علمية وطبية، وتقدم تقني، وإنجازات متميزة في عوالم الفنون، وحقول الإنسانيات.. فضلاً عن إصابة إنساننا بتصدع في قناعاته، وتشكك في عقيدته، بسبب الشرخ الذي تكشف عنه هذه الأخبار بين وجوده الخامل المتَّكل وبين السرعة المذهلة التي تتقدم فيها العلوم في البلدان التي لا يعرف الناس فيها لا الخمول ولا التكاسل ولا التواكل!.
وأما النوع الثاني من تلك الأخبار: فذلك الذي يُشعر المواطن العربي بالمهانة والمذلة في أعماق نفسه، وينبت فيها إحساسًا عميقًا باليأس المطبق، والشلل البالغ الذي يظن أنه أصاب إرادته، وعطل قدراته وقدرته على تغيير شيء من هذه الحال التي تلف اليوم عالمنا العربي من أقصاه إلى أقصاه.. خاصة وأن هذه المجموعة من الأخبار كانت قد قصفت -هكذا قصفت وقَنْبَلَت- عقولنا وقلوبنا ونفوسنا، ودون هوادة ولا كلل ولا ملل، منذ نصف قرن من الزمان.. وتركت الإنسان العربي في حالة من القناعة التامة بعجزه، وبأنه لا يملك أن يفعل شيئًا، لأنه لا يمكن أن يفعل شيئًا.. ولأنه بدا -من خلالها- وكأن أعداء هذه الأمة داخلها وخارجها، قد أحكموا عليها الخناق، بالمؤامرات المحاكة والخطط المُدَبَّرة، والهيمنة على مقادير البلاد والعباد، حاضرًا ومستقبلاً حكامًا ومحكومين.
وأما المجموعة الثالثة من الأخبار: التي اعتادت وكالات الإعلام التي نتعامل معها في مختلف وسائل إعلامنا، فهي تلك التي ترسخ انحراف الفهم، وسوء الظن، والكراهية، والبغضاء، وبعد الشقة الفكرية والنفسية، بين أجنحة هذه الأمة.. فتلبس أهل الخليج لبوسًا لا يمكن لأهل الشام ازدراده، وتصور أهل المغرب بصورة لا يمكن لأهل النيل فهمها، وتوقد نيران أحقاد مقيتة بين شرق الأمة، وغربها، وشمالها وجنوبها، مع تثبيت الحدود السياسية الثقافية التي تحصر مناطق النفوذ في إطار أسماء صارت على كل لسان، وفي كل ضمير: "الشرق الأوسط"، "الخليج الفارسي" ، "شمال إفريقية"، "المجموعة البحر أوسطية"، "منطقة المغرب العربي"، "مجموعة البلدان الداعمة للإرهاب": وتستعدي من خلال ذلك كله بعضنا على بعضنا، وإخوتنا على إخوتنا، وتلهب نيران الخلافات الفكرية والثقافية والسياسية، وتثبت قناعات الهدم، والارتكاس، والسقوط، والضياع.
وبينما تتغير في عالم اليوم نظريات في السياسة والمجتمع والتربية، تجد وسائل إعلامنا -أو معظمها- ما تزال تجتر الماضي، وتثير أحقاده، مستغلة استفحال الأمية، والأمية الثقافية، وازدواجية الأمية اللغوية والفكرية، لدى أكثر من سبعين بالمائة من أبناء هذه الأمة. إلا أن ذلك لا يمكنه أن يوقف حركة الصحوة العامة التي تشهدها بلداننا ومجتمعاتنا، بدرجات مختلفة، وبسرعات متفاوتة، ولكنه يساهم في تحجيم هذه الصحوة، وكبح جماحها، لأن دور وسائل الإعلام في هذه الفترة، دور استثنائي، فريد، وخاص، في التوعية والتوجيه والترشيد، والصدق.. والصدق والصدق، والذي من دواعيه بذل الجهد وغاية الجهد للنمو، ومحاكاة العصر باللغة التي يفهمها الإنسان العربي في هذا العصر، وبما يستحقه هذا الإنسان من جهد وجهاد ليكون على مستوى مهمته وعصره، والذي من دواعيه كذلك احترام هذا الإنسان وخصوصيته، وثقافته، وذاتيته، وهويته.. وإنسانيته.
فحتى متى سيستمر هذا البلاء الإعلامي النازل بهذه الأمة؟ -وحديثنا مقتصر على مجال الأخبار!!!- وحتى متى ستمضي وسائل الإعلام العالمية التي نقتصر على استقاء أخبار العالم منها، حتى متى ستمضي على هذا النهج من التلاعب بعقولنا، والاستخفاف بقدرتنا على النقد، وعلى الفهم، وعلى تمييز الخبيث من الطيب؟.
وحتى متى، بل وإلى أي حد يمكننا أن نتهم وسائل إعلامنا -وعلى رأسها الفضائيات- بالتواطؤ الواعي أو غير الواعي مع هذه الوكالات؟! أولاً لأنها لا تستقي أخبارها إلا منها، بل ولا تذيع من الأخبار إلا ما توزعه هذه الوكالات، بل وأكثر من ذلك.. فإن دولاً وشعوبًا ومدنًا عربية، تصبح في وسائل إعلام العرب والمسلمين لا وجود لها على خارطة المعرفة العربية، لأن وكالات الأنباء هذه لا تلقي لها بالاً، أو لا تريد أن تلقي لها بالاً!.
إن عمل هذه الوكالات -في بلادنا- يقتصر على استقطاب الاهتمام العربي، إلى ما تريده الجهات القائمة عليها، وإلى ما تراه هذه الجهات، لأنها تريد تركيز اهتمام العرب -كما تفعل الشيء ذاته مع غيرهم من الأمم- على ارتباطهم بها حاضرًا ومستقبلاً، اقتصادًا، وسياسية، علمًا وتقنية، فكرًا وثقافة، سعالاً وتنفسًا!!.
فمتى سنمتلك القدرة على إنشاء وكالات إعلامية خاصة بنا؟.. ومتى سنحترم الإنسان العربي، فنوكل إليه مهمة صناعة الحدث ومن ثم اختيار الخبر، وصياغته -لا ترجمته- وتحليله وتركيبه؟ ومتى سنمتلك الإرادة والحرية التي تمكننا من الاستقلال بالرأي، والقدرة على الاصطفاء والغربلة؟.
وإلى متى سنبقى عالة على الآخرين في علمنا وسلوكنا وإعلامنا؟!
نوال السباعي - بالما

اقرأ في نفس الزاوية: إيمان .. ودرويش!

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع