|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
أحمد زين - القاهرة
غنى وحده.. وتوقف وحده.. وعاد وحده.. فحين بدأ إيمان البحر درويش حفيد سيد درويش في الغناء في بداية الثمانينيات، واختار البدء بتحديث تراث سيد درويش هوجم ولا أشد؛ بدعوى الاستئثار بالتراث الدرويشي، وحين اختار لنفسه لونًا عاطفيًا خاصًا وصادقًا، هوجم ولا أشد؛ بدعوى العاجية والغطرسة الفنية، وحين توقف ليلتقط أنفاسه ويُقيِّم تجاربه هوجم ولا أشد بدعوى الاعتزال والتوبة، وحين عاد هوجم ولا أشد بدعوى تسييس الفن وتعبيد الغناء!!. وفجَّر "إيمان" المفاجأة وعاد بمحاور ثلاثة: المحور الأول: هو الأغاني الروحية التي تخاطب رغبة الإنسان في السمو الخلقي الإنساني، وهو ما يرفض تسميته بالأغاني الدينية، لأن الدين عنده يشمل كل لحظة في حياة الإنسان. المحور الثاني: إعادة تراث سيد درويش الذي تراكم عليه الصدأ والإهمال. المحور الثالث: الأغاني العاطفية التي تخاطب الروح، وتسمو عن الشهوة والغريزة كلمات وألحانًا. جاء ذلك في الحوار المفتوح الذي عُقد مؤخرًا في أرض المعارض بالقاهرة وحضره جمهور غفير من الشباب رغم انحسار أضواء الإعلام عن الدعوة لهذه الندوة!! بدأ "إيمان" رحلته الفنية أوائل الثمانينيات بإعادة تراث سيد درويش الذي طواه النسيان ثم اختار لنفسه لونًا خاصًا هو العاطفية المشبوبة بالشجن والحزن، ولكن هذه العاطفة لم تكن في اتجاه واحد هو "المرأة والرجل" ولكن في كل اتجاهات الحب والعاطفة حتى الأمومة والوطنية. وكانت حفلاته تلقى إقبالاً وقبولاً غير عاديين حين كانت دموع الشباب تسيل، وآهاتهم ترتفع حين يصدح إيمان: "قول يا قلم" فلا يجيبه القلم، وإنما يجيبه "الألم"... ولأول مرة نجد أغاني عاطفية فيها اللوعة والحرمان؛ لكنها لا تتوجه للمرأة باعتبارها أنثى، وإنما للأم أو الوطن كما في أغنيته الشهيرة " نفسي"، وألبوماته الغنائية الأولى منتشرة حتى وقتنا هذا، والإقبال عليها مستمر مثل: "شمس ودفا" ، "نفسي" وغيرها.. وبنفس هذا الخط المتميز طرق إيمان باب الأغاني التي تغرس قيمًا مختلفة كالصدق والأمانة والحياء والإيمان كما في "بحر الحياة" و"المسحراتي". وفجأة توقف إيمان وأُشيع ما أشيع عن اعتزاله وتدينه وغير ذلك كثير، لكنه عاد بعد حوالي ثلاث سنوات ليقدم ألبومًا غنائيًا عاطفيًا هو: "إحساس برئ"، وبعده ثارت علامات الاستفهام ماذا حدث؟ وماذا بعد؟ .. هذا ما أجاب به إيمان، وفي نقاط موجزة: - الغياب لم يكن اعتزالاً؛ وإنما وقفة لمراجعة النفس وتقييم المشوار الفني. - الفن الهادف هو الذي يحقق المعادلة الصعبة: القربى من الله دون خطابية أو وعظ، ولكن بالتسلل للنفس الإنسانية وفتح مغاليقها. - لا يهتم بأرقام المبيعات لألبوماته، ولكن بالأثر الوجداني العميق؛ لأن النقش على الحجر أصعب كثيرًا من النقش على الماء. - يحاول تقديم فيلم سينمائي لصالح الفن الجميل، وفي نفس الوقت دون استعمال المرأة بمعادلة "الأنثى/السلعة" كما يحدث في عالمنا السينمائي. - لا يحب النجاح السهل الذي قد يتحقق بوسائل كثيرة منها وسائل غير المشروعة. وعن مشاريعه القادمة يقول: إنه أنتج بنفسه ألبوم: "اصحي يا أيامنا" الذي يدور محوره الأساسي عن التذكير بأمجاد الأمة واستنهاض طاقاتها الفاعلة، وإحياء القدوات الغائبة، وتحتل قضية القدس مساحة واسعة من هذا الألبوم، والذي سيكون الأول في سلسلة واحدة بنفس العنوان. ويؤكد أنه يقوم بالإنتاج لأن كبرى شركات الإنتاج لم تقبل هذا الألبوم لأسباب سياسية حينا وتجارية أحايين أخرى، وأنه لا يهمه أن يسبح ضد التيار ما دام في الاتجاه الصحيح، وقد ظهر مدى اطلاع إيمان الثقافي وتأصيله الفقهي والشرعي لقضية الفن في الإسلام، من خلال مداخلاته حول رؤيته لمسألة حلّ الموسيقى أو حرمتها، وقد علق إيمان من خلال قراءاته بإجابات تأصيلية بشكل يثير العجب والدهشة في آن واحد. كما أُثيرت قضية "ديكتاتوريته" الفنية في اختياره لصغار المؤلفين ليأخذ منهم كلمات أغانيه، وكذلك تلحينه معظم أغانيه لنفسه فأجاب: إنه يحمد له أخذه بيد المؤلفين الموهوبين الشباب، حتى يثري الوسط الفني بالمجيدين وأصحاب الكلمة، كما أنه لحَّن لنفسه لأنه يرفض ثقافة "الواحدة ونص" التي يريد البعض أن يفرضها على الذوق العام. وسألوه عن ندرة تواجده في الحفلات العامة، فأجاب أنه يحلم أن ينفرد بحفل خاص له بحيث يتحكم في الجمهور الحاضر له خصيصًا، وأنه يرفض أن يغني في "مارينا"-أشهر منتجعات الساحل الشمالي في مصر- لجمهور من العراة، لأن فنه ليس مادة تسلية، وإنما صناعة للإنسان. وعند سؤالنا لأحد موزعي ألبومات إيمان، أكد أن أعماله تتميز بميزة فريدة وهي عدم الفرقعة واكتساح السوق حال نزولها كبعض أعمال الآخرين، إلا أنها تظل تُطلب من الجمهور الذواق أعوامًا طويلة. على العكس من الآخرين الذين قد يبيعون آلافًا في مدة وجيزة؛ ولكن لا تلبث أعمالهم أن تُنسى بعد حين. وعلى الرغم من الجو المبهج الذي استمتعنا به على مدى 3 ساعات مع نسمات الشتاء الباردة المنعشة، إلا أن الحزن وضح على إيمان من جراء التجاهل الإعلامي لأعماله؛ حتى أن الأغنيات التي يهديها للتلفزيون المصري لا تذاع؛ كأغنية الحدود التي وجدت صدى كبيرًا حين عرضت في فضائيات عربية مختلفة. وإذا فهمنا دوافع تجاهل الإعلام الفني لإيمان ورؤيته الجديدة، فلا بد أن نعي أن ما يريد أن يفعله الرجل يُعد قلبًا لموازين الفن الهابط، وانقلابًا على الفن الرخيص المبتذل، وإعلاءً لفن الروح السامي. والمتابع لأعماله الفنية لا يجده ينزلق إلى الخطابية والوعظ المباشر، وإنما يدخل للروح من مداخلها العاطفية، ومساربها الخفية، وهي بلا شك معادلة صعبة تحتاج إلى مؤسسات قوية تدفع هذا الجهد وتضم إليه جهود الآخرين
اقرأ في نفس الزاوية: إعلامنا.. ووكالات الأنباء
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||