بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
حرية المبدع والتمويل الأجنبي
محمد عبد الفتاح

    لا خلاف على أهمية دور السينما التنويري، وأهمية حرية الفنان المبدع - صانع الفيلم - في أن يُعبِّر عما يؤمن به من أفكار ورؤى جديدة.
لذا لم يكن غريبًا أن تُستخدم السينما منذ بدايات الثلاثينيات في حمل وجهات نظر "سياسية" واجتماعية بهدف الدعوة لها والوصول بها إلى أكبر عدد من الجماهير، حتى تنحاز وتقبل الأفكار المطروحة.
وقد استخدمت ألمانيا النازية وروسيا الشيوعية السينما كأداة سياسية تعبر وتدعو إلى أفكارها ومجتمعاتها الجديدة!
ثم ازدهرت هذه السينما الدعائية المُسيَّسة، عندما استخدم الحلفاء السينما التسجيلية والروائية وأفلام التحريك - الكرتون - في خدمة أهدافهم ضد النازية والشيوعية من أجل التأثير في شعوب العالم. وإن لم يكن بعضها يحمل السمة الدعائية المباشرة.
وبتغير شكل "الاستعمار" من استعمار استيطاني وجيوش احتلال يعتمد على القوة والقهر، إلى "استعمار جديد" يتشكل في صورة الشركات العملاقة متعددة الجنسيات.
استهدف هذا الاستعمار الجديد تجنيد السينما كمدفعية ثقيلة في التمهيد للوصول إلى الاستيلاء على عقل ووجدان "الآخر" ومحاولة غسل مخه، بحيث يتقبل "الصورة الجديدة" للعالم وقبول الآخر، كنموذج متقدم يحتذى سواء في طريقة الحياة الاجتماعية، أم تبني أفكار وأطروحات جديدة ومضامين وأفكار جديدة، من خلال التسلل الناعم لبث رسالتها وأفكارها.
وهو ما فعلته السينما الأمريكية التي برعت في تقديم مجموعة من الأفلام ذات التكنيك الفني العالي، المعتمد على الإبهار والخدع السينمائية، والسيناريو المتقن والأداء الجيد، تهدف بها "اختراق" عقل المشاهد، وهز مفاهيمه الثابتة الراسخة، بالإضافة إلى زرع أفكار جديدة.
ونشاط "اللوبي" الصهيوني في استخدام السينما بكافة أشكالها وأنواعها جلّ أن يحصر. فهناك على سبيل المثال عدد من الأفلام التي تحدثت وتتحدث عن "المحرقة" المزعومة، التي تعرض لها اليهود على يد النازية، ومن أشهر هذه الأفلام.. "لائحة شندلر" الذي فاز بعدة جوائز عالمية! ولعب هذا الفيلم على وتر العذاب غير الأخلاقي الذي تعرض له اليهود المُسالمين!!
ويتوصل الفيلم إلى ذلك من خلال الصورة والكلمة ونغمة الموسيقى المؤثرة. يغلف كل ذلك موضوع مترابط يحمل "لمسة إنسانية" وتكنيك فني متقدم يأسر المشاهد.
وهناك أيضاً فيلم "أمير مصر" وهو فيلم رسوم متحركة - كارتون - يعتمد على إظهار سيدنا موسى كداعية للحرية لشعب بني إسرائيل ضد استغلال واضطهاد المصريين القدماء الذين هم "نازيو القرون الماضية"!. والفيلم يبدو في مظهره بريئًا، ولكنه مخادع أشد الخداع، بما يبثه في وعي المشاهد، من خلال الإبهار البصري اللوني والإضائي والسمعي الموسيقي والمرئي والحوار من خلال التشكيل الفني للحركة، واستخدام الشخصيات الكرتونية التي تضفي البراءة على الشخصيات الإسرائيلية، واستخدام الخطوط الحادة المقوَّسة، التي تبرز ملامح القسوة والعنف على الشخصيات المصرية!
وتطول قائمة الأفلام التي تُستغَلُ فيها السينما كرأس حربة للاستعمار الجديد، لنشر المفاهيم والأفكار المغلوطة التي تحاول إعادة صياغة وجدان المتلقي وفق هدف "باعث الرسالة الفيلمية".
وفي السنوات الأخيرة، ووفقا لسياسة جون دلاس مدير المخابرات الأمريكية الأسبق، الذي وعى لنظرية "فتنمة الحرب" أي يحارب الفيتنامي فيتناميًا آخر، بدلاً من الجيش الأمريكي، أو جيوش الحلفاء.
انتقلت هذه النظرية إلى السينما حيث تم استخدام فنانين من نفس البلد الذي يراد اختراقه في صناعة أفلام تهدف إلى تحقيق ما ينشده الاستعمار الجديد.
ومن هنا ظهر ما يسمى بالتمويل الغربي، لإنتاج أفلام تحمل أفكار ووجهات نظر صاحب التمويل أو لا تعاديه على الأقل.
من هنا رأينا فرنسا وبلجيكا وسويسرا، تحتضن "شباب السينما الجديد" الذي يحلم بإخراج فيلمه الأول، وأيضًا أصحاب الخبرة الذين يريدون الاستمرار والتواجد، لذلك سرعان ما نرى أسماء بعينها مصرية وتونسية ومغربية ولبنانية وكلها تعمل تحت راية التمويل الغربي، فهناك يوسف شاهين، ونوري بوزيد، ومفيدة تلاتلي، وراندة شهال، ويسرى نصر الله، وأسماء البكري. لذا جاءت "أفلام التمويل" وهي تهتم بتقديم "الفلكلور الشعبي" وطقوس العادات الشعبية من خلال حفلات الزار والمواليد والأفراح، بالإضافة إلى أفلام هدفها الفتنة الطائفية وازدراء الأديان مثل فيلم "متحضرات" اللبناني- المخرجة لبنانية، والتمويل سويسري فرنسي وأيضاً بعض الفنيين. وفيلم "المصير" الذي قدمه يوسف شاهين الذي لم يرى في الأندلس، سوى محرقة للفكر الحر، لا ينقذه سوى مساعدة فرنسا ليصل للعالم! ويسري نصر الله الذي لا يرى سببًا للمشاكل في مصر، سوى قيام ثورة 23 يوليو!
خطورة الإنتاج المشترك أنه يأتي مستخدمًا نفس اللغة، والشخصيات ليبشر في صورة متخفية، تسلب المواطن انتماءه، وتحوله إلى حالم بعالم آخر، ليس وطنه وتربطه بعادات وتقاليد وتراث ليس له، في الوقت الذي تحقر فيه كل ما هو أصيل لديه!
إن حرية المبدع يجب ألا تصطدم بحرية المشاهد في أن يعرف الحقيقة، وحريته أيضاً في أن يعرف من "يقف" وراء ما يقدم له؟ ولماذا؟!
"التمويل الغربي" حق أريد به باطل، واستغلال بشع غير إنساني للخواء الذي يعاني منه المبدع الذي فقد ارتباطه بجذوره الحقيقية.
من هنا يأتي تحذيرنا من هذه الأفلام، التي تحاول أن تغزو عقولنا ووجداننا سواء كانت مباشرة، من إنتاج الغرب، أو غير مباشرة يصنعها للغرب بعض منا! وسوف يأتي يومًا، تسقط فيه كل الدعاوى الباطلة

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع