بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
"المعــلِّم الأعــظم"
ديزني ... التضليل بالتسلية !!
خالد البريّ

لم يستخدم يومًا كلمة "التضليل" ولا حتى "التعليم"، ولم يقل في حياته إلا أنه "يقدم التسلية ولا شئ أكثر من ذلك"، ولم تكن بدايته في ولاية ميسوري الأمريكية، ونهايته في هوليود إلا ممارسة للتضليل بمنتهى البراءة التي ادعاها "والت ديزني".
وصفه "ماكس رافيرتي" المراقب السابق للتعليم العام في كاليفورنيا بأنه: "المعلم الأعظم في هذا القرن"؛ وعلَّق على تلك المقولة المفكر وعالم الاتصال "هربرت شيللر" بقوله: "إذا كانت العظمة معادلة لدرجة التأثير… فإن رافيرتي قد أصاب من الحقيقة ما لا يتخيله الكثيرون.. لكن بقي السؤال: إذا كان ديزني معلمًا، فما نوع التعليم الذي قدمه؟".
سؤال هربرت شيللر تصدّى للإجابة عليه باحثان من أمريكا اللاتينية، منذ أكثر من ربع قرن؛ هما آريل دروفمان، وأرماند ماتيلارت، بعد أن قاما بتحليل الكتب الهزلية لشركة ديزني؛ فاكتشفا أن العنصرية والإمبريالية والجشع والعجرفة تخللت الهزليات التي تقدمها شركات والت ديزني وتوزعها في جميع أنحاء العالم، فأكثر من ثلاثة أرباع القصص التي يقدمها والت ديزني تصور رحلة تستهدف البحث عن الذهب، أما الربع الباقي فتتنافس فيه الشخصيات على المال والشهرة. ووفق البحث الذي تم على أعمال ديزني وشركاته للإنتاج الفني، فإن نصف القصص تدور أحداثها خارج كوكب الأرض، بينما تقع الأحداث في النصف الآخر في أراضٍ أجنبية حيث يعيش بشر يتصفون بالبدائية، وكلهم من غير البيض!!.
استخدم ديزني هذا النسيج المتشابك الساحر… الحيوانات والأطفال والطبيعة، لتغطية مزيج متشابك من المصالح والأفكار.
قبل وفاته أعلن ديزني رضاءه التام عن أدائه لرسالته وقال: "إنني سعيد.. سعيد جدًا، إن مشاعري بعيدة تمامًا عن أي اكتئاب، ولست مستعدًا لأن أعاني من أي حزن".
لكن البداية كانت قبل حوالي ستين عامًا عندما أنتج الشاب الأمريكي "والت ديزني" فيلمًا من أفلام الرسوم المتحركة بعنوان "الخنازير الصغيرة الثلاثة"؛ ويحتوي الفيلم مشهدًا يتنكر فيه الذئب الشرير في هيئة بائع يهودي لكي يخدع الخنازير الصغيرة الطيبة ويقنعهم بأن يسمحوا له بالدخول إلى بيتهم، وأقام اليهود الأمريكيون -المسيطرون على هوليود- الدنيا وشنوا حملة شعواء على "ديزني" حتى اضطر لحذف هذا المشهد من فيلمه، ولم يكتفوا بذلك بل عمدوا تواطؤًا مع المستشار المالي لـ "بنك أمريكا" "جوزيف روزنبرج" إلى القضاء على "ديزني" ماليا عن طريق إغرائه بالحصول على مبالغ ضخمة كقروض ائتمانية أدت إلى إفلاسه حين لم يستطع ردها بعد عجز موارده عن الوفاء بقيمتها؛ إذ كان هؤلاء يتحكمون في سوق الفيلم الأمريكي يومها.
وبعد الحرب العالمية الثانية وجد "والت ديزني" -هكذا ظن- أن الفرصة قد سنحت له لرد الصفعة إلى اللوبي اليهودي ومحاولة وضع حدّ لهيمنته على هوليود، فشكّل مع بعض السينمائيين ما سمَّوه "ائتلاف السينمائيين من أجل صيانة المثل العليا الأمريكية"، وتعاون هذا الائتلاف مع اللجنة المعروفة باسم "لجنة ماكارثي" أو "لجنة التحقيق في النشاطات المعادية لأمريكا"، وأدلى "ديزني" بشهادة ضد الشيوعيين ظناً منه أنه بذلك يشهد ضد اللوبي اليهودي الذي كان له وجود كبير في أوساط اليساريين.
واستمرّ الصراع بين "ديزني" و"اللوبي اليهودي"، ووجد والت ديزني نفسه متهمًا بالنازية بدعوى أنه وضع علامة الصليب المعقوف في أحد أفلامه "ميكي ماوس" على صورة نوتة للتدوين الموسيقي. وكان السبب الحقيقي لهذا الاتهام هو أن "والت ديزني" كان يحضر في تلك الفترة اجتماعات تنظيم يسمَّى "أمريكا أولاً" وهو تنظيم ارتاب فيه اليهود منذ نشأته وناصبوه العداء….فما سبب هذا الصراع بين ديزني واليهود؟ وما أصل هذا العداء؟

في أواخر العشرينيات من هذا القرن كانت سيطرة اللوبي اليهودي على هوليود قد اكتملت تمامًا، وكان كثيرون من قادة المجتمع الأمريكي أعضاء البرلمان يصرحون بأن هوليود قد تحولت إلى قوة هدامة بقيادة "حفنة من اليهود" على حد تعبير السناتور "سميث بروكهارت". وفي هذه الأثناء ظهر "والت ديزني" في الصورة لأول مرة كشاب أمريكي موهوب يحاول مقاومة هذا الوضع عن طريق إيجاد سوق للأفلام القصيرة للرسوم المتحركة؛ التي كان بارعًا في فنها وإنتاجها بمجهود ذاتي رغم العقبات التي كان يواجهها من جانب "الصفوة المختارة"؛ وهو التعبير الذي استخدمه لوصف اليهود الذين يدعون أنهم شعب الله المختار.
تمكّن ديزني من بيع عدد من أفلامه القصيرة، وحقق بعضها نجاحًا معقولاً مثل: فيلم "القط فيليكس"، بينما حقق فيلمه "الأرنب أوزوالد" نجاحًا كبيرًا؛ لفت إليه أنظار موزع يهودي اسمه "تشارلز منتز" كان يعمل لحساب بعض كبار المنتجين في هوليود، وتعاقد "منتز" مع "والت ديزني" على دفع مبلغ 1800 دولار كمقدمة لإنتاج 18 فيلمًا قصيرًا من أفلام الرسوم المتحركة المستمدة من قصة "أليس في بلاد العجائب". وقد شجع هذا والت ديزني وشقيقه على تأسيس استديو صغير لإنتاج أفلام الرسوم المتحركة، لكنهما فوجئا بـ "منتز" يلغي العقد معهما مبررًا ذلك بضعف الإقبال على مسلسل "أليس في بلاد العجائب" بعد أن كان ديزني -نظرًا لخبرته القليلة- وقع على بند في العقد يتنازل بمقتضاه عن كافة حقوقه الشخصية التي ابتكرها باسم "الأرنب أوزوالد". وعندما ابتكر والت ديزني شخصيته الشهيرة "ميكي ماوس" رفض كبار المنتجين اليهود في هوليود توزيعها عبر شركاتهم، لأن ديزني كان قد رفض توقيع عقد مع أحدهم يمنحه جميع الحقوق المتعلقة بهذه الشخصية.
هكذا كانت أصول الصراع بين ديزني واليهود في هوليود عبر النصف الأول من هذا القرن. حتى استطاع والت ديزني أخيراً في عام 1955م أن يفتتح "عالم ديزني" ليكون أكبر مدينة للملاهي، وظن أن ما فعلته "لجنة النشاطات المعادية لأمريكا" قد أضعف اليهود المسيطرين على هوليود كثيرًا، وكان ظنه خاطئاً؛ إذ تنامى الوجود اليهودي في هوليود مجددًا مستغلين تجاوزات "لجنة مكارثي" ضد الحريات والمثقفين، وفي الوقت نفسه اكتشف "ديزني" إصابته بالسرطان ثم توفى عام 1966م، وأعقب موته نزاعات عائلية حول السيطرة على عالم ديزني، وفي منتصف الثمانينيات كانت الهيمنة اليهودية قد زحفت فعلاً على استوديوهات ديزني السينمائية، ومع بداية التسعينيات ضم عالم "ديزني" في كاليفورنيا وفلوريدا إلى إمبراطورية هوليود اليهودية.
وقبل نهاية القرن أبى القائمون على أمر "عالم ديزني" إلا أن يعلنوا عن انحيازهم وولائهم لـ "اللوبي الهوليودي اليهودي"، فأتى مندوب عن "ديزني لاند" إلى إسرائيل في أغسطس 1999م يقترح عليهم إنشاء قسم خاص من معرض عالم ديزني للألفية الثالثة تحت عنوان "القدس عاصمة إسرائيل". وأبلغهم أن ديزني ستتكفل بـ 6 ملايين ومائتي ألف دولار من تكاليف الجناح المذكور، وسيتم تصميم المعرض بحيث يمر أي زائر به بالجناح الإسرائيلي. وبالفعل وافقت الحكومة الإسرائيلية على هذا العرض المغري وصممت جناحها بحيث تبدو ممراته كشوارع القدس القديمة مع وضع شمعدان يهودي على مدخل الجناح، وسوف يعرض فيلم ضخم يضم التاريخ اليهودي في المدينة (لم يتصل هذا التاريخ أكثر من سبعين عامًا)، ويتجاهل التاريخين المسيحي والإسلامي. وبعد اعتراضات من جانب المنظمات الأمريكية الإسلامية العربية ومن جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، وتهديدات بمقاطعة كل إنتاج "ديزني" من جانب الدول العربية والإسلامية وافقت ديزني مؤخرًا على حذف عبارة "القدس عاصمة إسرائيل" مع بقاء محتوى الجناح كما هو دون تغيير. وفي حين رأت الجامعة العربية أن هذا إيجابي وأعلنت أنها لن تقاطع منتجات ديزني، صرح سفير إسرائيل في واشنطن تعليقًا على قرار ديزني بقوله: "لقد انتصرت إسرائيل"!!

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

إقرأ في هذا الباب:
عصر الفضائيات العربية
ثقافة وفن

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع