|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
هي حال وصفة…، عزّت فما عدنا نراها أو نسمعها أو نحسها إلا إذا تحايلنا وتناجينا واستدعينا ذكريات الماضي. الكلمة الطيبة، والزوجة الطيبة، والصحبة الطيبة، والجلسة والنظرة والحكايات والأعمال الطيبة، لم نكن نختلف عليها رغم عدم تعريفها بنص جامع مانع، لكنها التجليات للفطرة والثقافة والسلوك السائد والعلاقات الاجتماعية، التي أعطت الثقافة العربية سمتها، المرتبطة بالجماعة والأهل والدار، فتلقفت تلك الثقافة الدين طيبًا ودخلت فيه، وتفاعلت بالفطرة الطيبة، مع ثقافات الأمم والشعوب الأخرى، فلم تسحقها أو تلغها، ولم تتلاش أو تذب فيها، بل خلقت مزيجًا واضح المعالم طيب الصفات؛ قاعدته عربية، ومضمونه إسلامي، ومكوِّناته من كل الأمم والثقافات وحتى الأديان الأخرى. فلم يهدم عمرو بن العاص الأهرامات عندما فتح مصر، وترك تماثيل الفراعنة على حالها، ولم تسلم "الإسكندرية" الإغريقية الطابع الرومانية الثقافة بسهولة للفتح الإسلامي، بل هي المدينة الوحيدة التي أفلتت بعد فتحها، ثم عادت مرة أخرى لتفتح من جديد مسلمة هذه المرة بما رأت من التسامح والتفاعل والثقافة السلسة الطيبة التي أعطت لكل ذي حق حقه. حتى في ظل الصول والحول ورفعة الشأن عندما بلغت منتهاها حتى سمَّوها "الإمبراطورية الإسلامية".. لم تشهد بلاد الغرب -بله الشرق- هيمنة ثقافية أو قهرًا فكريًا يجبر أهل هذه البلاد على تبني الثقافة العربية الطابع، الإسلامية الخصائص، التي حملتها هذه الدولة، ويشهد على ذلك ما تزخر به البلاد الإسلامية الآن من تنوّع ثقافي يحمل سمات مكانه -هندي وآسيوي وأوروبي وإفريقي- أكثر مما يحمل صبغة وحيدة ثابتة إسلامية أو عربية. حتى الحالات التي فقدت فيها ثقافة العرب والمسلمين صفتها الطيبة وقهرت الشعوب التي حكمتها قال الناس وسجَّل التاريخ أن الفاعلين والحاكمين -ساعتها- كانوا مخبولين!. فلم يكن "الحاكم بأمر الله" ولا "الحجاج بن يوسف" ولا كثير من سلاطين المماليك، أمثلة إلا على القهر، فهرب الناس منهم إلى الثقافة الشعبية يستعيدون فيها السيرة الطيبة، فظهرت ملاحم وسير متعددة تحمل تلك الملامح الأصيلة، "سيف بن ذي يزن" "أبو زيد الهلالي" "ذات الهمة" وغيرها لتظل الطيبة والرفق والدفء الإنساني أهم ملامح الثقافة العربية التي هذَّبها الإسلام. إن وجدتم إنسانًا طيبًا أو فعلاً طيبًا فلا تتركوه والزموه، فقد عز الآن!، ولم تعد هناك سير شعبية جديدة نبثّها همنا، وافتقادنا لمن نحب، بل أصبحت قوانين "الأحوال الشخصية" تلك التي ترسم ملامح "العقد" بين الناس!!، مع أن مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم- ما زالت تحمل اسم "طيبة"!
حـسـام الـديـن
|
|