English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
هنا... طائرة الرئيس!

    صرخ قائد الطائرة: أنقذونا نحن تعرضنا للاختطاف، قبلها بدقائق كانت المضيفة تستعرض مع الوفد الصحفي المرافق للرئيس الأمريكي إمكانيات الطائرة الرئاسية المذهلة، التي لا يأتيها العطب أو الإرهاب من بين يديها ولا من خلفها!.
فجأة أظلمت الدنيا واقتحم الإرهابيون (الروس المتشددون الشيوعيون) الطائرة وهي في الجو واستولوا عليها وسط ذهول الجميع.
هذه باختصار أحداث الفيلم الأمريكي (اختطاف طائرة الرئيس) الذي لعب بطولته هاريسون فورد (الرئيس الأمريكي) وجاري أولدمان (زعيم الإرهابيين الروس)، ورغم المستوى السينمائي الجيد للفيلم، إلا أن الأكثر خطورة هو النبوءة، فلم يمنع الغرور الأمريكي واستعلاء القوة واستعراض الهيمنة من التشكيك ولو بالسينما في إمكانية انهيار الحلم الأمريكي في لحظة، وعودة موتى القبور للاستيلاء على الإمبراطورية، ولم تحمِ التكنولوجيا أحدًا، ولم تنفع الأسلحة المتطورة مخلوقًا، إذا دقت الساعة، وأراد الخالق واستيقظت الشعوب.
أما العالم العربي فما زال لا يحلم إلا بحلم مُعاد، ولا يداعب خياله في الواقع وفي الإبداع المتخيل، سوى جنة الولايات المتحدة المفقودة، مستوردًا الهامبورجر والكولا وأفلام الحركة والعضلات، ولا نجد في ذلك حرجًا شرعيًّا ولا عيبًا ثقافيًا، رغم أنها كارثة تستدعي اجتهادًا فقهيًّا يتجاوز حد الحرام "الظاهري" في كون لحم الهامبورجر من البقر أم الخنزير، إلى الحرام "المقصدي" المرتبط بتدمير ثقافة الأمة، ومسخ حضارة الشعوب.
لعل هذا يفتح الباب أمام إبداع ذاتي، يضع الحلم الأمريكي في مؤخرة رأسه بدلاً من وضعه أمام ناظريه، لا يتجاهله ولا يتبناه، وبدلًا من أن نشتكي الهيمنة، نبحث عن خصائص ذاتنا، فحال الإبداع العربي، شعرًا وأدبًا ودراما وفنًا تشكيليًا وحتى الإبداع الشعبي كله يعاني من ألم حاد، ومرض يبدو البرء منه في ذاتنا لا عند أطباء الغرب.
في لحظة خاطفة، على طائرة الرئيس المختطفة يضع جولدمان (الإرهابي) قبلة على رأس ابنة الرئيس، ويعتذر لها مؤكدًا أن ما يفعله هو من أجل روسيا التي يحبها أكثر من نفسه ويضحي في سبيلها!.
ورغم عدم اتفاقنا مع الإرهاب أو خطف الطائرات، وبالطبع عدم اتفاقنا مع سلوك الولايات المتحدة إلا أن ذلك لا يمنعنا من الإشادة بلحظة في فيلم اكتشف فيها الأمريكان أن للسلوك العنيف أسبابًا منطقية أحيانًا، وأن الضغط الأمريكي قد يولد الانفجار الثقافي والسياسي والعسكري.
ربما يكون اليوم الذي تحط فيه طائرة أحلامنا، على أرض كانت لنا، يومًا قريبًا، بيّنًا!
حـسـام الـديـن

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم