|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
أعترف أنني لم أكن أحبها كما أحبها الملايين ونصّبوها كوكباً سامقاً، وأنني انصرفت عنها لغيرها، وأن تعلُّقي بها في وقت من الأوقات كان محاولة لممارسة فعل إنساني مدفوعًا بعقلٍ جمعيٍ لجماهير واسعة! ولا أجد حرجًا في الاعتراف بذلك الآن، ولا حاجة للاعتذار عن فعل سابق. هذا هو واقع حالي معها حتى بعد أن أشاعت بيننا تلك الأيام جوًا من الدفء المفقود، وحنينًا لأيام خلت، وبعد أن أجمع عليها الأقربون، وقالوا فيها وزادوا، لكنني كنت دومًا معها كما قال "إيليا أبو ماضي":
وفي ثقافتنا المعاصرة تملأ أم كلثوم أفقًا، وتحجب فيروز شمسًا، وبين "شمس الأصيل" للأولى، و"عادت شمسك الذهب" للثانية، تمتلئ صفحة الذوق والسماع العربي بجبال وهضاب وأقمار ولآلئ، وكما يحب الناس صوتًا يغني، فإني أحب أصواتًا تشدو … الشيخ النقشبندي في تواشيحه وأبو مازن في أغانيه، ورأس الدر الشيخ محمد رفعت في قراءته للقرآن، وكلها أصوات تبعث في النفس البهجة وفي الوجدان السكينة، دون صخب أو إملال! ويبقى الحنين دائمًا هو الذي يضيف لصاحب الصوت بريقه فيصنع منه نجمًا، وهذا هو الحال مع "أم كلثوم: التي فور أن عرضت الفضائيات العربية المسلسل العربي الذي يحمل اسمها، حتى نفدت شرائطها من الأسواق، وأصبح صوتها يتردد هنا وهناك. "نوستاليجا" أو حنين لزمن يحمل أصالة نبحث عنها فلا نجدها حولنا إلا بالكاد، وسلوكًا نداوي اليوم جرح انتهاكه نتيجة فساد الذوق وسرعة إيقاع الحياة التي أرهقتنا وأفسدت معدتنا بالشطائر Fast Foods. نحمد لثقافتنا تنوعها الذي يجب أن نحافظ عليه، ونبكي عليها حال الترهل الذي وصلت إليه فلم تعد تنجب سوى المستنسخات ولم يعد يملأ الأفق سوى عورات الأصوات، وكلما اشتد علينا الأمر وضقنا بالتفاهة، عدنا نبحث عن شمس الأصيل في زمن فات، لكننا دائما نتذكر أن "النجم صناعة استهلاكية"!
حـسـام الـديـن
|