English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
زِيِمَةٌ سَكُوبٌ!

    جذبتني موسيقى كلمة "زيمة"؛ هي السحابة مترعة مملوءة بالماء، و"سَكُوب" تسير إلى حيث يستحق زرع رواء، أو أرض عطشى تطلب ماء، فتسكب السحابة ماءها، لتنبت الأرض، وتصفو السماء.
ويرن في أذني لحن الكلمتين عندما قرأتهما في قصيدة لممتطي صهوة الكلمة "نزار قباني" وكنت ساعتها أشاهد "النوَّة" على شط البحر حيث تسكب كل المزن والسحب ماءها ها هنا، فتغسل وجه المدينة الجميل لتصحو وتصبح عروسًا اكتملت أنوثتها صباح يوم زفافها.
ساعتها اكتشفت كيف يكون للكلمات معنى في الشعر والأدب، وكيف تتذوق الكلمة على صفحة الورق المكتوبة، وتتردد موسيقاها في ساحة فضائك الداخلي مسموعة، وتراها عينك في أفق البهجة الممتد أمامك متخيلة مجسدة شهية مرسومة، مع أنها منذ لحظات قبل أن تتذوقها كانت أحرفًا متناثرة أو مرصوصة متجاورة، لكنها فور أن تبدأ شم رحيقها واكتشاف موسيقاها، تتحول إلى كائن حي، وتتحول إلى "الكلمة الطيبة صدقة" وإلى "كلمة حق دانة" مدفع، وإلى "كلمات ليست كالكلمات" مع أنها "في البدء كانت كلمة".
أما السحابة نفسها فتلك التي تسير بفعل الرياح إلى حيث ينبغي أن تضع حملها، فإما تكون سيلاً وطوفانًا تهلك الحرث والنسل ولا تترك في طريقها شيئًا إلا ذهبت به، وإما أن تكون سلسبيلا عذبًا يذهب العطش ويكسو بالخضرة، ومع أنها تسير بأمر الله، إلا أن الأسباب من الرياح والنوء والمناخ هي تجلي أمر الله في الدنيا، وكذلك يفعل الشعراء والأدباء بكلماتهم.
فالوحي لا يهبط إلا على نبي، أما تلك الكلمات في الأدب والصحافة والإعلام والثقافة والفن فهي أسباب الدنيا، فإما أن تنبت نباتًا حسنًا بفعل يد الكاتب، وإما أن تفسد وتهلك بسوء ما يكتبون
حـسـام الـديـن

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 4/12

أدلة وخدمات