بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
المخرج هيثم حقي: البقاء للغث..!!
وحيد تاجا - دمشق

    يعتبر هيثم حقي من أهم المخرجين في سورية؛ قدم العديد من الأعمال التلفزيونية المهمة والجاذبة للمشاهدين في آن واحد. وأضحت أعماله من الأعمال الدائمة في شهر رمضان المبارك علي الفضائيات العربية.
التقيناه ودار حوار عن الدراما السورية وأهم خصائصها، وأسباب توجهها إلى التاريخ كما تطرق الحديث إلى موضوع الكتابة التلفزيونية وإلى النقد الفني في سوريا وصولاً إلى مسلسله الأخير الذي يُعرض حاليًا "سيرة آل الجلالي".

يلاحظ وجود فوره إنتاجية تلفزيونية سورية. ما رأيك بهذه الفورة على مستوى الكم أو الكيف؟
- اتفق على إطلاق اسم فورة على الكم الإنتاجي التلفزيوني الذي ارتفع نسبيًا في السنوات الأخيرة، وأصدقك القول إنني حين كنت استخدم هذا المصطلح كنت أعتقد أننا أمام حالة مؤقتة تشبه الفورة التي سرعان ما تخمد، لكنني أرى الآن أننا على أعتاب تكَوُّن صناعة تلفزيونية سورية حقيقية، لها إشكالياتها بالطبع لكنها بدأت تفرض نفسها كإحدى الصناعات التي تمول التلفزيون المحلي والتلفزيونات العربية ببضاعة يحتاجها الجميع ولا يستطيعون الاستغناء عنها.
أما عن السوية فإن هذا الإنتاج مثل الإنتاج العربي عمومًا منخفض السوية الفنية بالنسبة للسوية العالمية للإنتاج، لكنه بالنسبة للسوية المتعارف عليها عربيًا من أفضل أنواع الإنتاج العربي في مجمله. ونكاد نطلق عليه في بعض الحالات الفردية لقب الإنتاج المتميز، وهذا لا يمنع من أن نقول إن ازدياد الكم الإنتاجي قد أفرز ظواهر سلبية مختلفة بالإنتاج السريع الذي لا لون له ولا طعم. وهذا النوع من الإنتاج تمليه طبيعة علاقات المحطات العربية بالإنتاج التلفزيوني، حيث الشراء بالدقيقة يساوي بين الغث والسمين، وبالتالي فالبقاء للغث لأنه الأسهل والأكثر ربحًا!!.
هل يمكن الحديث عن خصائص للدراما السورية تميزها عن الدراما العربية وبالتحديد الدراما المصرية؟
- ما يميز الدراما السورية هو السعي الجمالي على مستوى الصورة بسبب التصوير في الأماكن الحقيقية، وبسبب صراع السينمائيين العاملين في التلفزيون من أجل الرقي باللغة السينمائية التلفزيونية، وكذلك يُميز الدراما السورية عمومًا جدية الموضوعات، فلا يزال الفنان السوري رغم كل النكبات وانهيار الأيديولوجيات متمسكًا بأهمية تزاوج المتعة والمعرفة في العمل الفني.
يذهب البعض إلى وجود إشكالية على صعيد الكتابة التلفزيونية أي السيناريو... ما رأيك بهذا الأمر؟
- العمل التلفزيوني العربي يعاني من إشكاليتين أساسيتين على مستوى النص أولهما: هامش الحرية الضيق جدًا الذي يخضع له الكاتب؛ بسبب تشدد الرقابة العربية عمومًا. وثانيهما: السقف الإنتاجي؛ والمقصود به الكلفة التقديرية للساعة، والتي جاءت أصلاً من كون العمل التلفزيوني بسبب ظروف منشأه كان إذاعة مصورة، وبتطور وسائل التعبير والتطور التقني الهائل للأجهزة أصبحت الضرورة ملحة للخروج من هذا الشكل التقليدي أي الإذاعة المصورة والتي أسميها عادة الأعمال العربية التلفزيونية المصنوعة بلغة سينمائية بدائية.
وللانطلاق نحو آفاق اللغة السينمائية الراقية الرحبة نحتاج إلى غير الظرف الإنتاجي، وهو أمر لا يريدون أن يسمحوا به في المحطات العربية، وهكذا فرض الظرف الإنتاجي الراهن على الكاتب الاتكاء بشكل أساسي على الحوار وإهمال المشاهد التي تحتاج إلى وقت وإمكانات فنية وإنتاجية ضخمة. بهذا نستطيع أن تقول إنه تم زرع شرطيين في رأس الكاتب التلفزيوني العربي.. شرطي رقابي، وشرطي إنتاجي، وهما يسيطران على الكتابة التلفزيونية العربية المعاصرة.
هل يمكنك أن تحدثنا عن علاقتك بالممثلين ورؤيتك لإدارة دفة العمل ولا سيما أنك تعاملت مع أهم الممثلين في سوريا؟
- إحدى مشاكل طريقة الإنتاج السائدة أنها لا تسمح بتفرغ الممثل فعليًا ولمدة طويلة، ففي مسلسل ضخم تحتاج أحيانًا أن يبقى معك الممثل ما يقارب العام (أسعد فضة وعدد من الممثلين الرئيسيين في مسلسل "هجرة القلوب إلى القلوب" مثلاً ). بالمقابل أنت لا تستطيع أن تقدم له التعويض المادي المناسب لتفرغه هذا. لذا غالبًا ما نلجأ إلى الممثل الجاهز، أي الممثل الذي نعرف أنه يستطيع بسهولة التأقلم مع الدور، والذي يحفظ بسرعة ويستطيع أن يؤمن لنا الوقت المطلوب دون تعطيله عن العمل، بالطبع كان الأمر أفضل فيما مضى حيث كنا نقوم بالبروفات لمسلسل طويل لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.
ويكون الممثلون في هذه الحال تحت الطلب -إن جاز التعبير- هكذا صنعت مسلسل "عز الدين القسام" و"بصمات على جدار الزمن" و"حرب السنوات الأربع" وغيرها. وبهذه الحالة كنا نجرب كثيرًا، فنعطي الممثل لا يعرف عنه العمل بنوعية معينة من الأدوار، مثلاً طلحة حمدي في " دائرة النار" ويوسف حسن في "الدوغري" -دورًا مختلفًا عن (ريبواتوارة)أو ما تعود تقديمه فكنت تجد مفاجآت كثيرة في الأعمال.
اليوم هذا الموضوع أضحى أقل كثيرًا، ومع ذلك وبسبب علاقتي القوية بالممثلين ورغبتهم أحيانًا بالعمل خارج النمط السائد تتاح لي الفرصة أحيانًا للعمل مع الممثل بطريقة فيها بحث واكتشاف.
ما رأيك بالنقد الفني في سوريا، وهل تراه يسير موازيًا للنهضة الفنية ويشكل رافدًا لها، أم تراه مقصرًا ومتخلفًا عنها؟
- لم يواكب النقد الفني تطور السينما والتلفزيون عندنا على الإطلاق، فقد كان متلقيًا سلبيًا ينفعل بالأعمال ولا يفعل فيها، ففي الغالب يحاول الجادون من النقاد دراسة ما يشاهدونه فيقدمون انطباعات لمتفرج ذكي لا لناقد متمرس، أما المستفيدون، وهم أكثر والحمد لله، فهم يحملون بلطة بيد وفرشاة دهان وردي باليد الأخرى فينهالون ببلطتهم على هذا العمل، ويصبغون الآخر باللون الوردي ويرسمون له أجنحة تجعله يحلق في سماوات الفن، فحين يرغبون الحط من عمل ينزلونه إلى حضيض الحضيض، وحين يرغبون برفع عمل يخرجون "فلليني" من قبره ليشعر بالغيرة من العبقري الذي سبقه بأشواط؛ حيث لم تكف حياة المخرج الإيطالي الأشهر " فلليني" الحافلة بالإنجازات للتوصل إلى ربع قدر هذا الجهد الذي قدم مسلسلاً تلفزيونيًا ضمن الشرط الإنتاجي العربي!!.
وفي الآونة الأخيرة ظهرت بعض الأقلام المتخصصة نسبيًا والتي ساعد فرع النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية على صقلها، ولكننا لا نزال في بداية النقد الفني الرائد، الذي لا ينطلق من مصالح شخصية، والذي يفتح آفاقًا أمام العمل الفني مثل النقد الفني الذي أظهر الموجة الفرنسية الجديدة أو الذي واكب الواقعية الجديدة وغير ذلك الكثير.
المخرج هيثم حقي صاحب موقف ورأي.. والسؤال كيف يمكن تمرير ما يريد قوله في ظل الرقابة على المسلسلات التلفزيونية؟
- سؤالك يفتح جرحًا عميقًا في نفسي، وأنا أحاول أن أمر على الخط الأحمر دائمًا وأستفيد من الظروف ومعي سمعتي، ومن سوية العمل الفني التي تفرض نفسها أحيانًا على الرقباء فيقبلون مني ما يمكن أن يرفضوه من الآخرين لوروده في أعمالي غالبًا ضمن سياق خفي أحاول أن أجعله محكمًا، والرقيب العربي بالنتيجة هو متفرج متذوق فإذا أحس أن العمل فيه سوية فإنه -حسب تجربتي- يتغاضى عن مرور العمل على الخط الأحمر، لكنني أحيانًا أتحمس وأتجاوز الخطوط الحمراء قليلاً، فيأتي مقص الرقيب ليزيد من الجرح الذي في نفسي، ولقد عبرت ذات مرة عن معاناة الفنان العربي العامل في حقل الدراما التلفزيونية من الرقابة والظرف الإنتاجي، فشبهته بلاعب السيرك الذي يمشي على حبل الرقابة الرفيع حاملاً بيده عصا الظروف الإنتاجية الهزيلة. وفي هذه الحالة الصعبة ليس عليه أن يتوازن فقط بل وأن ينتزع التصفيق أيضًا.
وماذا عن مسلسلك الذي يعرض حاليًا "سيرة آل الجلالي"؟
- المسلسل من تأليف الروائي الحلبي "خالد خليفة"، وهو محاولة للحديث عن الموضوعات الساخنة المعاصرة، عن الخيبات وصعود الطفيليين، وثبات (أهل الحب)، كما يسميهم المسلسل- والمبدئيين على مبادئهم ودفاعهم عن الحق والجمال والفن النظيف في وجه الاستقلال والتفاهة.
إن انهيار إمبراطورية (أمين الجلالي) المالية يفتح الباب واسعًا أمام شخصيات درامية غنية بعوالمها لتتخذ مواقفها، وتظهر معدنها الحقيقي. العمل يعيد للشاعرية والرومانسية ألقها، ويدافع عن الجمال في حياتنا التي طغت عليها المادة وأخلاقياتها

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع