|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
لم نكن قد تعلمنا "الفلسفة" بعد، وأن "الشمعة" تحترق لتضيء للآخرين "الدرب" ومع ذلك كنا ننتظر الفوانيس لتضيء. نبحث عن الانشراح فلا نجده في ثقافة المدينة،.. نوجده إذن، نرد الاعتبار لفنون السمر التراثية، ونعطي البسمة حقها، ننشرح لوجه الحبيب يطل فينثر عبيرًا يذهب به غيم الصباح، وننشرح لابتسامة البراءة على وجه الطفولة، وننشرح للبنفسج الذي يبهج وهو زهر حزين. "الشمعة" في الفانوس "الصفيح" الملون ونحن صغار، كانت علامة رمضان؛ وإن شيئا ما جديدا قد حلَّ بحياتنا يستدعي أن نستقبله باحتفال تضاء فيه الشموع، تمامًا مثل حفلات أعياد ميلادنا، هكذا ارتبط رمضان "ثقافيا" في أذهاننا بالميلاد، وكان الشمع في الفانوس نورًا من قبس ليالي رمضان المضيئة. ولا تضاء الشموع، أو تسير مواكب الفوانيس في طرقات المدينة إلا بعد صلاة التراويح، وكانت أغاني الاحتفال برمضان في مواكب الفوانيس تتكرر كل ليلة، وكأنه لم يأت بعد، وكأننا نستبقيه ونطالبه كل ليلة ألا يرحل فيحرمنا من بهجته ومن نوره. "الفوانيس" ارتبطت بصلاة التراويح وبالشمع والمدفع والمسحراتي، ولم تربطنا قط "بالفوازير" أو "التلفزيون" أو "الخيم الرمضانية"، وطبعا لم نكن نتخيل وقتها السحور على "أنغام التخت الشرقي"، ولا أن يتحول رمضان من بهجة ونور، إلى لعبة ومادة للهو انطفأت فيها شموع الفوانيس، فهي لا تضيء في وجود الأضواء الصاخبة للمسلسلات والحفلات، لكنها فقط تضيء في الليالي الهادئة بعد صلاة التراويح، لتبث في نفوس الأطفال متعة، وفي روع الكبار بهجة بمشهد الأطفال وألوان الفوانيس على ضوء الشموع. الفوانيس اليوم لا شموع فيها، فهي تغني "كامننا"! وتطلق أصواتًا راقصة، وبداخلها مصباح مثل بقية المصابيح لا خصوصية فيه، ولا بهجة له، لم تعد الشموع في الفوانيس، ولم تعد الفوانيس تضيء في رمضان، لأننا نظن أننا "نتقدم" وأننا "نعرف" أكثر، فانطفأت بهجة رمضان وكاد نوره يذهب عند من يظنون أنهم يعرفون، لأنه شهر للتصديق، ولإطلالة القلب على الحياة دون "تعقُّل"، ففي العام شهر لـ "البصيرة" لأن البصر وحده يزيغ.
حـسـام الـديـن
|
|