English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
انشراح..!

      شرح الدرس وشرح الصدر، كلاهما بصر تعقبه بصيرة، فيؤدي للسكينة والانبساط، كلما انتبهت أجدني حالمًا بقرون ثلاثة للوراء؛ إيقاع الحياة فيها أبطأ، ومكانة الإنسان فيها لا تسحقها أضواء المدنية، تمنيت لو صاحبت شعراء الأندلس، وجلست على مصاطب القرية في مصر أو في الونسة السودانية، أو الديوانية الخليجية أو غيرها من جلسات السمر المسائي، التي أصبحت بالنسبة لنا تراثًا يحكي عنه الآباء إن وجدوا وقتًا.
      نبحث عن الانشراح فلا نجده في ثقافة المدينة،.. نوجده إذن، نرد الاعتبار لفنون السمر التراثية، ونعطي البسمة حقها، ننشرح لوجه الحبيب يطل فينثر عبيرًا يذهب به غيم الصباح، وننشرح لابتسامة البراءة على وجه الطفولة، وننشرح للبنفسج الذي يبهج وهو زهر حزين.
      في العمل يسحقنا الإيقاع السريع، فتتوه البسمة بين الزملاء، ويذهب الرفق في المعاملة، تحت ظن الجد والجدية، فتحل الكلفة مكان الألفة، ونتحول إلى تروس تغتصب فينا الإنسان، فيضيع الأجر، ويقل الإيمان.
      في البيت نفتح خيشوم التنين، ننفث به تعبًا وشكوى وغضبًا وعبوسًا، ونخرج مارد الإرهاق من ساقية النهار التي غاب عنها الانشراح فاعوجّت، ولا يقيم اعوجاجها في البيت زوجة لا تعرف كيف تصنع الانشراح زينة الدار، وقاتل تنين النار، السكينة التي نبتغيها في البيت إن لم يصنعها ساكنوه بالشرح والانشراح استحالت البيوت قبورًا.
      في المساء تكتمل دائرة الضيق للصدر والعقل، ذهبت ثقافة الانشراح مع آخر حرف طار من كتاب تاريخ الأدب العربي، وحلت مكانها "آلات" يسمونها وسائل ترفيه، ليس أسوأها التليفزيون أو الكمبيوتر، أو حتى شاشات السينما، حيث الصمت أمام الآلة، "صلب" أمام أصنام مليئة بالانفعال لا الانشراح، واسمها ترفيه.
في أول بيت الانشراح.. ترفق وابتسم
وفي آخره.. لا تقتل البهجة بداخلك، حتى يشرح الله صدرك!
حـسـام الـديـن

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات