بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
يوسف الآخر
بقلم المخرج السينمائي/ محمود كامل

مازال "يوسف شاهين" هو أكبر صنّاع الأفلام في تاريخ السينما المصرية والعربية وأهم مخرجيها، وستظل أفلامه تثير أصداء كثيرة من الجدل، فسواء أحببت ما يقدمه أم لم تحبه، تفهمته أو لم تفهمه؛ فإنك لا تملك إلا تقدير فن الرجل .
ويختلف رد فعل الجمهور -بالطبع مثلما هو الحال مع كل عمل فني- حسب الثقافة والتذوق وأولويات كل شخص، ومن المعروف ما كان يواجهه يوسف شاهين من اتهامات بالغموض والتعالي على الجمهور والفرانكفونية في أفلامه السابقة .
ومع اختلافي الشخصي مع هذا إلا أنه كانت هناك علاقة لا تتسم بالود بين أعمال شاهين والجمهور، إلا في أفلام قليلة مثل " الناصر صلاح الدين " و " الأرض " وأسباب ذلك معروفة، ولكني أستطيع القول : بأن أفلامه الأخرى مثل : " فجر يوم جديد " و " العصفور " و " الاختيار " و " إسكندرية ليه " و " عودة الابن الضال " و " حدوته مصرية " و " اليوم السادس " وغيرها تحتاج إلى رؤية متعمقة وتحليل هادئ للوصول إلى الروح الحقيقة للعمل الفني وما يريد قوله .
كان هذا هو " يوسف الأول " الذي يبدو أنه قال ما يريده وضج من الاتهامات وإحساسه بعدم جدوى السير على نفس النهج مع جمهور لا يريد الغموض أو التفكير فيما وراء ما يشاهده، أما " يوسف الآخر " الذي بدأ يظهر في " المهاجر " ثم ظهر واضحًا على السطح في " المصير " ثم قرر أن يحتل السطح كله في " الآخر " ، والذي نحن بصدد الحديث عنه، وقد عرض مؤخرًا في قسم "نظرة ما" في مهرجان "كان" ثم في افتتاح مهرجان الإذاعة والتليفزيون بالقاهرة، ثم في جميع دور العرض على حد قول إعلانات التليفزيون المصري، الذي أقام احتفالية غير عادية للفيلم وسط احتفاء غير مسبوق بالفيلم ورضاء تام عن " يوسف شاهين " وشركاه، وسيل من الإعلانات عن الفيلم تكاد تقارب حجم ساعات الإرسال .
-الفيلم عبارة عن رسم توضيحي لما فعله "ي وسف الآخر " بـ " يوسف الأول " والفرق بينهما و كذلك لما فعله بالجمهور أيضًا، الفيلم يريد أن يتحدث عن أشياء مهمة وتعبيرات ضخمة مثل : العولمة والهيمنة والتجرمة، آسف أقصد الإرهاب وسيطرة رأس المال وأشياء من هذا القبيل .. ولكن من خلال سيناريو في غاية السذاجة يقوم على التلفيق والمصادفات والجرافيك، فالفيلم أقرب إلى حديث أراد شاهين أن يتحدث به أو مقالة مرئية في ثوب فيلم سينمائي .
فمن خلال قصة حب تنشأ فجأة بشكل مفتعل بين " آدم " الشاب الغني و" حنان " الصحفية الفقيرة - تشبه العلاقة بين أمريكا ومصر - نرى اصطدام فئتين واحدة متمثلة في سيدة أعمال أمريكية الانتماء والسلوك، والتي تريد لابنها نفس نمط الحياة والسيطرة الكاملة عليه وسط علاقة غير متوازنة بينها وبينه، وتحتقر الفئة الأخرى - وهي فئة مصرية الأصل والانتماء والسلوك - متمثلة في عائلة حنان ووالدتها " بهية "، بالطبع وتقول لزوجها " حِميدة " : إن مشكلتنا ليست الغنى أو الفقر ولكن الهمجية والفوضى النابعة من أصلنا المصري .
يرى " آدم " - الذي يدرس الإرهاب الديني في أمريكا - " حنان " في المطار ثم يراها مرة أخرى في جنوب سيناء؛ فيحبها بتلك البساطة ويتضح بعد ذلك وبالصدفة أن لها أخًا متطرفًا عائدًا من أفغانستان . بالطبع لن أحكي أحداث الفيلم فمن يريد؛ عليه الذهاب لرؤيته، ولكنها أمثلة لسير أحداث
الفيلم الملفقة، ووسط محاولات " مرجريت " والدة " آدم " لاستعادته بشتى الطرق تستعين بشقيق " حنان " المتطرف في إشارة لدور أمريكا وأصابعها التي تلعب بخيوط الإرهاب، وتنتهي الأحداث بميلودرامية مفجعة بموت الحبيبين آدم وحنان، أو جيل يدفع ثمن تصرفات وصراعات جيل آخر .
الشخصيات باهتة للغاية وسط سيناريو سطحي، سيدة أعمال ليس لها علاقة بالأعمال إلا الاجتماعات والمشاحنات والكمبيوتر، هي أقرب للفتوة منها لسيدة الأعمال العصرية، ويمكن أن يكون هذا هو رأي يوسف في أمريكا الآن، والذي اختلف كثيرًا عن وقت سفره للدراسة بها كما رأينا في " إسكندرية ليه " .
الفيلم ملئ بأشياء غير مبررة من مشاهد، كمشهد القداس الذي أقيم في الصحراء . وتفاصيل في السيناريو مثل تلك الخاصة باغتصاب سيدة الأعمال الأمريكية بواسطة والدها وهي صغيرة، ولا أدري ما أهمية هذه الجزئية إلا لو كانت إشارة لإحساس الأمريكيين بنقص ما يحفزهم على النجاح وتحقيق الحلم الأمريكي كما يدعون، فضلاً على تصوير الإرهاب بسذاجة وسطحية . كما أن ما قاله " يوسف شاهين " للصحافة على هامش فعاليات مهرجان "كان" من حيث إنه يتكلم عن الآخر أو الشخص المختلف الذي يجب أن يحبه لأنه مختلف يتعامل معه ولا يخاف منه، ولا أدري عن أي فيلم يتحدث " يوسف شاهين " .
الفيلم نموذج للفيلم التليفزيوني الذي تسخر منه أكثر مما تتفاعل معه، دعونا نتمنى أن يراجع يوسف ما يقدمه وأن يعود لسابق عهده من أفلام أمتعتنا وحيرتنا واستفزتنا، منهيًا وجود يوسف " الآخر " تمامًا

إقرأ في هذا الباب:
على الإنترنت شباب العرب يتحاورون "بالبصق"!!

ثقافة وفن

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع