|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الهولنديون
مختلفون: مسلمون أم محمديون؟! لاهاي-
خالد شوكات احتضنت
صحيفة "التراو" إحدى أكبر اليوميات
الهولندية هذا الأسبوع نقاشًا سياسيًّا
وفكريًّا حادًّا حول مشروعية تسمية
المسلمين "بالمحمديين"، وهو جدل
بدأه مقال لكاتبة مسلمة من أصل إيراني
تدعى "معصومة أبرين" تقيم في هولندا
منذ سنوات طويلة، وتحرر للصحيفة عمودًا
أسبوعيًّا تعبر فيه عن أفكارها
الليبرالية، وفهمها الخاص للإسلام الذي
تقول إنه "هوية وموروث حضاري لا يمكن
لمسلم أن يتجاوزه". وكانت
"معصومة" التي اعتادت في عمودها نقد
الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع
الهولندي، وعلى رأسها العنصرية والتمييز
والاستناد إلى أحكام مسبقة في النظر إلى
الآخرين والجهل بالثقافات الأجنبية، وقد
أشارت في عمود نشر مؤخرًا إلى زيارة قامت
بها مع مجموعة من الأخصائيين
الاجتماعيين المتدربين إلى مركز لإعادة
تأهيل الشباب المنحرف، يشكل الأجانب أو
المواطنون من أصل أجنبي غالبية قاطنيه،
وذكرت أن مدير المركز استخدم عند حديثه
عن الأجانب وثقافتهم، لفظ "محمديين"
لوصف المسلمين، وتساءلت عما إذا كان
المدير المذكور يعرف فعلًا معنى كلمة
مسلمين. وأثار
مقال "معصومة" ردود أفعال عدة في
الأوساط الثقافية والإعلامية
الهولندية، من أهمها رد فعل "بارت
فورزانغر" أحد الكتاب الصحفيين، حيث
قام هذا الأخير بنشر مقال بالجريدة ذاتها
في اليوم التالي قال فيها: إن استخدام
مصطلح "محمديين" لتوصيف "المسلمين"
لا يحمل معاني سلبية أو إهانة، إذ إن
الهولنديين بحسب الكاتب "يعرفون أن
المسلمين لا يعبدون محمدًا"، وأضاف أن
الأمر لا يعدو أن يكون قياسًا شائعًا في
اللغة الهولندية، حيث يستعمل مصطلح "لوثريون"
على سبيل المثال لتوصيف أتباع مذهب مارتن
لوثر. وفي
عمود آخر، تطرقت الكاتبة الإيرانية إلى
ما جاء في رد الكاتب الهولندي، حيث ذكرت
أنها كانت راغبة منذ زمن طويل في إثارة
هذا الموضوع، الذي يعبر عن سوء فهم لدى
الهولنديين لشخصية المسلمين، الذين أكدت
أنهم "لا يرغبون أبدا في مناداتهم
بالمحمديين، كما ذكرت أن "رعشة سرت في
جسدها عندما سمعت لأول مرة أحدا يصف
المسلمين بالمحمديين"، ولم تترد لاحقا
في تصويبه، إذ قالت له "نحن مسلمون
ولسنا محمديين". وأضافت
معصومة مخاطبة قراءها الهولنديين، بأن
أمر التسمية ليس سهلا كما حاول فورزانغر
أن يصوره، فالمسلمون لا يشعرون بارتياح
عند مناداتهم بمحمديين، فاللفظ غريب
عنهم، فالمسلمون "لا يعتبرون أنفسهم
أتباع محمد (ص) بالقدر الذي يعتبرون أنهم
مؤمنون يعبدون الله الواحد الأحد، ولفظ
محمديين يتضمن نبرة مشابهة لنبرة أولئك
الذين يريدون أن يجعلوا مكانة محمد (ص)
شبيهة بمكانة عيسى (ع) عند المسيحيين، أي
أنه ابن الله، وهو ما يرفضه المسلمون
بشكل مطلق، فالمسلمون يشعرون بأن مثل هذا
الوصف إنما هو إهانة توجه لله تعالى
الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد". وأشارت
معصومة إلى أن كتابات كثيرة ظهرت في
القرون الوسطى في أوربا، استخدم فيها
مصطلح "محمديون" بنبرة عدائية
واضحة، دون الأخذ في الاعتبار إلى أنه لا
يوجد مسلم واحد يرضى أن يقال له "محمدي". ولتعزيز
موقفها استشهدت الكاتبة الإيرانية بكتاب
صدر عن دار "الكوك" الشهيرة قبل
سنوات قليلة بعنوان "الدين السهل"
وتضمن بحثا حول الإسلام في هولندا، انتقد
أحكاما مسبقة كثيرة وآراء سلبية يحملها
الهولنديون تجاه المسلمين، ومن ذلك
استعمالهم لفظ "المحمديين". وأكدت
الكاتبة الإيرانية في ختام مقالها أن "الأوربيين
يصفون المسلمين بلفظ لا يحبون أن يوصفوا
به، ففي نظر المسلمين لم يكن محمد إلا
رسولًا قد خلت من قبله الرسل، وهو بشر
يعبد الله مثل بقية المسلمين، ولأن
الإسلام أضحى الدين الثاني في أوربا فإن
أمورا كثيرة لا ترضي المسلمين لن يكون
تمريرها سهلًا
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||