|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
3
خيارات لشباب لبنان: الهجرة .. البطالة ..
التطرف
بيروت - سلوى قنديل-
إسلام أون لاين تحول
الشباب في الفئة العمرية من 17- 30 عاماً
إلى حقل ألغام ينفجر بعضه كل يوم في لبنان
.. وظهر شكل هؤلاء الشباب فجأة بعد أن وضعت
الحرب الأهلية أوزارها؛ حيث وجدت الدولة
نفسها أمام أعداد غفيرة منهم من تركه
قطار التعليم الذي لم تنتظم رحلاته خلال
أعوام الحرب السبعة عشر، فكانوا وقوداً
لآلة جهنمية طحنت الأخضر واليابس ونهشت
الأرواح والعقول، وقفوا على الحواجز
والمتاريس لبيع جريدة الحزب أو فرض
إتاوات على القادمين من المناطق الأخرى،
واندمجوا في عمليات القصف والقنص التي
تصب بحممها على رؤوس المدنيين. وحين توقفت آلة الحرب الأهلية عن العمل
منذ عشر سنوات، واتفق اللبنانيون ووقعوا
على ميثاق الطائف، كان على الدولة أن
تستوعب أعداداً كثيرة من هؤلاء في سلك
الجيش والأمن العام والشرطة والجمارك،
بعد خضوعهم لدورات تأهيلية، فهل كان
هؤلاء من المحظوظين؟ -لقد جاءت فئة تليهم عمراً، وهم ممن دفع
أهلوهم الغالي والرخيص في سبيل تعليمهم،
وحين أمسكوا الشهادات بأيديهم، لم تكن
الدورة المطلوبة من التأهيل والإعمار قد
ابتدأت بعد، ففضلوا الرحيل إلى بلاد
الاغتراب القريبة والبعيدة، على أمل
العودة، لكنهم لم يعودوا بل خلفوا وراءهم
أعداداً تضاعفت، تقف في طابور الانتظار
دون جدوى! في انتظار ماذا؟ انتظار الهجرة
إلى كندا أو أمريكا أو أستراليا أو أي
بقعة في أوروبا، وبلا نية في العودة، كما
فعل الأجداد قبل عقود. وما
زال لبنان حتى الآن يقف على مفترق الطرق،
وما زال عام 2000 يشهد تعقيداً للأزمة التي
لا يبدو في الأفق أن لها حلولاً – كل
الفئات العمرية حائرة، لاهثة وراء جامعة
قليلة المصاريف (داخل الوطن أو خارجه) حيث
وصلت أقساط الجامعة الأميركية أو
الجامعات الخاصة الأخرى إلى خمسة عشر ألف
دولار أمريكي لطالب الطب أو الصيدلة،
وعشرة آلاف لطالب الأقسام الأدبية أو
إدارة الأعمال؛ وحيث لا تستطيع جامعة
معتدلة الأقساط مثل جامعة بيروت العربية
(ثمانية آلاف لطالب الطب، وألفان لطالب
الأقسام الأدبية) أن تستوعب كل الأعداد
المتقدمة إليها، كما لا تستطيع الجامعة
اللبنانية الحكومية (وهي مجانية تقريباً)
أن تستوعب معظم طلاب لبنان الناجحين في
شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) فقد
أخذت كلية الفنون مثلاً ثلاثمائة طالب من
أصل ألفين، وأخذت كلية الإعلام مائة
وخمسين طالباً من أصل ألفين، ونجح في
الاقتصاد سبعة فقط من ثلاثمائة ونقيس على
ذلك. أما
فئة الخريجين، فهي تتزايد كل عام دون أن
تجد لها أبواباً تسلكها، فالدولة منذ
عامين أعلنت إغلاق باب التوظيف نظراً
لعجز خزينتها، والقطاع الخاص يشكو من
إفلاس ويسرح كل عام، بل وكل شهر في بعض
الحالات عدداً من العاملين فيه، والهجرة
تضيق أبوابها يوماً بعد يوم جراء احتياج
العاطلين عن العمل من دول الكتلة الشرقية
التي انهارت، أوروبا. وحتى فرص السفر إلى
الدول العربية والخليج، وهي قليلة على كل
حال لم تعد مجدية؛ حيث يبلغ راتب الخريج
هناك حوالي (ألف دولار) وهو الذي دفع إلى
جامعته (الأميركية أو اليسوعية) في بيروت
أربعين أو خمسين ألف دولار خلال سنوات
الدراسة؛ ليجد أن ما دفع لا يتناسب مع ما
سيجنيه هناك .. والأنباء تتواتر عن خلو
صناديق وزارة التربية والتعليم العالي
من الأموال، وربما اضطرها إلى إلغاء بعض
المواد من البرامج الجديدة التي تدرس
لأول مرة في الصفوف الثانوية النهائية،
وعدم قبولها تعيين الخريجين الذين
تخصصوا في هذه المواد من أجل الحصول على
وظيفة ظنوا أنها مضمونة، وكل هذا يهدد
المنهجية الجديدة للتعليم. هذا
هي المعضلة التي تتردد الآن على ألسنة
الأهل والطلاب والخريجين والأساتذة
أيضاً. والجميع يشعر بأنه يعيش كابوساً
ثقيلاً يشل عقله عن التفكير، وهم على
أبواب عام دراسي جديد؛ حيث أصبح الشباب
اللبناني يواجه خيارات صعبة فإما
الهجرة، وإما القبول بالبطالة، أو
الدخول إلى حظيرة الإجرام والتطرف اقرأ أيضا: مشروع
عربي لمواجهة البطالة في لبنان
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||