|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
تونس:
اعتقالات في صفوف مقربين من الأمين العام
السابق لاتحاد العمال لندن
– نور الدين العويديدي – إسلام أون لاين تسارعت
التطورات في نقابة العمال التونسيين "الاتحاد
العام التونسي للشغل" بعد استقالة
أمينه العام السابق "إسماعيل سحباني"
يوم الخميس الماضي، وتعيين مسؤول النظام
الداخلي في المنظمة "عبد السلام جراد"
خليفة له، وذلك بعد تعالي العديد من
الأصوات داخل الهيئة الإدارية للاتحاد (هيئة
الشورى في المنظمة) مطالبة بمحاكمة
الأمين العام السابق، على خلفية
تجاوزاته المالية الكثيرة. وقد
قررت الهيئة الإدارية للاتحاد إعادة
الصفة النقابية لعدد من النقابيين
المفصولين، الذين كان السحباني قد طردهم
من الاتحاد، عقب احتجاجهم على التسيير
المالي لممتلكات المنظمة النقابية، إلا
أن الهيئة لم تقر إعادة المفصولين إلى
سابق مواقعهم، وكان ثلاثة منهم -هم: أحمد
بن رميلة وعبد المجيد الصحراوي ومحمد
الطاهر الشايب- أعضاء في القيادة
التنفيذية للمنظمة. وقالت
مصادر قريبة من الاتحاد العام التونسي
للشغل: إن الشرطة التونسية اعتقلت يوم
الجمعة الماضي كمال عبد الحق -الأمين
العام لشركة تأمينات "الاتحاد"
التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل-
واثنين من المديرين في الشركة للتحقيق
معهم في اختلاسات نُسبت إليهم وإلى
الأمين العام السابق للاتحاد إسماعيل
السحباني، المشرف على تسيير ممتلكات
الاتحاد. وقدرت
المصادر خسائر شركة "الاتحاد" بنحو 3
ملايين دولار أمريكي، في حين تحدثت مصادر
نقابية -شاركت في اجتماع الهيئة الإدارية
للاتحاد- عن اختلاسات بلغت 15 مليون دولار. وتأتي
استقالة السحباني بعد أشهر من الضغوط
المتواصلة والصراع المفتوح بينه وبين
جراد وعدد من أعضاء القيادة التنفيذية
للمنظمة. ويرى محللون وناشطون تونسيون أن
قرار دفع السحباني للاستقالة وتعيين
جراد على رأس المنظمة النقابية خلفا له
يأتي استباقا من السلطة التونسية لأي
تطورات قد تحدث داخل النقابة، بعدما
تزايدت حالة الغضب والغليان في الأوساط
النقابية ضد السحباني. وبادر الرئيس التونسي "زين العابدين
بن علي" بتوجيه برقية تهنئة حارة
للأمين العام الجديد، بمناسبة توليه
قيادة المنظمة، وتمنى له ولأعضاء
القيادة التنفيذية التوفيق في عملهم على
رأس اتحاد العمال. وأثنى "ابن علي"
على الدور الهام الذي لعبه اتحاد العمال
في الحفاظ على الثوابت الوطنية، وتأمين
استقرار البلاد والسلام الاجتماعي فيها
وتحقيق الازدهار الاقتصادي. وكان السحباني الذي قاد المنظمة
النقابية منذ مؤتمر سوسة في عام 1989 مقربا
من السلطة، وظل على مدى 11 عاما يلقى دعما
غير عادي منها، مكّنه من ضمان بقائه على
رأس منظمة تعرف بأنها لا تسلس قيادها
بيسر لكل من يتولاها، وذلك بسبب ما تعرفه
من حيوية غير عادية، جعلتها على الدوام
أهم منظمة اجتماعية تونسية منذ ما قبل
استقلال البلاد. ويعتبر
الاتحاد العام التونسي للشغل أهم قوة
معارضة للسلطة؛ نظرا لاتساع قاعدته
الاجتماعية، واعتباره أهم قوة مهيكلة في
مواجهة قوة الدولة. وقد قادت تحركات
الاتحاد إلى انتفاضات واسعة في العقود
الماضية، تسببت في سقوط رؤساء حكومات
وصعود آخرين. ففي يناير 1978 تسبب إضراب عام قاده
الاتحاد العام التونسي للشغل في شلل تام
ضرب اقتصاد البلاد، مما دفع ميليشيات
مقربة من الوزير الأسبق محمد الصياح، إلى
تنفيذ هجوم مسلح على النقابيين المضربين
تسبب في سقوط العديد من القتلى. وفي عام
1985 قادت المواجهة التي اندلعت بين
الحكومة واتحاد العمال إلى سقوط حكومة
الوزير الأول التونسي الأسبق محمد مزالي
في العام 1986. وكان
تعيين السحباني عام 1989 على رأس المنظمة
خلفا لزعيمها الأبرز الراحل الحبيب
عاشور، قد اعتبر ساعتها انتصارا للسلطة
على الاتحاد لأول مرة بعد عقود من الصراع.
وكان ذلك الانتصار قد تحقق في ظرف تاريخي
تميز بوصول الرئيس ابن علي إلى الحكم قبل
نحو عام ونيف من عقد المؤتمر، الأمر الذي
يسر للسلطة القدرة على استيعاب المنظمة
وتدجينها. وعلى مدى أحد عشر عاما الماضية لقي
السحباني معارضة متنامية من قبل هياكل
الاتحاد وفروعه الجهوية. ويرى محللون أن
خشية السلطات من تنامي المعارضة داخل
المنظمة النقابية لقيادة السحباني
جعلتها تعجل بالدفع في اتجاه رحيله
وتولية شخص قريب منها، هو النقابي عبد
السلام جراد، من أجل التمكن من امتصاص
الغضب المتراكم على القيادة النقابية
الموالية للسلطة. لعبة
المخابرات وكان بيان وقعه الأسبوع الماضي ثلاثة
نقابيين معارضين لخط السحباني -منهم محمد
علي بن رمضان، الذي كان مرشحا في فترة من
الفترات لتولي قيادة المنظمة- قد اتهم
السحباني والقيادة التنفيذية
بالاستيلاء على أموال المنظمة، إلى الحد
الذي جعل القيادة لا تقدم تقريرا ماليا
لمؤتمر الاتحاد العام الماضي. فضلا عن
اتهامه القيادة التنفيذية بالتسيير
الفردي للمنظمة من دون مراعاة مصالح
قواعدها النقابية. ولا يُعرف الآن هل يجد جراد تأييدا من قبل
القاعدة النقابية، في ظل تنامي أصوات
نقابية متزايدة تعتبر أن المشكل لا يمكن
حصره في قيادة السحباني كفرد، وأنه يطال
الإطار التنفيذي الذي قاد الاتحاد خلال
الأحد عشر عاما الماضية. وقد
لفت بيان النقابيين الثلاثة الأنظار إلى
أن قرارات الاتحاد كانت تؤخذ بالإجماع
داخل المكتب التنفيذي، وهو ما يحمّل
القيادة كلها مسؤولية المرحلة السابقة. وقالت
سهام بنت سدرين -الناشطة التونسية
البارزة- في تصريح خاص لـ"إسلام أون
لاين": إنها تتوقع أن تكون مرحلة إدارة
جراد للاتحاد مرحلة انتقالية، وأن يعود
موضوع الأمانة العامة ليطرح بقوة على
جدول أعمال المنظمة النقابية. واعتبرت
سدرين –وهي صحفية معروفة، وناشطة بارزة
في صفوف المجلس الوطني للحريات بتونس- أن
إدارة عبد السلام جراد للمنظمة النقابية
ستكون من نفس طينة إدارة السحباني. وشددت
على أن التغيير الحاصل مجرد تغيير في
الأشخاص وليس تغييرا للسياسات. وذكرت
سدرين أن السلطات التونسية لعبت دورا
بارزا في المزيد من تشويه سمعة الأمين
العام السابق إسماعيل السحباني. وقالت:
إن أجهزة المخابرات قامت بتوزيع منشورات
غير موقّعة طيلة الأشهر الماضية نشرت
فيها "غسيل" السحباني وسوء تصرفه في
أموال الاتحاد. وقالت: إن ما ورد في تلك
البيانات لا يمكن أن يعرفه أحد سوى
السحباني نفسه أو أجهزة الأمن، التي
استفادت طويلا من خدمات الرجل ثم قذفت به
بعيدا بعد أن صار عبئا ثقيلا عليها. وقالت
سدرين: إن مراكز عديدة في السلطة، وخاصة
في الأجهزة الأمنية تتنافس من أجل
السيطرة على الاتحاد، بعد انتهاء
المرحلة الانتقالية التي يمثلها عبد
السلام جراد. وقالت: إن وزير الداخلية "عبد
الله القلال" وجناح "الصفاقسية" (نسبة
لمدينة صفاقس ثاني أكبر المدن التونسية)
يريد اختيار محمد الطرابلسي -من مواليد
صفاقس- للأمانة العامة، في حين يفضل محمد
القنزوعي -ضابط بارز في المخابرات
التونسية- اختيار الهادي الغضباني
المكلف حاليا بالنظام الداخلي للأمانة
العامة للاتحاد بعد رحيل جراد. في
المقابل يرى محللون آخرون أن جراد سيتمكن
-بالرغم من الصراعات والخلافات داخل
الاتحاد، وبالرغم من تدخل الأجهزة في عمل
المنظمة النقابية- من السيطرة على
الأوضاع ولو مؤقتا، وذلك لما يلقاه من
دعم من السلطة مكّن سلفه من السيطرة على
المنظمة طيلة أحد عشر عاما، وسوف يمكّنه
هو أيضا من السيطرة عليها ولو لفترة
محدودة، فضلا عن أنه سوف يستفيد من فترة
"سماح" تعطيه فيها القاعدة النقابية
الفرصة لإثبات أن قيادته مخالفة لقيادة
من سبقه. ويرى البعض أن نجاح السلطة في تأمين
انتقال قيادة المنظمة النقابية من يد أحد
رجالها إلى يد رجل آخر قريب منها "ضربة
معلم" استنت بها سنة سياسية
واجتماعية، يتوقع لها أن تكون ساخنة أكثر
من العادة. ويتوقع
محللون أن يشهد العام الحالي حركية
سياسية واجتماعية غير مسبوقة، يمكنها أن
تؤثر كثيرا على خطط السلطة، وخاصة
استعدادها لفتح ملف تعديل الدستور، من
أجل ضمان دورة رابعة للرئيس زين العابدين
بن علي على رأس السلطة. وينص الدستور
التونسي على أن عام 2004 هو آخر عام لحكم
الرئيس ابن علي، الذي يكون قد حكم البلاد
17 عاما كاملة. ويتوقع
المحللون أن تخفف التغييرات التي نجحت
السلطة في فرضها على رأس نقابة العمال
قليلا من السخونة المتوقعة للموسم
السياسي والاجتماعي الحالي، إلا أنها لن
تضمن سيطرة دائمة للسلطة على الاتحاد
العام التونسي للشغل. ويرى هؤلاء
المحللون أن الجامعة والمعارضة السياسية
والحقوقية المتنامية في تونس، ستلعب
الدور الأبرز هذا العام في تحريك الحياة
السياسية التونسية، في انتظار مدة أخرى
من الزمن، تحتاجها نقابة العمال حتى ترتب
أوراقها الداخلية لتدخل من جديد حلبة
السياسة من باب مطالب العمال الاجتماعية اقرأ
أيضا: اتحاد
العمال التونسي.. من يد السلطة إلى يدها!
الاتحاد
التونسي للشغل.. نقابة ضعيفة في زمن قوي
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||