بظهور
مرض حمى الوادي المتصدع أو ما يسمى بحمى غرب
النيل في السعودية واليمن وإسرائيل تكون هذه
هي أول مرة في تاريخ المرض التي يخرج فيها من
القارة الأفريقية وذلك حسبما تفيد معلومات
منظمة الصحة العالمية.
وقد
تم التعرف على هذا المرض لأول مرة عام 1930م في
كينيا، وبسبب انتشار المرض حول صدع طولي ضخم
يبلغ طوله 6000 ميل يمتد من أول لبنان وحتى
موزمبيق تم تسميته بحمى الوادي المتصدع. منذ
ذلك الحين أصيبت القارة الأفريقية بعدة أوبئة
لهذا المرض، منها وباء جمهورية مصر العربية
عامي 1977 – 1978م والذي أصيب فيها 200000 مواطن مصري
وتُوُفِّي أثناءها 600.
حمى
الوادي المتصدع يصيب الحيوانات في الأصل،
ولكنه قد يصيب الإنسان في بعض الأحيان.
يسبب
المرض فيروسًا من نوع الفليبوفيروس Phlebovirus
المنتمي إلى عائلة بونيافيريدي Bunyaviridae
والذي ينتقل إلى الماشية (مثل البقر والخرفان
والمعز والجمال) عادة عن طريق لدغة البعوض.
يحمل البعوض الفيروس بعد تغذيته على دم
الحيوانات المصابة وينتقل الفيروس إلى أجيال
جديدة من البعوض عبر بيض الإناث. يستطيع بيض
البعوض أن يظل صالحًا لعدة سنين في الأجواء
الجافة، وحين تغرق الأمطار الشديدة مواطن
التبييض يفقس البيض؛ ليبدأ البعوض في نشر
الفيروس مرة أخرى. تبلغ نسب الوفيات بين
الخرفان الصغيرة المصابة بالمرض حوالي 90%، في
حين تبلغ النسبة بين الخرفان البالغة 10% فقط.
كما تبلغ نسبة الإجهاض بين النعاج الحبلى
المصابة 100%؛ ولذا يعتبر حدوث مفاجئ لعدد كبير
من الإجهاضات وسط الماشية مؤشر هام لحدوث
قريب لوباء حمى الوادي المتصدع.
تنقل
المرض إلى الإنسان
ينتقل
المرض إلى الإنسان إما عن طريق لدغة البعوض
الحامل للفيروس، أو عن طريق التعامل مع أعضاء
أو دماء أو سوائل الحيوانات المصابة، وربما
يكون ذلك بسبب ذبحها أو تناول ألبانها غير
المعقمة.
أعراض
المرض
تبلغ
فترة حضانة المرض داخل الإنسان (أي الفترة ما
بين الإصابة إلى حدوث الأعراض) ما بين 2 - 6 أيام.
تبدأ بعدها أعراض شبيهة بالأنفلونزا تشمل
ارتفاع مفاجئ لدرجة الحرارة لتبلغ ما بين 38.3
إلى 40 درجة مئوية وصداع وآلام بالعضلات وآلام
بالظهر. كثيرًا ما تعود درجة الحرارة إلى
طبيعتها بعد يومين إلى ثلاثة أيام؛ لتعاود
الارتفاع مرة أخرى، وبالتالي يستمر الارتفاع
العام لدرجة الحرارة أسبوعًا كاملاً. يصاحب
المرض أيضًا قيء وألم في فم المعدة وفقدان
للشهوة بالإضافة إلى فوبيا الضوء. كما أن وجه
المريض وعينيه تكون شديدة الاحمرار. في
الحالات العادية يبدأ المريض في التماثل
للشفاء السريع بعد حوالي أسبوع من بداية
الأعراض. إلا أن هناك ثلاثة أنواع خطيرة من
المرض لا يكون فيها الحال كذلك، ففي النوع
الأول يصاحب المرض نوع من الإعاقة البصرية..
أما النوع الثاني فيشبه الالتهاب السحائي من
أعراض الصداع الرهيب والتوهان والغيبوبة.
تبدأ هذه الأعراض المذكورة في النوعين
السابقين بعد 1 - 3 أسابيع من ظهور الأعراض
الأولية للمرض. ووفاة المريض المصاب بهذين
النوعين نادر.
أما
النوع الثالث وهو النوع الأخطر فهو من نوع
الحمى النزيفية hemorrhagic fever فبعد يومين أو
ثلاثة من بداية المرض تظهر على المريض أعراض
الإصابة الشديدة للكبد من صفار لون البشرة
ونزيف عام على هيئة تقيؤ للدم ونزيف في البراز
ونزيف من اللثّة ووجود طفح دموي على جسم
المريض. تبلغ نسبة الوفيات في هذا النوع أكثر
من 50% في بعض الأحيان وتحدث الوفاة عادة بعد 7 -
10 أيام من بداية ظهور المرض.
التشخيص
والعلاج للمرض
يتم
تشخيص المرض من خلال اكتشاف الفيروس أو
الأجسام المضادة له في دم المريض من خلال بعض
الاختبارات المعملية.
لا
يوجد علاج محدد للمرض كما هو الحال في معظم
الأمراض الفيروسية إلا ما يتمكن من تخفيف بعض
الألم أو تخفيض درجة الحرارة.
يركز
العلماء في الوقاية من المرض على شيئين: إبادة
البعوض، وتطعيم المواشي.
يتم
رش مناطق انتشار البعوض بهرمون الميثوبرين
الذي يوقف نضج يرقات البعوض. كما ينصح
باستخدام المبيدات الحشرية وطوارد البعوض
بالإضافة إلى الناموسية أثناء النوم
والملابس الطويلة أثناء الخروج في مناطق
انتشار البعوض.
يوجد
هناك نوعان من التطعيم للمواشي، الأول هو
تطعيم به فيروس حيّ يمنح الحيوان مناعة ضد
المرض مدى الحياة بعد تطعيم واحد فقط، ولكنه
يسبب الإجهاض في الحيوانات الحبلى. أما النوع
الثاني فهو مكون من فيروس مقتول ويحتاج إلى
تطعيمات متكررة؛ ليمنح المناعة اللازمة ضد
المرض ولكنه لا يحدث إجهاضًا.
أما
بصفة عامة فينصح باستخدام القفازات عند
التعامل مع الحيوانات واتخاذ إجراءات وقائية
مشددة عند التعامل مع الحيوانات أو المرضى
المصابين.
ويعتقد
أن المرض انتقل إلى المملكة العربية السعودية
عن طريق خرفان مستوردة والتي مات العديد منها
في منطقة الجيزان في الآونة الأخيرة. قامت
المملكة بمنع تنقل المواشي من وإلى منطقة
جيزان، بالإضافة إلى منع استيراد المواشي من
عدة دول أفريقية.