|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
"هرقل"..
هل هو مؤسس الألعاب الأوليمبية؟
الحدث
- وكالات
تقول
الأسطورة اليونانية القديمة إن إخيليس
بطل حرب طروادة أمر بإقامة احتفالات
ومسابقات رياضية تكريمًا لصديقه
باتروكلوس الذي قتل تحت أسوار المدينة
الأسطورية قبل سقوطها. وتُعَدُّ
الأسطورة السابقة أحد الأساطير المؤسسة
للألعاب الأولمبية القديمة التي عادت
منذ أكثر من قرن من الزمان إلى الوجود مرة
أخرى منبثقة من قلب التاريخ الموغل في
القدم، ومن بين أطلال الحارة اليونانية
المندثرة ومن رحم الأساطير الغابرة. لكن
الألعاب التي يحتفل العالم بإقامة
دورتها الحديثة السابعة والعشرين في
سيدنى بأستراليا الجمعة المقبل لم تَعُد
بصفتها المباشرة التي وصلتنا نحن أبناء
نهايات القرن العشرين وأوائل الألفية
الثالثة كعرض مثير لمقارنة الإمكانات
البشرية والعضلية والفكرية معًا بشكل
جذاب ومعاصر فقط، بل وصلتنا الألعاب كذلك
بصفتها الأكثر أصالة كرمز للتفاهم
الإنساني العميق والسلام الكامل
احتفالاً بانتصارات الجسد والعقل وكنصب
حي ومتحرك للحضارة الإنسانية الشاملة
لكل الألوان والمعتقدات والمذاهب
والأديان لتمجيد الإنسانية من خلال
منجزات الإنسان. ومن
وجهة النظر الإنسانية الشاملة لا من
المنظور الرياضي وحده تمثِّل الألعاب
الأولمبية عالمًا عامرًا بالمثل والقيم
السامية التي خلقت الألعاب الأولمبية
القديمة؛ لتكريسها قبل أن تؤدي أنانية
الإنسان وجهله لدفن واحد من أعظم منجزاته
الحضارية عام 391 ميلادية، موعد آخر دورة
أولمبية قديمة قبل أن تعود أواخر القرن
التاسع عشر للظهور مجددًا/ عام 1896م بعد 1505
أعوام من الغياب، بسبب جهود رجل واحد
انبهر بالفكرة القديمة ووضع على عاتقه
مهمة نفض غبار قرون كثيرة عنها وإعادتها
إلى الحياة مجددًا مع منحها أبعادًا
عصرية مؤثرة. فبفضل
جهود البارون الفرنسي بيير دى كوبرتان
تواجدت الألعاب واستمرت لأكثر من قرن من
الزمان الآن واجهت فيه أحداثًا عديدة
عاصفة خرجت منها أكثر قوة كما سنرى. وخلال
القرن الأولمبي الأول شهدت الألعاب
الأولمبية قصصًا كثيرة حول الشجاعة
والتميز وأهمية الكبرياء الوطني والفخر
الذاتي بالنفس، وهي قصص تمتلئ بها صفحات
كثيرة من التاريخ الأولمبي المبهر
قديمًا وحديثًا. ويمتلئ
الأرشيف الأولمبي الثري بالعديد من
التحولات الدراماتيكية التي صاحبت ذلك
التطور التقني الهائل الذي طرأ على
الأولمبياد الحديث، وأدى إلى ظهور
رياضات جديدة وإلغاء رياضات أخرى بجانب
التطور التقني وزيادة عدد المشاركين
وجنسياتهم. السياسة
في حلبة الأولمبياد لكن المسيرة الأولمبية امتلأت كذلك بقصص أخرى مؤسفة حول الأنانية التي تستثيرها الرغبة في الفوز بأي ثمن، فضلاً عن العنف والفساد السياسي الذي دخل دائرة الألعاب على يد سياسيين ومتنفذين لا يمجدون سوى القوة والنفوذ فقط في بعض المراحل الأشد قتامة عبر المسيرة الأولمبية الحافلة. ويختلف
المؤرخون والمصادر التاريخية اختلافًا
بينًا حول أصل ومنشأ الألعاب الأولمبية
القديمة، خاصة أن تاريخها المعروف يبدأ
عام 776 قبل الميلاد وهو أقدم تاريخ وصل
لنا من خلال الآثار اليونانية التي تم
اكتشافها حتى وقتنا هذا.. لكن مولدها
الأصلي كان قبل ذلك التاريخ بكثير وربما
لفترة أكثر إغراقًا في القدم حسبما تدل
على ذلك آثار عدة مكتشفة في أماكن متفرقة
من الكرة الأرضية لشعوب كثيرة عرفت أنشطة
رياضية وتنافسية بشكل رياضي بحت كما ظهر
من آثار يقع أشهرها في حوض البحر البيض
المتوسط أصلها اليونان القديم ومصر
الفرعونية العتيقة إلى جانب أماكن أخرى. ويُعَدُّ
أكثر الآراء شيوعًا ذلك الذي تقدمه واحدة
من أشهر الأساطير اليونانية القديمة
والتي تقول: إن زيوس رب الأرباب في
الميثولوجيا اليونانية القديمة أمر
بإقامة مسابقات للألعاب الرياضية عند
سفح جبل أولمبيا المقدس الذي اشتقت من
اسمه كلمة أولمبياد؛ وذلك لتمجيد
انتصاراته بعد أن نجح في أن يصبح أبًا
لجميع الآلهة، وحاكمًا أبديًّا
للإنسانية الفانية بهزيمته لأبيه كرونوس
ملك التايتانز. وتوجد مقولات مشابهة
مفادها أن الألعاب الأولى ما هي إلا شكل
من أشكال إرضاء آلهة الإغريق القدامى،
ودليل أصحاب ذلك الرأي أن الرياضيين
كانوا يقدمون القرابين الوثنية مصحوبة
بطقوس دينية قبل بدء الألعاب. وتقول
أساطير إغريقية أخرى أن الألعاب نشأت من
احتفالات أقامها إيليس بطل حرب طروادة
تكريمًا لذكرى صديقه باتروكلوس الذي قتل
تحت أسوار المدينة الأسطورية قبل سقوطها..
بينما تقول مصادر أخرى أن الألعاب نشأت
لتمجيد انتصارات البطل اليونانى هرقل.
وأيًّا كانت هذه الأساطير أو الآراء
المشتقة عنها، إلا أن الشيء المؤكد هو أن
الألعاب القديمة وجدت للمرة الأولى
واستمرت في رحاب أجواء دينية خالصة؛ إذ
لم تقم الألعاب خارج مدينة أولمبيا
المقدسة/ مجمع الآلهة/ وجبلها الشهير
والتي كانت العاصمة الدينية
للإمبراطورية. ففي
ربيع السنة الأولمبية كانت العاصمة
المقدسة ترسل مناديها إلى كل أنحاء
اليونان للتبشير بقرب موعد بدء الألعاب
وكان التقويم الديني يقضي بأن تقام
الألعاب قبل ثلاثة أيام من ظهور البدر
الثاني بعد بدء فصل الصيف حسب الأصول
الفلكية.. أما السبب فيرجع إلى أن
التقاليد الأولى كانت تقضي بأن يقام حفل
ختام الألعاب والمأدبة المقدسة في أول
أيام ظهور البدر مع إقامة ذلك الحفل
الختامي في اليوم الثالث لبدء الألعاب. الدين
والأولمبياد أما
أهم التقاليد المبهرة للألعاب القديمة
فكانت الهدنة المقدسة.. إذ كانت الهدنة
الأولمبية تفرض على كل ربوع اليونان لمدة
عشرة أشهر كاملة تتوسطها الألعاب؛ وذلك
احترامًا لها كمناسبة دينية عظيمة. وكان
السلام الذي تفرضه الهدنة هامًّا للغاية
لليونان القديم خاصة إثر انقسامه إلى
ممالك صغيرة متناحرة قبل أن يُوحِّدها
فيليب أبو الإسكندر الأكبر عام 338 ق.م. وإذا
كانت الألعاب الحديثة تقام لمدة تتجاوز
الأسبوعين فإن مثيلتها القديمة بدأت
بيوم واحد فقط تقام فيه كل الشعائر
والمراسم والمسابقات بما في ذلك
التصفيات والنهائيات على أن يشهد اليوم
الثالث المأدبة المقدسة التي يدعو لها
كُهَّان معبد زيوس نبلاء اليونان
وعِلْية قومهم. ولم
تتضمن الألعاب الأولى أكثر من لعبة واحدة
هي سباق العدو لمسافة تقترب من مائتي متر
وهى بالتمام 192,27 مترًا هي كل مسافة
المضمار المستقيم الذي يقع على سفح جبل
أولمبيا، وأطلق اليونانيون على المضمار
اسم ستاديون وهي الكلمة التي اشتقت منها
لاحقًا لفظ إستاديوم أي الملعب أو
الإستاد. لكن البرنامج الأولمبي القديم
تنامي بعدها بشكل مطرد من سباق واحد بدأت
به الدورة الأولى عام 776 ق.م إلى عدة
مسابقات فأضيف سباق ديولوس الذي تمتد
مسافته نحو 400 متر في عام 724 ق.م، ثم
دوليكوس أي نحو 5 آلاف متر في دورة 720 ق.م،
ثم البنتاثلون أي الماسي ومعه المصارعة
في أولمبياد 708 ق.م.، ولاحقًا دخلت
الملاكمة في 668 ق.م، وسباق العربات التي
تجرها الخيول في 680 ق.م، أما سباق
الفروسية فلم يدخل الأولمبياد إلا في
دورة عام 648 ق.م، ومعه دخلت رياضة
يانكريشن القديمة وهي من رياضات فنون
القتال، وتحتوي على مزيج من مبادئ الجودو
والملاكمة والمصارعة معًا كما نعرفها
الآن، لكنها لم تكن تنتهي إلا بقتل أحد
المتنافسين ولعلها من السيئات القليلة
التي احتواها السجل القديم. كما
عرف اليونانيون القدامى سباقات خاصة
بالناشئين/ من 12 إلى 18 سنة/ فخصصوا
مسابقتين هما 200 متر عدو والمصارعة بدءاً
من أولمبياد 632 ق.م، ثم ملاكمة الناشئين
في 616 ق.م، ولاحقًا تم إدخال سباق العدو
بأسلحة المشاة وهو من سباقات التحمل ولك
في دورة 520 ق.م، ونتيجة لكل ذلك وبعد
أن توحدت اليونان على يد فيليب المقدوني
أصبحت قوانين الألعاب أكثر مرونة؛ ليسمح
للأجانب من كل أنحاء الإمبراطورية
الهيلينية اليونانية/ بالمشاركة، وكان
على الرياضي المشارك أن يحضر لمدينة
أولمبيا قبل بدء الألعاب بشهر كامل مع
مدربه، وأن يودى القسم الأولمبي القديم
الذي يُقِرُّ فيه بأنه قد تدرب لعشرة
أشهر كاملة استعدادًا للأولمبياد، وأن
يحترم نظمه وأعرافه، كما عرفت المدن
اليونانية في تلك الأثناء ما يشبه
التصفيات لاختيار نخبة رياضييها
ومقاتليها وبعثهم لتمثيلها في الألعاب
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||