|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
انقسام
عمال لبنان بسبب الانتخابات البرلمانية بيروت-خالد
حسن شلحة ما
زالت تفاعلات الأثار السلبية للانتخابات
النيابية في لبنان تتوالى ظهورا
بأعبائها على العديد من مؤسسات العمل
العام، حيث تزايدت حدة الخلافات بين
القوى السياسة المنضمة تحت لواء الاتحاد
العمالي العام في لبنان الذي يرأسه
النقابي الشهير إلياس أبو رزق (رئيس
نقابة موظفي تليفزيون لبنان) والاتحاد هو
المؤسسة النقابية الوحيدة في لبنان التي
تضم 37 نقابة عمالية تلاحق كافة نشاطات
القطاعات العمالية، ويسيطر على هذه
النقابات العديد من القوى السياسية
الحزبية والمستقلة، لم تستطع هذه القوى
أثناء الانتخابات النيابية الأخيرة
الإفلات أو الابتعاد عن حركة التجاذب
والاستقطاب التي سادت إبان الصراع على
المقاعد النيابية. وكانت
الخلافات داخل الاتحاد العمالي العام قد
برزت بقوة عندما ترشح للانتخابات
النيابية إلياس أبو رزق (رئيس الاتحاد
العمالي العام) عن المعقد الأرثوذكسي في
الجنوب مدعوما من الحزب الشيوعي
اللبناني في مواجهة النائب أسعد حردان (المقرب
من سوريا وحليف رئيس المجلس النيابي نبيه
بري الذي رأس لائحة الجنوب والتنمية
للانتخابات النيابية في الجنوب) وإبان
التحضير للانتخابات برزت مواقف حادة من
كلا الطرفين: أبو رزق والشيوعيون من جهة،
وفي الجهة المقابلة حردان وبري، وبعد
ظهور نتائج انتخابات محافظة الجنوب التي
أكدت فوز لائحة بري وحزب الله التي تضم
حردان، وفشل "إلياس أبو رزق" في
الوصول إلى المجلس النيابي أعلن أبو رزق
في بيان وزعه على الصحف استقالته من
رئاسة الاتحاد العمالي العام ردا على
نتيجة الانتخابات النيابية السلبية، هنا
استدرك الحزب الشيوعي خطورة ما أقدم عليه
أبو رزق من استقالة، لم يعلم بها
الشيوعيون إلا بعد إعلاناها، فعملوا على
ثنيه وإقناعه بالرجوع عنها؛ وذلك كي لا
يفسح المجال للقوى الأخرى (حركة أمل
وحلفائها) باستغلال الفراغ في الرئاسة،
وبالتالي السيطرة على الاتحاد وعندما
عمد أبو رزق قبل يومين إلى عقد اجتماع
هيئة المكتب التنفيذي برئاسته (قيادة
الاتحاد) عمدت القوى المعارضة لأداء
سياسة "أبو رزق" بقيادة ممثل حركة
أمل بسام طليس إلى مقاطعة الاجتماع،
وضغطت على العديد من أعضاء المكتب
التنفيذي لحثهم على عدم الحضور منعا من
حصول نصاب قانون في الاجتماع، وبالفعل لم
يحضر الاجتماع سوى خمسة أعضاء من أصل
اثني عشر عضوا أعلن بعده أبو رزق بعض
التوصيات لتحرك القطاعات العمالية. في
المقابل أعلنت قوى المعارضة أن "أبو
رزق" يعتبر مستقيلا من رئاسة لاتحاد،
وبالتالي لا يحق له عقد اجتماع برئاسته،
وأن ما أعلنه من توصيات خارج عن إطار
القوانين المنظمة لعمل الاتحاد وقد أعلن
أنصار "أبو رزق" أن "أبو رزق" هو
الرئيس الشرعي للاتحاد، وأن استقالته لم
تقدم مكتوبة للمكتب التنفيذي وبالتالي
ما أعلنه "أبو رزق" من استقالة شفهية
يعتبر لاغيا ولا قيمة قانونية له، وأمام
رفض القوى المعارضة لـ"أبو رزق"
التي رأت أن رئيس الاتحاد يحاول القفز عن
الاستقالة بأسلوب غير مقبول، وبعد إصرار
الطرفين على مواقفهما ـ أعلن الأمين
العام للاتحاد العمالي العام سعد الدين
حميدي صقر (الشخص الثاني في القيادة بعد
الرئيس) مبادرة إنقاذية تتخلص في: 1-
قبول استقالة رئيس الاتحاد العمالي فورا
وانتخاب بديل يتمتع بمواصفات المنسق
ولفترة انتقالية قصيرة. 2-
استقالة أعضاء هيئة المكتب التنفيذي في
المرحلة الثانية وانتخاب هيئة جديدة. 3-
وضع برنامج عمل نقابي بعيدا عن النزوات
السياسية والحزبية والفئوية. وقال
صقر إن الحركة النقابية في لبان تشهد
أزمات عطلت وشلت عمل الاتحاد العمالي
العام عن القيام بالحد الأدنى من دوره…،
وأضاف: "الأزمة الحالية ليست ناتجة عن
الخلاف حول برنامج العمل، وإنما عن نزوات
البعض لاعتلاء هذا الموقع أو ذاك
وبالتالي زج الاتحاد في الصراعات
الحزبية والسياسية". ورغم
جميع تدخلات الوسطاء ومبادرات الإنقاذ
المطروحة، فإن مصادر على علاقة وثيقة
بالاتحاد رأت عقم جميع هذه المعالجات،
أمام حدة الخلاف والانقسام الحاصل بين
القوى السياسية الساعية للسيطرة على أهم
حركة نقابية، وقد جمدت هذه الصراعات عمل
الاتحاد وألغت تحريكا واسعا له كان من
المقرر أن يبدأ يوم الثلاثاء 12/9/2000
بمظاهرة كبيرة احتجاجا على الوضع
المعيشي المتردي في لبنان، فبعد انكفاء
دور الأحزاب والقوى السياسية بعد مرحلة
الحرب الأهلية فيما يخص المطالب
الشعبية، كان للاتحاد العمالي العام
دورا بارزًا في السنوات العشر الأخيرة
فيما يخص المطالبة بزيادة الأجور وحقوق
العمال والموظفين والتصدي لحالة الغلاء
المتزايدة عاما بعد عام
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||