|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
"السَّقّا"
يعود إلى المدن العربية الكبرى! الحدث
– حازم غراب رغم
أن "السقا" الذي كان يحمل المياه على
ظهره منذ قرون لينقلها إلى المنازل أنقرض
تقريبًا في معظم البلدان العربية، إلا
أنه قد بدأ يعود في صورة مختلفة نسبيًا في
بعض المدن العربية الكبرى، ولكن بشكل
مبتكر (مودرن) وبـ"جركن" بلاستيك
بدلاً من قربة الماء القديمة، وبعربة
بحصان بدلاً من حمل القربة على الظهر؛
والسبب في ذلك زيادة السكان وانهيار بعض
الخدمات في عدة عواصم عربية، والقاهرة
الكبرى هي إحدى هذه المدن التي عاد إليها
السقا؛ إذ تشهد بعض المناطق السكنية
العشوائية المحيطة بالعاصمة المصرية
عودة "السقا" -بائع المياه- للمنازل. و"سقا"
هذه الأيام لا يحمل على ظهره قربة الماء
كما كان الحال في القاهرة المملوكية،
وإنما يستبدل "القربة" بـ"جراكن"
بلاستيكية كبيرة أو صهريج متوسط الحجم،
وبدلاً من النقل البشري فوق الظهر توضح
"الجراكن" أو الصهريج على عربة
يجرها حمار أو حصان، وفي بعض الأحيان فوق
سيارة نقل صغيرة. أفراد
المهنة القديمة العائدة، يتميزون بذكاء
تجاري فطري، فقد أدركوا أن هناك "طلبًا"
شديدًا على الماء النقي من جانب قطاعات
كبيرة من سكان المساكن العشوائية التي
ظهرت في القاهرة بسبب الزحام السكني،
والبالغ عددها 68 منطقة عشوائية داخل وحول
القاهرة، ويسكن في تلك الناطق ما لا يقل
عن ثلاثة ملايين من البشر. ويتزايد
الطلب على المياه النقية أيضًا في بعض
القرى المصرية البالغ عددها الإجمالي 4422
قرية، حيث بدأت صنابير المياه النقية
تحمل رائحة كريهة، بسبب تلوث المياه
الجوفية، وهي المصدر الرئيسي لمياه
الشرب في القرى؛ بتأثير تسرب مياه الصرف
الصحي إلى الخزان الجوفي. والمعروف أن
معظم القرى المصرية تتخلص من مياه الصرف
الصحي بإلقائها في حفر عميقة مغطاة، تقع
أمام كل بيت. ويباع
"جركن" الماء النقي (أو ملؤه) بجنيه
مصري (ثلث دولار تقريبًا) في الوقت الذي
لا يدفع فيه "السقا" إلا كلفة النقل
الحيواني أو الميكانيكي؛ إذ يلجأ
السقائون إلى الصنابير العامة أو بعض
المساجد أو حراس الفيلات أو الحدائق
العامة، للحصول منهم على المياه مجانًا. وقد
تحركت السلطة المحلية في محافظة الجيزة -الواقعة
ضمن القاهرة الكبرى- مؤخرًا لمواجهة
مشكلة نضوب مياه الصنابير في بعض
العشوائيات، أو حرمان البعض الآخر من
وصلات المياه النقية، وتم الأسبوع
الماضي توصيل 7 آلاف وصلة مياه نقية،
وينتظر أن يصل هذا الرقم إلى أكثر من
ثلاثة أضعافه بحلول نهاية العام الجاري. وتنشط
بعض مجالس المدن والقرى في المطالبة
بإنشاء محطات مياه نقية تستمد المياه من
نهر النيل مباشرة
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||