|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
مثقفون إسرائيليون يدعون لدستور يحفظ الهوية اليهودية فلسطين-مها عبد الهادي
ورغم
الانتقادات المبررة للتوقيت والشكل الذي
عرض به رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود
باراك" قضية الدستور على جدول الأعمال
الجماهيري في إسرائيل، إلا أن العديدين
اعتبروا أنه من الأجدر أن يتخلى
المتدينون اليهود تحديدًا وكل من يعتبر
هوية الدولة اليهودية غالبية في نظره، عن
معارضته التقليدية لوضع دستور لها، وأن
يلتحق بمسيرة بلورة هذا الدستور. ويتسلح
هؤلاء بالرأي القائل إنه كان يوجد في
السابق منطق في معارضة "دعاة الهوية
اليهودية" للدستور، لأنهم خافوا من أن
يكرس من جانب واحد بطبيعة الحال سيادة
القيم الليبرالية، كما شعر هؤلاء في ظل
غياب الدستور أنهم يستطيعون الاعتماد
على قوتهم السياسية وارتباط المؤسسة
بالطابع اليهودي الأساسي. أما
اليوم –على حد رأيهم- فلم يعد هذان
الأمران موجودان: فقوة المتدينين
السياسية تكفي بصعوبة لضمان امتيازات
وأفضليات في الميزانية. وهي لا تنجح
بالتأكيد في المبادرة إلى سن قوانين
دينية جديدة ولا تنجح في الواقع في
الحفاظ على الوضع الراهن القائم. فرغم كل
الضجة الشعبية حول المبادرات الدينية في
هذه المسائل فما زالت التجارة تتواصل في
أيام السبت بكل عنفوانها، كما أن
الاعتراف بالزواج المدني والتهود غير
الأرثوذكسي سيثبتان عما قريب، حتى إذا تم
فتح قنوات التفافية "لإرضاء المتدينين". ويعتبر
دعاة الدستور أن هذا هو الوضع المطلوب في
أغلبية المسائل المطروحة، وأن ذلك لا
يقلل من ضعف المؤسسة الدينية البارز -على
حد رأيهم-. ويشيرون إلى أن الاعتماد على
ارتباط المؤسسة العلمانية بالهوية
اليهودية لم يعد ملائما كما كان، ومن
المحتمل أن الكثيرين من أعضائه كانوا
يريدون بشكل شخصي الحفاظ على قسم من
الوضع الراهن، ولكنهم لا يتجرءون
جماهيريًا على الخروج ضد الإجماع
المسيطر الذي يمنح القيم الليبرالية
شرعيتها. ويعتبر
انفلات سوق الدعاية والنشر في وسائل
الإعلام الجماهيرية -حسبما يقولون-
مساسًا بهوية الدولة اليهودية بتخويل
وتصريح من الأغلبية الإسرائيلية. وعلى
نفس الصعيد اعتبر "يائير شيلغ" في
صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر
الثلاثاء أن الدستور لا يستطيع بالضرورة
أن يمنع كل هذه التطورات، ولكن من الواضح
أيضًا أنه بدون هذا الدستور الذي يعتبر
إسرائيل على الأقل دولة قومية يهودية،
ويعتبر السبت يوم عطلة وطني- سيكون الوضع
أصعب بكثير. ويؤكد
"شيلغ" أن الموافقة على بلورة دستور
يجب أن تأتي تحت شرط واحد: أن يتم إيجاد
التوازن بين القيم اليهودية والليبرالية
في هوية الطرف الذي سيكون مخولا على
تفسيرها، وليس فقط في النص الرسمي
للدستور "أي لفظيا"، بكلمات بسيطة:
ليست محكمة العدل العليا بطابعها الحالي
هي التي تتولى تفسير الدستور، وإنما توجد
حاجة لمحكمة دستورية منفصلة قائمة
بذاتها. وقال:
إن وجود قناة تلفزيون خليعة رغم مسها
الواضح بكرامة الإنسان واحترامه، فإن
إلغاءها كان سيمس "حرية التعبير"
التي يتمتع بها أصحاب هذه القناة
التلفزيونية". وانتهى
"شيلغ" إلى القول: "بالمناسبة..
بإمكان كل ليبرالي أن يستخدم هذا
الاختبار القيمي في المسار الشخصي
والأسري: هل سيوافق على أن يكون كل شيء
مسموحًا في أسرته أيضًا، إلا إذا كان
متأكدًا أنه لن يمس بسلامة أفراد الأسرة
وإن كان هذا هو الاختبار الوحيد السائد
فهل هو راض عن النتيجة؟ "
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||