|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الشهادات الجامعية للوجاهة الاجتماعية! الحدث-حازم غراب رغم أن طغيان الحياة اليومية ومطالبها يدفع الكثيرين إلى العزوف عن إكمال دراستهم الجامعية العليا؛ بحثًا عن الرزق أو تكاسلاً أو بسبب تزايد البطالة بين المتعلمين.. فإن أرقام المتقدمين للتعليم الجامعي العالي المفتوح (أي بدون انتظام في مدرجات الجامعة) في مصر في ازدياد مستمر، حتى إن عدد طلاب كلية واحدة –هي كلية الإعلام جامعة القاهرة- بلغ 4000 آلاف طالب جديد، أغلبهم من موظفي الحكومة أو القطاع الخاص. والطريف أن هذه الظاهرة كشفت -من خلال آراء اجتماعيين- أن السبب وراء السعي للحصول على شهادة جامعية -في كثير من الأحيان- هو البحث عن وجاهة اجتماعية، لا يستفيد منها سوى نظام التعليم المفتوح الجديد، وميزانية الجامعات المصرية؛ إذ يدر التعليم الخاص المفتوح لميزانيتي جامعتي القاهرة وعين شمس قرابة ستين مليونًا من الجنيهات في العام الواحد، يدفعها مواطنون مصريون حريصون على تحقيق مكانة اجتماعية أرفع، عن طريق الشهادات الجامعية. وفي الوقت الذي يدفع فيه الطالب الجامعي المنتظم ستين جنيهًا فقط كمصروفات في العام الدراسي الواحد، يدفع المنتسبون في التعليم الجامعي المفتوح ألفًا وخمسمائة جنيه مصري في العام الدراسي الواحد، مقابل محاضرة واحدة كل أسبوعين مع شريط فيديو، وكتاب لكل مادة من مواد الدراسة الخمس. وينتظم موظفون من الحكومة أو القطاع الخاص في هذا النوع الجديد نسبيًا من التعليم الجامعي في كليات الإعلام والتجارة والآداب والحقوق والزراعة. ويشير هذا الإقبال الملحوظ لعشرات الآلاف من الموظفين، الحاصلين على شهادات متوسطة في التعليم الفني التجاري أو الصناعي إلى استمرار الشعور بأهمية الشهادة الجامعية لأجل الوجاهة الاجتماعية، بصرف النظر عن قيمتها العلمية، وهو ما عبر عنه الفنان الكوميدي المصري عادل إمام في إحدى مسرحيات الستينيات بعبارة ساخرة، ظل يكررها: "بلد شهادات صحيح؟!". وخلال تطورات العقود الثلاثة الماضية –وبالذات منذ بداية عصر الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات- تصور البعض في مصر أن الإقبال على التعليم الجامعي قد أخذ يتراجع لحساب الأعمال المهنية الفنية –الأكثر ربحا، والتي توفر عناء وإنفاق سنوات التعليم الجامعي الأربع-، إلا أن ما حدث هو العكس؛ فقد بدأ نظام التعليم الجامعي المفتوح في مصر عام 1990، ومن أهم شروطه -بخلاف المصروفات المرتفعة المشار إليها- أن يكون قد مر على الطالب خمس سنوات بعد حصوله على الشهادة الثانوية الفنية (المتوسطة أو العامة). ويحرص أساتذة الجامعة في الكليات التي تسمح بالتعليم المفتوح على المشاركة في المحاضرات؛ حيث تعود تلك المحاضرات عليهم بأجر إضافي مرتفع مع مرتباتهم الأساسية. ولا شك أن الأعمار المرتفعة نسبيا للطلاب، وخبراتهم العلمية تجعل مهمة الأساتذة سهلة أو مختلفة حينًا وصعبة حينًا آخر، وكثيرًا ما يتعرض الأساتذة لمجادلات ومناقشات من الطلاب. أما إذا تأخّر بعض الأساتذة أو تغيبوا عن المحاضرات، فإنهم يواجهون احتجاجات صريحة من الطلاب بحكم الرسوم الباهظة التي يدفعونها ثمنا لتلك المحاضرات، ورغم ذلك فلا يستفيد الموظف الذي يحصل على شهادة عليا سوى زيادة طفيفة لا تكاد تذكر بمرتبه الحكومي، لتتحول الشهادة إلى وجاهة اجتماعية في نهاية الأمر ![]()
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||