|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
تجاوزات
المنظمات الكنسية وراء وقف الإغاثة في
السودان الخرطوم
: الوليد مصطفى
فقد
جاء القرار -الذي قوبل بانتقادات حادة من
بعض هذه المنظمات- في أعقاب حملة عسكرية
لقوات المتمردين الجنوبيين بزعامة جون
قرنق على بعض المواقع في ولايات بحر
الغزال الجنوبية الغنية بالنفط، وهي
الحملة التي تزامنت مع أنباء عن حشود
عسكرية أوغندية وإريترية على حدود
السودان الجنوبية والشرقية. كما
أن صلة المنظمات الكنسية والغربية بدعم
المجهود الحربي لحركة التمرد في جنوب
السودان كانت وراء هذه الخطوة
السودانية؛ فقد بدأت هذه العلاقة
المشبوهة منذ حركة التمرد الأولى
المعروفة بـ"أنانيا (1)" إذ تدخلت
الكنائس بمنظماتها المختلفة تدخلاً
سافراً مما اضطر الرئيس السوداني الأسبق
الفريق إبراهيم عبود إلى اتخاذ قراره
الشهير مطلع الستينيات بطرد الإرساليات
التبشيرية من جنوب السودان، وهو القرار
الذي كان له صدى محلي وعالمي كبير، وقد
استقرت هذه المنظمات والإرساليات بشرق
إفريقيا لتستمر في تقديم أنشطتها بوجوه
مختلفة من هناك. وفي
أعقاب التوقيع على اتفاقية أديس أبابا
عام 1972م التي نتجت عنها فترة هدنة للحرب
استمرت لحوالي عشر سنوات، عادت العديد من
منظمات الإغاثة الطوعية والكنسية
الغربية مرة أخرى إلى جنوب السودان، تحت
مظلة تنفيذ برامج التنمية وإعادة
التعمير الخاصة بمجلس الكنائس السوداني. وبعد
ظهور حركة التمرد الحالية بزعامة جون
قرنق عام 1983م تضاعف النشاط الكنسي خلفها؛
مما أجبر الحكومة الحزبية بزعامة الصادق
المهدي إلى طرد العديد من المنظمات
الطوعية والكنسية مرة أخرى، غير أنها
انتقلت لتفتح لها مكاتب فرعية في نيروبي
لتواصل من خلالها أنشطتها، ثم أخيراً
وجدت هذه المنظمات الغربية ضالتها في
برنامج "شريان الحياة"، حيث استغلت
هذه المنظمات الأمم المتحدة لتحقيق
أهدافها من خلالها، وأصبحت تدعم المجهود
الحربي لحركة التمرد. وكانت
أولى هذه التجاوزات هي أن المنظمات
العاملة في إطار الأمم المتحدة باشرت
أعمالاً غير برامج الإغاثة الطارئة
كبرامج التنمية وبرامج التعليم وهي تدخل
في تنفيذ برامج حركة التمرد، ولعل أكبر
تجاوزاتها في هذا الصدد يكمن في: أولا
: تنظيم وتدريب وإعداد الأطفال للمشاركة
في الحرب، حيث تقوم "اليونسيف"
برعاية أكثر من (200) مدرسة في المناطق التي
تسيطر عليها حركة التمرد وهي في مجملها
عبارة عن مراكز تدريب أولية لهؤلاء
الأطفال تحت شعار التعليم، يُنقلون
بعدها إلى مراكز التدريب العسكري
المختلفة المعروفة فيما مضى داخل
السودان وفي كوبا وإسرائيل. وتعترف
منظمات الأمم المتحدة في تقاريرها -ومنظمة
"اليونسيف" بالتحديد- بأنها ترعى
هذه المدارس وتقدم لها كل المواد
المدرسية فيما عدا المناهج، فضلاً عن
إسهام اليونسيف في برنامج طباعة هذه
الكتب من خلال الدعم السخي الذي تقدمه
المنظمات العاملة في مجال التعليم في
مناطق حركة التمرد تحت الإشراف المباشر
للحركة كمنظمة STREET KIT و INTERNATIONAL SKY. فضلاً
عن ذلك تقدم منظمات الأمم المتحدة -مثل
برنامج الغذاء العالمي (WFP) واليونسيف-
المواد الغذائية لحركة التمرد عن طريق
تقديم الدعم للمنظمات التابعة لحركة
التمرد مثل جمعية الإغاثة وإعادة
التعمير لجنوب السودان (SRRA) ومجلس
الكنائس السوداني الجديد (NSCC)، حيث حصل
الجيش السوداني بعد استعادته لبعض المدن
بالجنوب على وثائق تثبت كل هذه المعلومات. ثانيا:
أما التجاوزات العسكرية والأمنية
لمنظمات الأمم المتحدة فتتضمن -حسب
الوثائق التي بعثت بها الحكومة
السودانية إلى الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي عنان- فتتمثل في: 1-
إمداد منظمات الأمم المتحدة لحركة
المتمردين بالذخيرة والسلاح والمعلومات
الاستخبارية عن تحركات الجيش السوداني. 2-
تكديس مواد الإغاثة في مناطق التمرد
وحجبها عن المناطق الحكومية؛ بغرض
استقطاب المواطنين لصالح التمرد
وإرغامهم على التجنيد. 3-
تسهيل حركات قادة حركة المتمردين
بطائرات الأمم المتحدة. 4-
خلق غطاء واقٍ للمتمردين في بحر الغزال؛
مما مكّنهم من إعادة تنظيمهم في هذا
المسرح وتنشيطه حسب متطلباتهم، كما حدث
من احتلالهم لمدينة قوقريال
الإستراتيجية بولاية بحر الغزال. 5-
محاولات المنظمة توحيد فصائل التمرد،
كما حدث في مؤتمر "أونليت" لتوحيد
الدينكا والنوير، ومؤتمر "واو"
لتوحيد فصائل النوير. 6-
تسهيل اتصالات الخوارج بأجهزة الأمم
المتحدة، كما حدث خلال هجومهم على مدينة
واو. 7-
انخراط الأمم المتحدة في جمع المعلومات
الاستخبارية والأمنية بحجة دعم ووقاية
موظفيها. المعروف
أنه بمبادرة من حكومة السودان تم توقيع
اتفاقية مع الأمم المتحدة في عام 1989م
تسمح بموجبها بتقديم الإغاثة والمساعدات
الإنسانية للمتضررين من الحرب في جنوب
السودان، وبموجب هذه الاتفاقية التي
سميت فيما بعد "شريان الحياة" أنابت
حكومة السودان الأمم المتحدة لعرض هذه
الاتفاقية على حركة التمرد للموافقة
عليها والالتزام بتنفيذ بنودها التي
تقوم على عدة مبادئ أهمها: مبدأ الحياد،
الشفافية، السيادة الوطنية، المحاسبة،
وهي في مجملها مبادئ سامية، لكنها لم تكن
مطبقة على أرض الواقع وكانت سبباً
مباشراً في إيجاد شعور قوي وسبب لدى
حكومة السودان بانحراف برنامج شريان
الحياة عن مساره الذي قام من أجله
اقرأ
أيضا: اعترافات
على الهواء بتسليح متمردي جنوب السودان!
|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||