تشهد
الكويت منذ منتصف الأسبوع الماضي وحتى هذه
اللحظة ظاهرة لافتة للنظر هي تدفق أعداد
هائلة من المواطنين الكويتيين والمقيمين على
قصر العدل لتقديم دعاوى تعويضات ضد العراق من
أضرار فترة الاحتلال العراقي للبلاد، التي
دامت سبعة أشهر من أغسطس 1990 حتى فبراير 1991،
فيما اعتبرت مصادر قانونية وحقوقية عدة هذه
الدعاوى باطلة ولن تجدي نفعا ما لم تُرفع في
الخارج، وتحديدًا في الولايات المتحدة
الأمريكية، وذلك على الرغم أن عدد هذه
الدعاوى قد وصل إلى 80 ألف دعوى!!.
وقد
تدافع الآلاف من المواطنين -والمقيمين على
السواء- إلى القصر؛ مما أدى إلى تجمهر واسع،
لجأت معه السلطات إلى زيادة عدد المنافذ
والموظفين الذين يتلقون صحف دعاوى يطالب فيها
هؤلاء المدعون السلطات الكويتية المدير
العام للهيئة العامة لتقدير التعويضات
بصفته، والأمين العام لمجلس الوزراء الكويتي
بصفته بتعويضهم عن الأضرار البدنية والنفسية
والإجبار على مغادرة الكويت، وما رافق ذلك من
فقدان ممتلكاتهم من جراء الغزو العراقي في
الثاني من أغسطس عام 1990.
ويأتي
ازدحام وتوافد هؤلاء المواطنين والمقيمين
على قصر العدل في هذه الأيام؛ بسبب اعتقاد بعض
هؤلاء، وخشيتهم من سقوط حقهم في المطالبة
بالتعويض عما أصابهم من أضرار نتيجة الغزو
العراقي بالتقادم بعد يوم 2 أغسطس الحالي،
وهو ما نفاه المحامون، مؤكدين أن الدعاوى
المدنية تسقط بمرور 15 عامًا وليس 10 أعوام.
وفي
سياق متواصل.. استغرب ناصر نصر الله -وكيل
وزارة العدل الكويتية لشئون القضاء- اندفاع
المواطنين لتقديم دعاوى ضد العراق للمطالبة
بالتعويض من الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن
المواطنين مستحقي رفع الدعاوى هم أبناء
الأسرى، والشهداء والذين تعرضوا لاعتداءات
جسدية من قبل القوات العراقية في أعقاب
الغزو، ومشيرًا إلى أن ما حدث سببه الفهم
الخاطئ من قبل بعض المواطنين لقرار مجلس
الوزراء الصادر في 25 يونيو الماضي، والقاضي
بالموافقة للنيابة العامة لكي تقوم بالتنسيق
والتعاون مع جهات الاختصاص في هذا الشأن
لتسهيل مهمة رفع الدعاوى للمعنيين فقط.
وفي
الوقت نفسه أرجع محمد ضيف الله شداد -نائب
رئيس مجلس الوزراء، وزير شئون مجلس الأمة- ذلك
إلى سوء فهم في المسألة، موضحًا أن المواطنين
اعتقدوا أن حقهم الجزائي سيسقط، وهذا غير
صحيح، ومن جانب آخر ينبغي وجود إثباتات قائمة
على جانب جنائي، ووصف تزاحم المواطنين على
وزارة العدل لرفع الدعاوى بأنه أمر خاطئ،
وأضاف: أخشى أن يستغل ذلك، وبشكل غير مشروع
على حساب المواطنين البسطاء الذي يجهلون
الجوانب القانونية.
هذه
الجوانب أوضحها المحامي عبد الرحمن الحميدان
–رئيس جمعية المحامين الكويتية- الذي نبه إلى
أنه لا فائدة من رفع هذه الدعاوى أمام المحاكم
الكويتية، في حين اعتبر المحامي مشعل النمش
أن كل هذه الدعاوى المرفوعة باطلة لأنها
مرفوعة على غير صفة، مشيرًا إلى أن الدعاوى
يجب أن تُرفع على المتسبب في الأضرار، وليس
على مجلس الوزراء وهيئة التعويضات، في حين
دعا آخرون إلى رفع دعاوى التعويض خارج الكويت