|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
"سوق الخيام" أشهر سوق عطارة في الخليج دبي -عبد الفتاح فايد
والسوق
عبارة عن شارع واحد طويل يصطف على جانبيه
حوالي 50 دكاناً فقط يستأجرها إيرانيون،
يستوردون التوابل والأعشاب وبعض
المستحضرات الطبية الطبيعية من إيران
والهند وباكستان والصين والسودان
والصومال وسوريا. وفضلاً
عن تلبية هذا السوق لاحتياجات السوق
المحلي في إمارات الدولة السبع من
الأعشاب والتوابل، فإنه يعد المركز
الرئيسي لإعادة التصدير إلى دول مجلس
التعاون الخليجي، وخصوصاً عمان
والسعودية، عن طريق تجار الجملة
الخليجيين الذين يفضلون استيراد
احتياجات بلادهم من هذه المواد، من دبي؛
نظراً لانخفاض أسعارها من ناحية،
ولسهولة التخليص الجمركي الذي تتميز به
منافذ دبي من ناحية أخرى. ووفقا
لتقرير أصدره نادي دبي للصحافة يعتبر
الإماراتيون والخليجيون عموماً هم
الأكثر إقبالاً على الشراء من "سوق
العطّارين" بالجملة والتجزئة، يليهما
الآسيويون ثم العرب، ورغم توافر معظم
التوابل والعطارة في محلات السوبر ماركت
ومنافذ الجمعيات التعاونية في الدولة،
فما زال التسوق من سوق العطارين يتمتع
بميزات خاصة لا توفرها الأماكن الأخرى؛
ففضلاً عن انخفاض الأسعار إلى النصف
تقريباً، توجد في "سوق العطّارين"
أصناف من الأعشاب والتوابل لا يمكن
العثور عليها في السوبر ماركت من بينها –مثلاً-
خلطة البخور العجيبة التي يقبل على
شـرائها الخليجيون وبعض العرب، والفوتن
– وهو نبات يحتوي على مادة طيارة مثل
النعناع - ، والسنامكي – عشب تراثي يوجد
في صحارى العرب عموماً ويستخدم لعلاج
آلام البطن وتطهيرها من الطفيليات. ومن
أهم هذه الأصناف بالطبع، خلطة بهارات
خاصة، يخلطها العطارون بمقادير محسوبة،
وتقبل عليها الإماراتيات لاستخدامها في
طهو اللحم. وهناك
أيضاً توابل وأعشاب تشمل استخداماتها
الطبخ والشرب، والعلاج والتجميل، ومن
بينها على سبيل المثال: الكركديه والقرفة
والزنجبيل وماء الورد والزعتر
والميرامية والليمون المجفف بلونيه
البني والأسود والتمر هندي، وجوزة الهند
وجوزة الطيب واللبان والعجوة والملفوف –يعرف
محلياً باسم اللهانة- والحلفا والعرقسوس
والكمون والكزبرة والحلبة بأنواعها،
وروح عرق الورد والحبة السوداء والحناء
والكحل والشبة، ودهون الكهرمان والجرجير
والصبار والخس، وزيت الخروع والثوم،
والزعفران الإيراني، والهيل –الحبهان-
وزيت الحبة السوداء، ودهون بعض
الحيوانات مثل النعام والخرتيت –وهما
يعالجان آلام المفاصل- بالإضافة للقرقم
والجوز واللوز والبندق والكاجو والصنوبر
والصندل… إلى آخر الأصناف التي تزدحم
بها أرفف وأرضيات المحلات. ولأن
إنشاء هذا السوق، يعود إلى الأربعينيات
من القرن الماضي –كما يقول مهدي أكبر
زماني أحد كبار تجار السوق- أو يعود إلى
الثلاثينيات –كما يصر على ذلك تاجر آخر
هو علي عبد الرحمن- فقد كان السوق وما زال
شاهداً على تحولات هامة في مجال التجميل. قبل
منتصف السبعينيات –يقول علي عبد الرحمن-
كان هناك إقبال كبير من النساء والفتيات
على مستحضرات التجميل الطبيعية الموجودة
في السوق، مثل الكحل بأنواعه، والحناء
بأنواعها، وزيت الشعر الطبيعي ودهون
النباتات والبذور وبعض الحيوانات، التي
كانت المرأة عموماً تستخدمها في
التجميل، ومع ثورة المستحضرات
الصيدلانية الخاصة بالتجميل وتزامنها مع
إلحاح إعلاني في كل وسائل الإعلام، تراجع
الطلب على هذه المواد إلى درجة كسادها
تقريباً، وأصبح نادراً جداً أن تقبل
العربيات على طلب هذه المواد، ولكن
الغريب أن بعض الأجنبيات كن يأتين إلى
السوق أحياناً للسؤال عن مواد تجميل
طبيعية". ويشير
علي عبد الرحمن (60سنة) إلى أن الوضع تغير
قبل سنوات قليلة؛ حيث حدث إقبال ملحوظ
مرة أخرى على مواد التجميل الطبيعية مثل
الحناء الأصلية والصبار الذي يدخل في
تجميل الشعر وتقويته، والفواكه المجففة
وأنواع الشاي المختلفة التي تستخدم
كأقنعة تجميل، ويرجع عبد الرحمن السبب في
ذلك إلى "غلاء مستحضرات التجميل
الصناعية .. وفاعلية الوصفات القديمة
للجدات .. وعدم وجود آثار جانبية ضارة
لأقنعة تجميل الوجه المكونة من أصول
طبيعية". ولا
يدري عبد الرحمن أن العالم يعيش الآن
ثورة هائلة في مختلف العلوم، من أهم
معالمها، إعادة الاعتبار للطب البديل،
ومن بينه العلاج بالأعشاب!. دهن الخرتيت الأصلي! ورغم
وجود بعض الأصناف من المستحضرات الطبية
الطبيعية فـي "سوق العطارين"، مثل
"شراب الفولاذ" الذي تصفه الشركة
المنتجة –وهي باكستانية- بأنه " يزيد
من توليد كريات الدم الحمراء وينبه الكبد"،
ومثل "حب بواسير خوني" و "دهن
الخرتيت الأصلي".. رغم هذا فإن مهدي
أكبر زماني (63 سنة) يصر على أنه -مثل
غيره من التجار أيضاً- لا يقدم للزبون
أياً من هذه المستحضرات كعلاج؛ لأنه ليس
مختصاً في الطب أو الصيدلة. ويضيف:
" أنت تأتي إلى هنا وتطلب "الحلتيت"
مثلاً – علكة من شجر إيراني – فنبيعه لك،
ولا نسألك لماذا تطلبه؟.. ولكننا نعرف مثل
الزبون، أن الحلتيت يقضي على دود البطن،
والأمر كذلك بالنسبة لأصناف أخرى مثل
الكزبرة، فالبعض يستخدمها مع "البرياني"-
أرز بالتوابل- والبعض الآخر يغليها في
الماء ويشربها، وآخرون يأكلونها كما هي
لعلاج المغص وآلام القولون، ونحن نعرف –كما
يعرف الزبون- أن هذه الفوائد للكزبرة لم
يخترعها التاجر، وإنما الذي دل التاجر
على فوائدها، هم الذين جربوها لمئات
السنين، وقاموا بتوريث خبراتهم لأبنائهم
وأحفادهم حتى وصلت إلينا". ولكن
من أين جاء هذا التضارب في اسم سوق
العطارين في دبي؟، يقول علي عبد الرحمن:
إنه جاء إلى السوق قبل 25 عاماً، وإن والده
كان هنا قبل 45 عاماً، وقد عرف منه أن الجد
كان هنا أيضاً، وأنه –الجد- بدأ نشاطه في
استيراد وتجارة التوابل والأعشاب في هذا
المكان، في خيمة من الشعر، مثل غيره من
التجار –آنذاك- ولهذا عرف السوق قديماً
باسم سوق الخيام، وكانت المياه تفيض
عادةً من خور دبي وتغرق السوق؛ الأمر
الذي اقتضى بناء محلاته من الحجر، وفي
الستينيات والسبعينيات كان الشارع الضيق
الذي يفصل جانبي السوق، مظلماً، وكانت
الإضاءة قاصرة على المحلات من الداخل،
وعندها يحل المساء، كان الشارع يغرق في
الظلام وخصوصاً بعد إغلاق المحلات،
ولهذا أطلق عليه البعض اسم "سوق الظلام"،
ثم أصبح اسمه "سوق العطارين" بعد
قيام بلدية دبي بإنارته، وتسقيف الشارع
وترميم المحلات على نفقتها
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||