|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
أول موسوعة عربية للفنانين المسلمين القاهرة-أحمد
عطية صدر
مؤخرًا عن دار الثقافة العربية بالقاهرة
موسوعة الفنانين المسلمين في حوالي
أربعمائة صفحة للدكتور محمود إبراهيم
حسين -أستاذ الآثار والفنون الإسلامية
بكلية الآثار جامعة القاهرة-. وتتميز
الموسوعة بأنها أول كتاب باللغة العربية
يقدم دراسة وترجمة للفنانين المسلمين
الذين قدموا أعمالاً فنية سواء كانت
عمارة (مسجدًا أو خانقاه أو وكالة أو
سبيلاً أو قلعة وما إلى ذلك) أو كانت تحفة
من التحف المعروضة في المتاحف مثل التحف
المعدنية والخزفية والمخطوطات وغيرها. وتتميز
الدارسة عن الدراسات السابقة بأنها لم
تنصرف كغيرها إلى رصد حركة الملوك
والسلاطين وما قاموا به من أعمال فنية
أكثر من رصد حركة الفنانين الذين قاموا
بتنفيذ هذه الأعمال، بل ركزت بصورة
أساسية على فكرة وظروف ونشأة وتعليم
هؤلاء الفنانين. وتعالج
الموسوعة ثلاثة جوانب أساسية هي: الفنان
المسلم ومدى إسهامه في العمل الفني
والكيفية التي أسهم بها فيه، وراعي الفن
أي الشخص الذي قام بدفع ثمن العمل الفني
وتمويله، والمجتمع وما يقبله وما يرفضه. وتبدأ
الموسوعة بباب خاص عن الإسلام والتصوير
من وجهة نظر المذاهب الإسلامية
المختلفة، يناقش ناتج العلاقة الجدلية
بين الإسلام والفن، وهل كان مردودها
سلبيًا أم إيجابيًا. ويؤكد
المؤلف أن الإسلام لا يقف ضد الفن إلا إذا
خرج عن الشريعة وروّج لأفكار لا تمت
للإسلام بصلة، أو روج لآلهة أو أنداد أو
أضداد تُعبد من دون الله، مشيرًا إلى أن
المسألة لا تتعلق بفن أو لا فن، وإنما
تتعلق بعبادة لغير الله؛ ومن هذا المنطلق
اعتقد بعض الناس أن الإسلام وقف ضد الفن،
في حين أنه وقف ضد كل ما يعبد من دون الله،
سواء كان هذا في شكل تمثال أو صورة أو رسم
أو غير ذلك. وتذكر
الموسوعة الآيات القرآنية وأحاديث النبي
صلى الله عليه وسلم التي تحارب هذا النوع
من الفن، وتتعرض بالتحليل لجميع المذاهب
الإسلامية للتأكيد على أن الإسلام يشجع
الفن ويرعى الفنانين. وتقدم
الموسوعة تعريفًا للفنانين المسلمين
الذين يصفهم الكاتب بأنهم لم يلاقوا الحد
الأدنى من الاهتمام بالمقارنة بالفنانين
الأوروبيين الذين أُفردت لهم دراسات
عديدة تتناول حياتهم وأعمالهم مثل مايكل
أنجلو، وليوناردو دافنشي وفان جوخ،
وبيكاسو، وتعرضت الموسوعة لمراحل
إنتاجهم الفني والعوامل المؤثرة عليهم
والأساتذة الذين تتلمذوا عليهم ورحلاتهم
إلى البلاد المختلفة، والمدارس التي
تعلموا فيها، والمؤثرات التي أثرت على
إنتاجهم، عارضًا لأكثر من خمسمائة فنان
مسلم مثل: الواسطي الذي عاش في العصر
العباسي، والنازوك والقتامي في العصر
الفاطمي، وبنو المعلم وأولاد الفاخوري
في العصر الفاطمي، وغيبي التواريزي
والهرمزي والعجمي وعزال وغزيل في العصر
المملوكي بمصر. كتلة واحدة
وأشارت
الموسوعة إلى أن بعض هؤلاء الفنانين
قَدِموا من بلاد أخرى، مؤكدا أن ذلك لا
يعيب الفن الإسلامي؛ لأن الفن الإسلامي
كتلة واحدة منسجمة لا يشعر فيها
الفنان بأنه خرج من داره: حينما يولد في
هرمز في إيران ثم يعمل في القاهرة ثم يرحل
بعد ذلك إلى الأندلس لاستكمال أعماله
الفنية فهو في كل تلك البلاد يشعر بأنه
يعيش في وطنه وفي داره؛ حيث كان الفنان
يترك توقيعه بهذا الاسم "الهرمزي مثلا"
دون أن يخالجه شك في أنه يقيم على أرضه
لصالح رعاة الفن في هذا المجال. تحليل الصورة
ويقدم
المؤلف في الباب الثالث دراسة تحليلية
للصورة الإسلامية عند الفنان المسلم
ويجزّئها للوصول من خلال دراسة التفاصيل
إلى الملامح العامة للطراز الذي كان يسير
عليه كل فنان، بالإضافة إلى تناول كيفية
إعداد الفن أو المصور، وتلمذته وتعليمه
وتدريبه وصقله ليصبح فيما بعد صاحب
مدرسة، كما يدرس أساليب التوقيع التي كان
يستخدمها الفنان المسلم، والذي كان يهدف
من خلالها إلى أن يشعر كل من يشاهد العمل
الفني أن الفنان المسلم يدعو إلى الله من
خلال هذا التوقيع، فكان يوقع بعبارات مثل:
"أفقر العباد إلى الله" و"العبد"
وغيرها، مشيرًا إلى رغبة الفنان المسلم
في أن يذكّر جمهوره دائمًا بأن ما أبدعه
هو فضل من الله الذي أوجد فيه هذا الإبداع
وتلك القدرة. مراسم ملكية
وعن
المؤسسات التي كانت تتولى إعداد الفنان
والمصور المسلم وتأهيله قالت الموسوعة
لقد كانت هناك المراسم الملكية
والسلطانية التي يُعدّ فيها الفنانون
مثل مرسم الراشدية والمرسم الملحق
بالقصر السلطاني في تبريز، والأكاديميات
الفنية في القاهرة، وكانت هناك رعاية
مستمرة من جانب رعاة الفن من الحكام
المسلمين للفن والفنانين
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||