صدّق
وزير الداخلية الباكستاني الجنرال (متقاعد)
"معين الدين حيدر" على التصريحات
الحادة التي اتهم فيها الجنرال برويز
مشرف بريطانيا بأنها تؤوي عناصر فاسدة من
السياسيين السابقين، ولم تتعاون في
تعقّب الأموال المنهوبة من باكستان،
ورفضت إعطاء أي معلومات حول قائمة بـ 14
شخصية باكستانية متهمة بالفساد وتتخذ من
بريطانيا ملجأ لها وعلى علاقة برئيسي
وزراء باكستان السابقين "بناظير بوتو"
و"نواز شريف"، غير أنه حاول التخفيف
من حدة هذا الهجوم.
كان
مشرف قد اتهم في حديث صحفي الأسبوع
الماضي الموقف البريطاني بأنه تصرف
عدواني ضد باكستان، وقال: إن التستّر على
الأموال المنهوبة ليس فقط من شأنه زيادة
غنى بريطانيا، وإنما إفقار باكستان
أكثر، وأضاف مشرف أنه أخفق في الاتصال مع
رئيس الوزراء البريطاني "توني بلير"،
وكبار أعضاء حكومته بسبب موقفهم المنتقد
لحكمه.
وفي
هذا الصدد أعرب وزير الداخلية
الباكستاني عن أمله في تعاون الحكومة
البريطانية بتسليم المطلوبين لمجلس
المحاسبة الوطني -الهيئة المخولة
بمتابعة قضايا الفساد المالي والإداري
التي تورط فيها سياسيون وبيروقراطيون في
فترة الحكم الديمقراطي السابق–، وقال
حيدر: "نأمل أن تتعاون الحكومة
البريطانية بتزويدنا بالمعلومات حول
ودائع المتهمين وحساباتهم وعقاراتهم
التي جلبوها إلى بريطانيا بصورة غير
مشروعة، معتبرًا هذه الأموال للشعب
والفقراء، إلا أنه أضاف أن هناك تقدما
بهذا الخصوص، وأنه تحدث إلى السفير
البريطاني في إسلام آباد بهذا الخصوص.
وعلى الرغم من أن بريطانيا لا ترتبط
باتفاقية تسليم المجرمين فإننا نأمل
التعاون، مشيرا إلى أن قوانين الكومنولث
تعتبر أن أي دولة في الكومنولث توقّع
اتفاقية ثنائية مع دولة أخرى فإن هذه
الاتفاقية تعتبر سارية على مجموعة
الكومنولث، وكانت الكومنولث قد جمدت
عضوية باكستان فيها بعد الانقلاب
العسكري في أكتوبر من العام الماضي.
وأشار
وزير الداخلية الباكستاني إلى أن أمين
عام الكومنولث سوف يزور باكستان قريبًا،
وأن إسلام آباد ستناقش الموضوع معه،
مبديًا استعداد باكستان للتوقيع على
اتفاقية تسليم المجرمين، وأكد أن لدى
الحكومة الباكستانية أدلة دامغة، وبناء
على هذه الأدلة تحاول باكستان إقناع
بريطانيا أن القضاء على الفساد يصب في
مصلحة الديمقراطية الجيدة وليس
الديمقراطية الفاسدة، وذلك بطمأنة الشعب
أن الذين تجاوزوا القانون يخضعون
للحساب، وشدد "معين الدين حيدر" أن
المقصود في عملية المحاسبة ليس
السياسيين وإنما المتورطين بالفساد من
أي طبقة أو جهة كانوا، مشيرا إلى أن قائمة
المطلوبين للمحاسبة والتي تقدر بالآلاف
لا تقتصر على السياسيين، وإنما من جميع
فئات المجتمع