|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
رئيس
أمريكا القادم يغرق في مشاكل العالم!! واشنطن-
الحدث تشير
كثير من الدلائل إلى أن السياسة الخارجية
لا تلعب دورًا رئيسيًّا في انتخابات
الرئاسة الأمريكية التي ستجرى في شهر
نوفمبر المقبل.. فلم يجابه المرشحون
بعضهم بعضًا بشأن قضايا السياسة
الخارجية، كما أن الصحافة الأمريكية لم
تزج بهذه القضايا في المعادلة السياسية
الأمريكية، ولكن محللين سياسيين يعتبرون
أن هذا المحور الغائب حاليًا عن عقول
المرشحين المستغرقين في القضايا
الداخلية سيفرض نفسه عليهم فور الانتهاء
من الحملة الانتخابية، في ظل وجود عدد من
القضايا الملحة التي تفرض عليهم استمرار
الوجود الأمريكي القوي عالميًّا. ففي
حين يسيطر على خطب المرشحين في انتخابات
الرئاسة الأمريكية العديد من القضايا
الداخلية كالضرائب والإجهاض والشواذ
وترسيخ مفهوم الأسرة والقيم الدينية،
ولا يبدي هؤلاء المرشحين اهتمامًا
كبيرًا بالقضايا الدولية.. يرى محللون أن
الرئيس القادم للولايات المتحدة سيجابه
مسألة جوهرية هي ماهية علاقات أمريكا مع
العالم؟ ويقول هؤلاء: إن إجابة هذا
السؤال لن تكون نقاشًا بين فكرة "العالمية"
و"الانعزالية" ، بل إن عليه أن يجيب
بشكل عملي - قبل أن يقرر الاهتمام
بالخارج أكثر من الداخل - على سؤال: هل
سيكون ميزان القوة الأوروبي الآسيوي
مستقرًّا بحيث يسمح للولايات المتحدة
بتقليل تدخلاتها ومجازفاتها؟ ويقول
المحللون: إن هذا السؤال مهم لأنه سيحدد
فعلاً هل يستطيع التفرغ لمواجهة مشاكل
الداخل باعتبار أن اتخاذ هذا القرار لا
يتوقف على مجرد توجه رئيس بل يرتبط بصورة
مباشرة بكثير من القوى غير المرتبطة
بأشخاص القادة، مثل: الجغرافيا والسكان
والاقتصاديات. ويقول
المحللون: إن أمريكا لا تملك في بعض
الأوقات إلا أن تتدخل خارجيًّا للحفاظ
على مصالحها العالمية حتى وإن كانت
مشكلاتها الداخلية متفاقمة، وهو نفس
الوضع الذي تعيشه حاليا، ويضرب هؤلاء
مثلا لذلك بأن أمريكا تدخلت في نصف الكرة
الشرقي ثلاث مرات في القرن العشرين لمنع
اندماج واتحاد نصف الكرة الشرقي في نظام
واحد؛ لما يشكله ذلك من خطر على الولايات
المتحدة التي كان تدخلها في الحربين
العالميتين، الأولى والثانية، ضروريًا
لانهيار ميزان القوى في نصف الكرة الشرقي. وكنتيجة
لذلك بذلت أمريكا جهودًا ضخمة وواجهت
مخاطر هائلة لأن القضية المعرضة للخطر لم
تكن قضية الأيديولوجية بل المصالح
القومية الأمريكية الأساسية وهي منع
اندماج آسيا وأوروبا. وبانهيار
الاتحاد السوفيتي برزت ديناميكية جديدة
في نصف الكرة الشرقي، فليس هناك في الوقت
الراهن على الأقل قوة منفردة يمكن أن
تهيمن على ذلك الجزء، فالصين ـ بغض النظر
عن سكانها ـ لا تستطيع ذلك، ومن الصعب أن
تخضع إندونيسيا فالجغرافيا تقف حائلا في
وجه بكين للسيطرة على آسيا الوسطى،
وبالنسبة لروسيا فإنها ستقضي جيلا كاملا
لتأكيد وتدعيم النفوذ الذي كان يتمتع به
الاتحاد السوفيتي السابق. ويضاعف
من أهمية الوجود الأمريكي عالميًا أن
الاتحاد الأوروبي لم يبرز حتى الآن ككيان
سياسي ـ عسكري، وقد لا يتحقق ذلك في
المستقبل القريب إذا أخذت بعين الاعتبار
السياسات القومية، أما اليابان فإنها لم
تتخلص من نظام ما بعد الحرب، أما القوى
الأخرى الصغيرة فإنها قد تشكل عنصر
مضايقة ولكنها لا تشكل تهديدا. ويرى
المحللون أن السؤال الجوهري الذي يواجه
الولايات المتحدة خلال الرئاسة القادمة
هي مدى تدخل الولايات المتحدة في قارتي
آسيا وأوروبا ونصف الكرة الشرقي بشكل
عام، ويراهنون على استمرار التدخلات
الأمريكية في أوروبا وآسيا وما يمثله ذلك
من خطر ببروز قوة متماسكة تشكل تهديدا
لمصالح الولايات المتحدة، وإذا رأى
الرئيس الأمريكي القادم خطرًا محدقًا
للهيمنة فإن الوجود الأمريكي لا بد أن
يكون قويًا ومعقولاً. ويرجع
المحللون السياسات الأمريكية فيما يتعلق
بالتدخل في القضايا الخارجية إلى
اعتمادها على مبدأ المصالح في نظام تجاري
دولي مستقر، وهي ترى أنه يجب على
الولايات المتحدة باعتبارها الدولة
العظمى الوحيدة أن تتحمل المسؤولية
الأولى للحفاظ على الاستقرار الذي
تعتبره لا يقبل التجزئة؛ فأي تهديد
للاستقرار في أي مكان يشكل تهديدا
للاستقرار في كل مكان. وكنتيجة لذلك فإن
الوجود الأمريكي ـ من وجهة نظر المحللين
الأمريكيين ـ في كوريا والخليج العربي
والبلقان يعتبر منطقيًا وضروريًا. وبناء
على ذلك يرى المحللون الأمريكيون أن
الرئيس الأمريكي القادم سيواجه بصورة
متزايدة تأثيرات العولمة في الداخل
والخارج، وإذا كانت المهمة الرئيسية
للسياسة الخارجية لواشنطن في السنوات
الأخيرة هي منع المشاكل الجانبية
كالمشاكل السياسية العسكرية من التدخل
في توسيع نظام التجارة العالمي، فإن
المرشحين لانتخابات الرئاسة الأمريكية
الحالية جورج بوش وألبرت جور سيكونان
ملتزمين باتباع نفس السياسة الخارجية في
مواجهة الدول التي تعاديها الولايات
المتحدة كالعراق ويوغسلافيا، وستزيد
أهمية هذا التدخل في ظل أن الحماس
الأمريكي للعولمة لا يجد انعكاساته في
آسيا، وفي النمسا –قلب أوروبا- حققت حركة
وطنية رئيسية مناهضة للعولمة نجاحًا
انتخابيًا مذهلاً وسط موجة من الانتقاد
في بقية أوروبا، وفي أمريكا اللاتينية
هناك حركات وطنية وطلابية تعرب عن شكوكها
إزاء العولمة، وفي وقت لاحق من هذا العقد
فإن أنصار العولمة وأعداءها سيصطدمون
معًا خارج الولايات وداخلها وإن النقاش
حول السياسة الخارجية لن يكون بين اليمين
واليسار بل بين أنصار العولمة ومنتقديها
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||