|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
استنفار
قبلي بسبب الانتخابات النيابية المصرية القاهرة
- قطب العربي تشهد
المحافظات الحدودية المصرية (سيناء
الشمالية والجنوبية ومرسى مطروح وحلايب
جنوب أسوان) حاليًا حالة استنفار عالية
بين القبائل المختلفة، دفاعًا عن
مكاسبها النيابية التي أصبحت مهددة من
قبل الوافدين على تلك المحافظات من أبناء
الوادي والدلتا، والذين زادت أعدادهم في
تلك المحافظات عن سكانها الأصليين،
ويحاول هؤلاء الوافدون أن يعكسوا ثقلهم
الديموغرافي على معركة الانتخابات
النيابية التي ستُجرى في أكتوبر القادم،
وأعلن عدد من رموز هؤلاء الوافدين -
خصوصًا من رجال الأعمال - عزمهم الترشح في
دوائر تلك المحافظات الحدودية مزاحمين
بذلك شيوخ القبائل التقليديين الذين
يديرون كل معاركهم الانتخابية السابقة،
وفقًا لاتفاقات عرفية قبلية تحدد دور كل
قبيلة في الحصول على المقعد البرلماني. وقد
ظهرت حالة الاستنفار القبلي في أبرز
صورها في محافظة مرسى مطروح على الحدود
المصرية الليبية، والتي تُعَدُّ الموطن
الأصلي لقبائل أولاد علي (والتي تنقسم
بدورها إلى قسمين علي الأحمر وعلي الأبيض)،
وهم رغم أنهم يحملون الجنسية المصرية،
فإنهم يبدون تعاطفًا شديدًا مع أقاربهم
في الجماهيرية الليبية، حيث إن لهذه
القبائل امتداداتها في ليبيا، وكان
أبناء هذه القبائل يحملون الجنسية
الليبية إلى جانب جنسيتهم المصرية حتى
وقت قريب (كان العقيد القذافي أثناء فترة
توتر العلاقات مع مصر يعتبر صحراء مصر
الغربية التي يقطنها البدو من قبائل
أولاد علي جزءاً من الأراضي الليبية
وبمثابة الصحراء الشرقية للجماهيرية،
وبالتالي منح هذه القبائل وكذلك بعض
البدو الآخرين الجنسية الليبية، ولا
يزال العقيد القذافي يزور شيوخ هذه
القبائل كلما حل ضيفًا بمصر). وقد
جاء الاستنفار القبلي بين قبائل أولاد
علي بعد قرار محافظ مرسى مطروح فتح
دائرتي المحافظة أمام الوافدين للترشح
للانتخابات القادمة، وهو ما اعتبره عمد
وشيوخ وعواقل وأعيان القبائل إخلالاً
بالاتفاقية القبلية التي تحكم هذه
المسألة، ووصل الأمر بهؤلاء العمد
والمشايخ لحد نشر إعلانات مدفوعة الأجر
في الصحف المصرية موجهة إلى الدكتور يوسف
والي - نائب رئيس الوزراء المصري والأمين
العام للحزب الوطني الحاكم - يعربون فيها
عن رفضهم لمقترح المحافظ؛ لأنه حسب
بيانهم سيجعل أبناء الحزب الوطني
يتناحرون كلاًّ ضد الآخر بسبب تصميمه على
تقديم قائمة بأربعة مرشحين بخلاف مرشحي
القبائل في إطار الحزب الوطني الحاكم (جرى
العرف في الانتخابات النيابية المصرية
أن يقوم المحافظون بتحديد مرشحي الحزب
الوطني الحاكم، كلٍّ في محافظته والوقوف
خلف هؤلاء المرشحين لإنجاحهم؛ حتى لا
يدفع الثمن تركًا لمنصبه). وقال
رجال القبائل في بيانهم: إن مقترح
المحافظ سيكون ضد مصلحة الحزب الوطني
الديموقراطي بالمحافظة، والذي هو في غنى
عن هذا المقترح؛ لأن اتفاقية القبائل
المعمول بها كفيلة بنجاح مرشحي الحزب
الوطني في دائرتي المحافظة، وأضاف
البيان: إن جماهير المحافظة تشجب مقترح
المحافظ الذي سيكون سببًا في حدوث مشاكل
لا حصر لها وتفتيت وحدة القبائل التي
كانت تعيش في مودة وأمن وأمان ومناصرة
للحزب الوطني (انتهى البيان). كانت
المشكلة قد ظهرت أيضًا في محافظة سيناء
الشمالية وحتى الجنوبية، حيث أعلن عدد
كبير من الرموز القبلية والاقتصادية
خصوصًا من كبار المستثمرين في سيناء
عزمهم الترشح في الانتخابات القادمة،
ووصل عدد طالبي الترشح على قوائم الحزب
الوطني الحاكم في محافظة شمال سيناء فقط
إلى سبعين مرشحًا موزعين بين رجال
القبائل الذين يعتبرون أن المقاعد
البرلمانية هي حق طبيعي لهم، وبين
الوافدين الذين أعادوا إعمار سيناء سواء
كانوا من المستثمرين أو الموظفين في
الحكومة أو القطاع الخاص، والذين
يعتبرون أنفسهم الآن جزءاً أساسيًّا من
أهل البلد بعد أن أقاموا بها إقامة دائمة.
وبسبب هذا الصراع على الترشح على مقاعد
الحزب الوطني لم يستطع محافظ شمال سيناء
اللواء علي عبد الحميد حسم الموقف وتحديد
قائمة مرشحين للحزب؛ فاضطر إلى رفع الأمر
برمته إلى الأمانة العامة للحزب في
القاهرة لتتولى هي حسم الموقف. أما
في دائرة حلايب والشلاتين على الحدود
السودانية، وهي دائرة تم استحداثها
أثناء توتر العلاقات المصرية السودانية،
فإن المنافسة فيها تنحصر بين قبيلة
العبابدة ذات الامتدادات الأكثر في
محافظات أسوان، وقنا بجنوب مصر وقبيلة
البشارية ذات الامتدادات في المحافظات
السودانية الشمالية خاصة كسلا وبور
سودان. ويقول
مراقبون للانتخابات المصرية: إن هذا
الاستنفار القبلي في المحافظات الحدودية
يضع الحزب الوطني الحاكم على معركة مأزق،
حيث سبق أن أعلن الحزب الوطني عن تحديد
قواعد لاختيار المرشحين على قوائمه لهم
قدرة المنافسة والنجاح دون اعتماد على
تدخل الحزب أو الشرطة لصالحه، وذلك في ظل
تضييق الخناق على عمليات التزوير بعد فرض
الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات
القادمة، لكن المؤكد أن السلطات المصرية
ستسعى إلى تسوية سياسية مع المرشحين على
معركة تلك المحافظات، وستحرص على تمثيل
رجال القبائل كما جرى العرف انطلاقًا من
حسابات أمنية وسياسية
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||