|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
الأموال بدلاً من البرامج في الانتخابات المصرية القاهرة-رجب الباسل لم
يعد خوض رجال الأعمال المصريين
الانتخابات التشريعية أمرًا مستغربًا،
خاصة بعد أن تحولت هذه الانتخابات إلى
النظام الفردي، الذي يعتمد على الانتشار
الذي يحققه كل مرشح على حدة، بدلاً من
نظام القوائم المطلقة والنسبية التي كان
المرشح يعتمد فيها على قوة حزبه، حيث
يختار الناخب قائمة حزب بأكملها. ومع
بداية العمل بالنظام الفردي في
الانتخابات النيابية بدءًا من عام 1995،
واعتماد كل مرشح على قوته وتمويله لحملته
الدعائية.. بدأت تظهر أهمية الأموال في
إدارة العملية الانتخابية من أولها
لآخرها، وبدأ يظهر مصطلح رجل الأعمال
المرشح لقدرته على تحمل أعباء الدعاية
باهظة التكاليف، وهو الأمر الذي ينتظر أن
يظهر بكثافة في الانتخابات المقبلة، في
نوفمبر القادم، كما ظهر بشكل محدود في
الانتخابات السابقة. ومن
المنتظر أن تشهد الانتخابات المقبلة
أشكالاً جديدة من الدعاية في ظل دخول
رجال الأعمال المجال النيابي، سواء
بالترشيح المباشر أو التأييد القوي
لشخصيات بعينها؛ حيث تردد أن بعض
المرشحين سيستخدمون دوائر تليفزيونية
مغلقة في الشوارع لنقل آرائهم إلى
المواطنين، كما بدأت تظهر المراكز
والمعاهد الانتخابية المتخصصة لتقديم
الاستشارات والعون الفني لابتداع أساليب
دعاية جديدة ومستحدثة أخرى في الواقع
المصري، وخاصة في المدن والمناطق الحرة،
باعتبار أن الدوائر الانتخابية
التقليدية الريفية والإقليمية ما زالت
بعيدة غالبا عن التربيطات الانتخابية
والوعود العصبية للمرشحين، وهو ما يصفه
المراقبون المصريون بأمركة العملية
الانتخابية، خاصة في جانبها الدعائي،
والذي يعتمد على الإنفاق عليها ببذخ،
وشراء الأصوات، ووجود مراكز الاستشارات
الانتخابية. ويرى
الدكتور السيد عليوه -أستاذ العلوم
السياسية، رئيس أحد مراكز الاستشارات
الانتخابية- أن مركزه أساسًا متخصص في
مجال التدريب والاستشارات، ويركز في هذه
الفترة على التسويق السياسي تحت عنوان:
"تخطيط وإدارة الحملة الانتخابية"،
وهو يهدف إلى مساعدة المرشحين المتقدمين
لانتخابات مجلس الشعب والشورى والمحليات
والنقابات المهنية والعمالية والنوادي
الرياضية والجمعيات الأهلية، مشيرًا إلى
أن الانتخابات أصبحت ظاهرة اجتماعية
سياسية في المجتمعات النامية، وفي
مقدمتها مصر. ويرى
عليوه أن تجربة مركزه هي الأولى من نوعها
في مصر والمنطقة العربية، مشيرا إلى أن
المركز يقدم دراسات سياسية اقتصادية
سكانية اجتماعية للمرشح عن الدائرة
وجمهورها وكثافة السكان ومراكز التجمع
الجماهيري، وموقف المنافس في الدائرة،
وحصر مشاكل الجماهير، واقتراح وسائل
تحسين الاتصال بالناخبين، واختيار
الشعارات والتقنيات الملائمة لطبيعة
الدائرة، سواء كانت ريفية أو حضرية. ويضيف
عليوه أن المركز كذلك يساعد المرشح في
إدارة الحملة الانتخابية، سواء بالنصيحة
العلمية أو تدريب مدير الحملة، وأنصار
المرشح ومؤيديه ومندوبيه. وحول
أسباب الدعاية المستحدثة التي يقدمها
المركز يؤكد عليوه أن المركز يجمع في
الدعاية بين الأساليب التقليدية
والمستحدثة، ومنها الملصقات والخطابات
البريدية المباشرة والرسائل
الإلكترونية، والبث التليفزيوني
والصحافة والإذاعة والمسيرات واللقاءات
الجماهيرية. وقال:
إن المركز قام بتقسيم الدوائر إلى دوائر
ريفية وحضرية، وحكومية وتجارية، ودوائر
الأحياء الراقية؛ حيث حدد فيها طبيعة
الناخبين في كل دائرة، والمرشح والدعاية
المناسبة لهذه الأنواع من الدوائر. ولكن
هناك عددًا من المختصين الذين يرون خطرًا
في هذه المجالس الجديدة؛ حيث يرى الدكتور
مختار التهامي –عميد كلية إعلام القاهرة
الأسبق- أن الدعاية الانتخابية نوع من
العلاقات العامة غير المعروفة في مصر،
ولم تستغل من قبل المال الذي يمكّنهم من
ذلك، ويستطيعون من خلالها بعد ذلك أن
يدخلوا البرلمان، ويصدروا تشريعات تتفق
مع مصالحهم وطموحاتهم. ويؤكد
التهامي أن الأسلوب الدعائي دور فاعل في
التأثير على الجماهير؛ لأننا –كما يرى-
نعيش في زمن الإعلانات التي يمكن أن تخدع
لبعض الوقت، مطالبًا الأحزاب أن تنشط هي
الأخرى في مجال الدعاية الانتخابية؛ حتى
لا يتحول رجال الأعمال إلى أكبر حزب في
مصر، يعتمد على المال فقط وليس البرامج. ولا
يرفض وحيد عبد المجيد -رئيس تحرير
التقرير الإستراتيجي العربي- أساليب
الدعاية المستحدثة وفكرة مراكز الدعاية
الانتخابية، ولكنه يرى أنها في الوقت
الراهن لا تلائم الأوضاع المصرية
الحالية السياسية منها أو الاجتماعية،
علاوة على أن المراكز الحالية غير
متخصصة، وأمامها فترة طويلة لكي تكتسب
خبرة الدعاية الانتخابية، وتتطلب تطورًا
اجتماعيا يتقبل فكرة الدعاية المستحدثة
بعيدًا عن العصبيات والوعود الخدمية
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||