|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
ثالث حزب مصري معارض مهدد بالتفكك القاهرة - قدس برس لم
تمض ساعات على وفاة فؤاد سراج الدين -رئيس
حزب الوفد، أحد قادة الوفد التاريخيين،
يوم الأربعاء الماضي، عن عمر يناهز
التسعين، حتى اندلع الصراع القديم بين
جناحين في الحزب كانا يتنافسان في حياة
رئيس الوفد على الزعامة بعد وفاته، وهما
جناح ياسين سراج الدين -شقيق رئيس الحزب-،
الذي يرى نفسه أحق بالرئاسة "لأنه من
عائلة سراج الدين"، كما قال ردًّا على
سؤال عن مؤهلاته لشغل هذا المنصب،
والدكتور نعمان جمعه -نائب رئيس الحزب،
عميد كلية الحقوق السابق بجامعة القاهرة-
الذي يعتبر مؤهلاته أكبر، لأنه أقدم نواب
الوفد، وبحكم نيابته لرئيس الحزب. وهو
الأمر الذي جعل المراقبين في القاهرة
يتخوفون من أن يتحول حزب الوفد إلى ثالث
حزب مصري كبير معارض يشهد صراعًا على
زعامته، لتتراجع أسهمه أمام الحزب
الحاكم، وقد يتعرض مثل الحزبين السابقين
(العمل والأحرار) للتجميد. ولا
تعترف الحكومة بأي من المتنازعين على
رئاسة حزب الأحرار حتى الآن، وحدث الأمر
نفسه مع حزب العمل، بيد أن الحكومة
المصرية عمدت لتجميده رسميًا بسبب
خلافاتها الحادة معه. فقد
سارع نعمان جمعة -نائب رئيس حزب الوفد-
حتى قبل أن يتم دفن رئيس الحزب المتوفى
الباشا فؤاد سراج الدين، للإعلان عن أنه
الرئيس القادم للوفد، رغم أنه من المقرر
أن تجري في غضون شهرين من الوفاة
انتخابات لاختيار رئيس الحزب. ويرجح
الإسراع بالانتخابات الداخلية في الوفد
استعدادا لانتخابات البرلمان المقررة في
تشرين أول (أكتوبر) أو تشرين ثاني (نوفمبر)
القادمين. وشدد جمعة عل أنه الأحق
بالرئاسة. أما
ياسين سراج الدين فآثر في البداية عدم
الدخول مع نعمان في صراع كلامي قد يؤثر
على تماسك الوفد، وسعى بالمقابل للسخرية
من إعلان جمعة أنه الرئيس القادم للحزب،
ثم سرعان ما بدأ يدلي بتصريحات في
سرادقات تلقي العزاء بأنه قد يضطر لعدم
الترشيح في انتخابات البرلمان حتى يتفرغ
لقيادة الحزب، وأنه الأحق بالرئاسة لأنه
من عائلة سراج الدين. وقد
اعترف قياديون في حزب الوفد لـ " قدس
برس" بأن الحزب يتجه تدريجيًا إلى
الانقسام إلى معسكرين كبيرين بين ياسين
سراج الدين، ونعمان جمعة، بيد أنهم سعوا
للتخفيف من حدة التشاؤم بأن الوفد في
طريق التفسخ، كما حدث لحزب الأحرار بعد
وفاة رئيسه مصطفي كامل مراد، وحزب العمل
بعد تجميد الحكومة له. وأعربوا عن
التفاؤل بأن ينتهي الصراع والانقسام
سريعًا بمجرد إجراء انتخابات التصويت
على زعيم الوفد الجديد من خلال صناديق
زجاجية، وإن كان البعض يتخوف أن تنتهي
معركة انتخاب رئيس جديد للحزب إلى
انشقاقات، خصوصا كلما تأخر موعد
الانتخابات، وزاد إيغار الصدور بين
الجناحين المتنافسين. ويتمثل
الفارق بين ياسين سراج الدين ونعمان
جمعة، في أن الأول له علاقات حميمة مع
الحكومة ظهرت بوضوح في البرلمان، حتى إنه
دافع عن الحكومة في بعض المواضع وصوت
معها، في حين يمثل الثاني تيارًا معارضًا
للحكومة المصرية، وتمثل مقالاته في
صحيفة "الوفد" تحت عنوان: "نبضات"
ساحة هجوم كبيرة على الحكومة وعلى
التجاوزات التي تقوم بها، سواء في مجال
الديمقراطية، أو فيما يتعلق بعلاقتها
بالقوى السياسية، بما فيها جماعة
الأخوان المسلمين، التي يدافع عنها
نعمان جمعة. ويتميز
جمعة بأن له مواقف مختلفة عن الكثير من
قيادات الوفد؛ فقد سعى على سبيل المثال
للقاء الرئيس السوداني عمر البشير
والترحيب به وبثورة الإنقاذ في الوقت،
الذي كان حزب الوفد يفتح صفحتين للمعارضة
السودانية، ممثلة في الحزب الاتحادي
الديمقراطي، وأنصار العقيد المتمرد جون
قرنق في صحيفة الحزب كل يوم أحد، تكيل
فيها أشد الانتقادات للحكومة السودانية. ويعرف
عن جمعة أنه مقرب من التيار الإسلامي
المصري ممثلاً في حزب العمل المجمد
حاليا، وجماعة الأخوان المسلمين، وذلك
على الرغم من أنه دخل في صدام مع قادة حزب
العمل مؤخرًا بحكم عمله كمحامي ترافع عن
وزير الزراعة المصري ضد حزب العمل، وطالب
بسجن رئيس تحرير صحيفة "الشعب" وفقا
للقانون. ومن
المعتقد أن الحكومة المصرية، التي اهتمت
بوفاة سراج الدين، ونشرت النبأ باهتمام
بالغ في وسائل الإعلام المختلفة، كما
عرضت تنظيم جنازة شعبية ورسمية كبيرة
لزعيم الوفد، على عكس ما كان متصورا،
خصوصا أن الوفد لا زال يصف ثورة 23 يوليو
1952 بأنها "انقلاب العسكر" -سوف تساند
ترشيح ياسين سراج الدين زعيما جديدا
للوفد، خليفة لشقيقه بحكم توافقه معها،
بعكس نعمان جمعة الذي لا يفتأ يوجه
انتقادات لاذعة لها. وإلى
أن تجري انتخابات رئيس الوفد الجديد،
يقول محللون للانتخابات المصرية القادمة:
إن أكثر المستفيدين من وفاة سراج الدين
هو الحزب الوطني الحاكم، الذي وإن سارع
للعزاء في سراج الدين، إلا أن وفاته سوف
تعرقل خطط الوفد بعض الشيء في الانتخابات
البرلمانية القادمة، خصوصا إذا حدث
انقسام في صفوفه، مما يفسح الباب أمام
الحزب الوطني الحاكم وحزب التجمع
اليساري الذي بدأ يقترب أكثر من الحزب
الحاكم في السنوات الماضية، وتتقارب
مصالحهما، من أجل حصد عدد أكبر من
المقاعد والأصوات
اقرأ أيضا: الوفد
ينفي تأثير وفاة رئيس الحزب على تماسكه مصر: وفاة رئيس حزب
تثير مخاوف من تحجيم المعارضة معركة في جنازة زعيم
حزب الوفد المصري!!
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||