|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
تونس: دعوات لعفو تشريعي عن الإسلاميين المعتقلين تونس- صلاح الدين الجورشي تزايدت
مطالبات القوى الديمقراطية التونسية
للرئيس التونسي بإعلان عفو تشريعي عام
للمساجين السياسيين خاصة من أنصار حزب
النهضة الإسلامي المحظور، بعدما أقدمت
السلطات على إطلاق بعض السجناء
اليساريين، إلا أن الرئيس التونسي بن علي
نفي في خطابه الأخير وجود "سجناء رأي"
في تونس. وأكد أنه لا يوجد في السجون "إلا
من ارتكبوا جرائم الحق العام التي يعاقب
عليها القانون". واعتبر أن "للحرية
والديمقراطية أعداء يتربحون بهما، في
مقدمتهم دعاة التطرف والإرهاب الذين
توفقنا إلى اقتلاع جذورهم منذ البداية". وقد
جاء هذا الموقف الرئاسي في وقت تعددت فيه
القوى المطالبة بالعفو التشريعي العام،
وتنادت الأصوات بإطلاق سراح المساجين
السياسيين بعدما تم الإفراد عن معتقلي
"حزب العمال الشيوعي التونسي"
المحظور، ويقصد بالعفو الألف سجين الذين
يجري الحديث عنهم كآخر دفعة من أنصار
وقيادات "حركة النهضة" غير المعترف
بها، حيث ما يزال بعضهم يقضي العقوبة
بالسجن منذ أكثر من عشر سنوات. وبقدر
ما كان الخطاب الرئاسي حازمًا ومتشددًا
في حديثه عن هؤلاء المعتقلين، إلا أن ذلك
من شأنه أن يزيد في تغذية الجدل الدائر
حاليًا داخل عدد من الدوائر السياسية.
والذي يتمحور حول سؤال: إلى متى يبقى
ملف الإسلاميين مؤجلاً أو مسكوتًا عنه في
خطاب الحركة الديمقراطية؟ كان
"الإسلاميون" قد شكلوا قوة صاعدة
منذ السبعينيات، وسرعان ما أصبحت تهدد
موازين القوى التقليدية في الحياة
السياسية التونسية. ورغم التقارب الذي تم
بين حركة النهضة المحظورة وبقية
التيارات والأحزاب، بما في ذلك الحزب
الشيوعي، إلا أن أخطاء ارتكبتها الحركة
ومخاوف موروثة من ظاهرة "الإسلام
السياسي" حالت دون التوصل إلى العمل
الجبهوي، ومكنت الحكم من استثمار جيد
للتناقضات الأيديولوجية القائمة فعلاً
بين قطاعات عريضة من النخبة المهيمنة من
جهة، والحركة الإسلامية من جهة أخرى. وهي
تناقضات زادت حدتها خاصة بعد أن انتقلت
هذه الأخيرة، وبشكل فجائي، من
إستراتيجية "الدعوة" إلى
إستراتيجية الوصول إلى الحكم. وعندما
حصلت المواجهة الكبرى بين السلطة
الجديدة والحركة الإسلامية، وقفت معظم
الأطراف السياسية مع النظام، بما في ذلك
بعض فصائل اليسار الماركسي. وتم تبرير
ذلك في مطلع التسعينيات بأن الصراع
السياسي كان صراعًا حول نمطين للمجتمع:
نمط أفرزته دولة الاستقلال الوارثة
للحركة الإصلاحية منذ خير الدين باشا،
وتدعم النموذج باقتباس واسع من الغرب،
تمثل خصوصًا في النظام الجمهوري
والتعليم الحديث وتطوير التشريعات
الخاصة بالمرأة والأسرة. ويقابله "نمط
مجتمعي" يصفه خصومه بالظلامي والرجعي
المعادي للحداثة والحرية والعقل والمرأة.
وبناء
على هذا التحليل انحازت كثير من
الفعاليات نحو دعم موقف النظام، أو على
الأقل سكتت وجلست على الربوة تنتظر
الحصاد السياسي للمعركة. وكان
أمل هذه الأطراف يومها معلقًا في أن
تواصل السلطة انفتاحها الديمقراطي على
مختلف التيارات والقوى غير الدينية. كما
اعتقدت هذه الأطراف أن نجاح النظام في
معركته ضد الإسلاميين سيجعله يشعر
بالثقة والاطمئنان مما يكسبه مزيدًا من
المرونة في علاقاته السياسية. لكن العديد
من هذه الأطراف شعرت فيما بعد بخيبة أمل
كبيرة، حيث جاء تقييمها لأداء السلطة
سيئًا. بل إن بعض الفصائل سواء
الليبرالية أو اليسارية دخلت في خلافات
حادة مع النظام، انتهت بمحاكمة قياداتها
وملاحقة مناضليها؛ مما دفعها إلى مراجعة
الكثير من حساباتها وتغيير إستراتيجيتها.
وقد بدأ ذلك يحصل منذ إيقاف ومحاكمة
السيد محمد مواعدة رئيس "حركة
الديمقراطيين الاشتراكيين"، بعد أن
كان حليفًا قويًا للخط السياسي للرئيس بن
علي. تقارب بين اليسار والإسلاميين
وعندما
انتقل الإشكال من مواجهة خصم سياسي مثير
للمخاوف هو الحركة الإسلامية، إلى غياب
الحريات الأساسية مثل حرية التعبير
والتنظيم، أخذ ذلك يؤثر في نظرة وأولويات
الحركة الديمقراطية التي أخذت تبحث عن
نفسها وتلملم صفوفها، وترفض بصراحة أن
يكون ثمن محاربة "الأصولية الإسلامية"
هو إخضاع المجتمع المدني لإرادة السلطة
وعدم احترام حقوق الإنسان". وقد
هاجم الرئيس بن علي في خطابه الأخير "التقارب
المسجل في المدة الأخيرة في الخطاب وفي
الممارسة بين فلول التطرف اليساري التي
خلفتها أيديولوجيات ولّى زمانها وانهد
بنيانها -وبعض ذيول التطرف المتسترين
بالدين". ومع أنه من السابق لأوانه
الحديث عن تحالف أو حتى مجرد تنسيق بين
الإسلاميين وأطراف من المعارضة
الديمقراطية، إلا أن مجرد التقارب في
الخطاب والالتقاء حول نفس المطالب
السياسية، وحصول عدد من اللقاءات بين
رموز تنتهي إلى التيارين -قد أثار مخاوف
وانزعاج السلطة، كما فجر نقاشات داخل
الأوساط العلمانية؛ إذ إن هناك من يحرص
على ضرورة الفصل بين الجانب الإنساني في
ملف الإسلاميين والجانب السياسي الذي لا
يوجد حوله اتفاق، ويعتبر من القضايا
المؤجلة حاليًا؛ حماية لوحدة الحركة
الديمقراطية التي ما تزال تتصف بالهشاشة
والضعف والتشرذم. فأي مسعى نحو محاولة
بناء محور سياسي مع الإسلاميين من شأنه
أن يولد صراعات حادة داخل الأوساط
الديمقراطية، إضافة إلى استثمار السلطة
لذلك من أجل إجهاض محاولة بعث قطب
ديمقراطي مستقل عنها. هذا
القطب المنشود اعتبر في السنوات الأخيرة
شرطًا من شروط تنشيط الحياة السياسية
وإحداث التوازن بين الدولة وبقية أطراف
المجتمع المدني والسياسي. ولا تزال هذه
الأطراف ترفض الخوض حاليًا في الحديث
علنيًا عن الإسلاميين كتنظيم أو كتلة
سياسية لها قيادة تنطق باسمها في خارج
البلاد، وإنما يقع التعرض إليهم بصفتهم
مواطنين محكوم عليهم بعشرات السنين،
ومحرومين من حقوقهم الأساسية. يذكر
أن عائلات المساجين كانت تنتظر صدور
عفو رئاسي يشملهم جميعًا أو عددًا هامًا
منهم وذلك بمناسبة عيد الجمهورية يوم 25
يوليو الماضي، غير أن الذكرى مرت دون
إطلاق سراحهم؛ فهل يعني ذلك أن ملف
الإسلاميين سيستمر معلقًا إلى أجل غير
مسمى؟. الأكيد أن الإرادة الرئاسية لم
تحسم الأمر حتى الآن، وهناك خشية من أن
يفتح العفو العام باب الجدل حول العلاقة
المستقبلية بين الحكم والحركة الإسلامية
التي لا تزال قيادتها في المهجر تعتبر
نفسها "المعارضة الحقيقية" للنظام.
لكن ذلك لا يمنع من أن الملف الإنساني
للإسلاميين مرشح ليحتل أولوية بارزة
خلال السنة السياسية القادمة التي قد
تشهد عديد الأحداث والتطورات الهامة
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||