|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
النيل.. مصيف فقراء القاهرة القاهرة- أبو المعاطي زكي
وتواكبت
الحرارة الشديدة التي يعاني منها
المصريون في هذا الصيف مع حالة من نقص
السيولة في السوق المصرية أدت إلى ضعف
القدرة على الشراء والتعامل مع منتجات
الصيف المختلفة، مثل المشروبات الغازية
وأنواع الأيس كريم وحتى أجهزة التكييف،
وهي المنتجات التي سجلت -على الرغم من
استمرار الإقبال عليها- معدلات أقل من
مبيعاتها في مواسم الصيف السابقة؛ مما
اضطر المصريين إلى البحث عن بدائل أوفر
لقضاء الصيف. أما
بالنسبة للخروج للمصايف الساحلية –وهي
عادة مصرية في فصل الصيف- فقد شهدت هي
الأخرى أشكالا أقل من الإقبال، وإن كانت
لم تنقطع.. وفي الوقت الذي هرب فيه
الأغنياء وعدد كبير من الأعضاء في
الحكومة المصرية إلى القرى السياحية
التي تملأ الساحل الشمالي لمصر –وعلى
رأسها قرية "مارينا" مصيف الوزراء
ورجال الأعمال والمشاهير - فرارا من شدة
الحرارة فقد آثر كثير من المصريين –وخاصة
من سكان القاهرة- في هذا الصيف قضاء ليالي
إجازتهم على شاطئ النيل الذي يقطع مصر من
الشمال إلى الجنوب. فما
أن تقترب عقارب الساعة من السادسة بعد
العصر، حتى يتوافد سكان القاهرة على شاطئ
النيل؛ يفترشون ملاءة بسيطة على
الكورنيش الممتد من شبرا الخيمة شمالا
حتى حلوان جنوبا لمشاهدة الشمس في ساعة
الغروب، ويستغرقون في أحاديث تمتد حتى
ساعات متأخرة من بعد منتصف الليل. وبامتداد
"الكورنيش" تروج تجارة التسالي
المتنوعة التي يستغلها "السائحون
الفقراء" للاستمتاع بالوقت، وبخلاف
المشروبات المثلجة التي تنتجها الشركات
العالمية هناك مثلجات أخرى من الصناعة
المحلية، حيث باعة العرقسوس والتمرهندي،
إضافة إلى المشروبات الساخنة كحمص الشام
والشاي والحلبة والينسون، والمأكولات من
نوعية "الذرة المشوية" والبطاطا
والسميط والبيض والفطير، وأنواع اللب
والسوداني والترمس والحمص. وبإمكان
الأسر المصرية التي تجلس على شاطئ النهر
أن تصحب أبناءها في نزهة نهرية رخيصة،
إما باستخدام "الأتوبيس النهري"،
وهو وسيلة انتقال حكومية خصصت بعض خطوطه
مؤخرا للخروج في نزهات قصيرة لهؤلاء
السائحين أو باستخدام القوارب الشراعية،
أو ذات الموتور التي يتم تأجيرها بالساعة
أو بتذاكر للأفراد لا تتعدى جنيها واحدا
للفرد في النزهة الواحدة. الظاهرة
أيضا امتدت إلى الكباري المنصوبة فوق
ضفتي النيل لتربط بين حدود محافظتي
القاهرة والجيزة فيما يعرف بالقاهرة
الكبرى؛ حيث أصبح من عادة المصريين أن
يتخذوا من أرصفة هذه الكباري –وخاصة
كوبري "6 أكتوبر" و "قصر النيل"
و"إمبابة"- مكانا لقضاء الوقت حيث
يضع بعض الباعة الكراسي لاستقبال "المصطافين"،
وينتشر باعة التسالي، وباعة الورد والفل
والمصورون الذين يعرضون على الجمهور
تسجيل هذه اللحظات في صورة تذكارية. وإذا
كان شائعا -منذ سنوات طويلة- أن النيل كان
مكانا لنزهة العاشقين الذين يجدون فيه
فرصة للخلوة والطبيعة الخلابة.. فإن
التطور الذي شهده هذه العام وبدأت بوادره
منذ عدة أعوام كان هو إقبال الأسر
المصرية على النهر بعد أن جمع الحر شمل
معظم أفرادها لتتغير صورة المكان ويأخذ
طابعا اجتماعيا جميلا. الطريف
أن كورنيش النيل لم يعد فقط مركزًا
لسياحة المصريين من الأسر المتوسطة
والفقيرة؛ فقد أصبح شائعا أن ترى أسرا
كاملة من السائحين العرب يفترشون ملاءة
بجوار الشاطئ أو يتراصون بمحاذاة سور أحد
الكباري، أما الأغنياء فلهم أيضا نصيبهم
في السياحة النيلية حيث تنتشر على شاطئ
النهر العائمات من فئة الخمسة نجوم،
والتي تضم في معظمها مطاعم سياحية وملاهي
ليلية عائمة تجوب صفحة النيل طوال الليل.
كما يحرص المتزوجون حديثا علي التقاط
الصور التذكارية أمام النيل وفوق
الكباري العلوية، بل وتقام "زفة
العروس" أحيانا فوق الكباري العلوية
على النيل. ولا
يعكر صفو السياحة النيلية -بالنسبة
للفقراء والأسر المتوسطة في القاهرة- إلا
وجود المتسكعين من الشباب العاطل الذين
يخرج بعضهم خصيصا لتعكير صفو التجمعات
الأسرية عن طريق المعاكسات والتطفل
بأحاديث غير لائقة، غير أن هذه الظاهرة
في طريقها إلى الانحسار بزيادة عدد
المصطافين، وبفعل الإجراءات الحكومية
التي تهدف إلى تشديد الرقابة الأمنية في
هذه الأماكن لتقليل أعداد هؤلاء
المتطفلين
|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||