|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
أسبانيا: 72 ساعة من الإرهاب المتواصل مدريد -نوال السباعي-وكالات
وقالت
المنظمة في بيان نشر في صحيفة إيجون
كاريا التي تصدر بلغة الباسك: "تعلن
المنظمة المسلحة مسئوليتها عن الهجمات
التي نفذت في الفترة التي بين 9 مايو و29
يوليو 2000 الماضي، وقالت المنظمة في
بيانها: إنها مسئولة عن اغتيال خوان
ماريا خوريغي (49 سنة) الناشط الاشتراكي
والحاكم المدني السابق لإقليم غيبوسكوا
الباسكي في 29 يوليو، واتهمته في بيانها
بأنه عمل خلال السنوات الماضية لحساب "أجهزة
الاستخبارات" الأسبانية في أميركا
اللاتينية. وقالت
أيضًا: إنها كانت وراء اغتيال المستشار
البلدي من الحزب الشعبي (الحاكم في مدريد)
خوسيه ماريا مارتين كاربينا في ملقة (جنوب).
وأدرجت هذا الاعتداء في إطار الأعمال
الموجهة ضد "المسؤولين السياسيين
الذين جمدوا وضع بلاد الباسك". وأوردت
المنظمة بيانًا بـ12 عملية قامت بها،
استهدف بعضها "أملاكًا اقتصادية
فرنسية وأسبانية" واستهدفت أخرى من
وصفتهم بـ "الأعداء السياسيين
والاقتصاديين لبلاد الباسك" التي
ارتكبت بين 25 يونيو و 24 تموز في حي نيغوري
السكني في بيلباو (بلاد الباسك)، وقد
أصيب 11 شخصًا في هذه الاعتداءات. وشملت
القائمة التي أدرجتها "إيتا" أسماء
الأشخاص الذين وجهت هذه الاعتداءات
ضدهم، والتي شملت مصرفيين مثل رئيس ثاني
مصرف في أسبانيا إميليو يبارا وصحافيين
ومسؤولين اشتراكيين. حالة ذعر
وقد
أدت العمليات التي قامت بها الحركة في
الأيام الأخيرة إلى حالة من الذعر داخل
الشعب الأسباني، وهو الأمر الذي انعكس
على العناوين الرئيسية للصحف الأسبانية
الصادرة خلال الساعات الـ 48 الأخيرة التي
صورت حالة القلق والاضطراب العام اللتين
تسودان أسبانية بسبب تصعيد منظمة "إيتا
"الباسكية الانفصالية حملتها
الإرهابية في البلاد منذ مطلع شهر يوليو
المنتهي. فقد
عنونت صحيفة "A .B. C" الصادرة الخميس
9/8/2000 صفحتها الأولى بخبر يقول: إن "إيتا"
تكثف من عملياتها المتوحشة فتقتل رئيس
أرباب العمل في منطقة "جيبوسكوا"،
وتفجر سيارة ملغومة في "مدريد". وأضافت
الصحيفة تحت عنوان "وضع لم يعد يحتمل"
: "بعد أقل من يوم واحد من وقوع ضحايا من
مجندي "إيتا" ـ بينما كانوا يعدون
سيارة ملغومة للتفجيرـ فجرت إيتا ضد
الشعب بركان انتقام دمويًّا " أما
صحيفة الموندو الصادرة في نفس التاريخ
فقد عنونت خبرها الرئيس بقولها: "رئيس
الحكومة ينصح شعبه بأن يتحلى بأعصاب من
حديد" بينما قام أخيرًا وزير الداخلية
الأسباني بقطع إجازته الصيفية وعاد إلى
مدريد، وطالب الناس بالهدوء أمام ما
أسماه "جنون إيتا " ورغبتها في أن
تصيب الناس بعدوى جنونها ويأسها كما قال. وفي
ظل هذه الحالة يبدو المشهد السياسي
والشعبي في أسبانية مشحونا بالمخاوف
ومشاعر الغضب؛ فلقد شهدت البلاد خلال
الأيام الأخيرة أسوأ موجة عنف في تاريخ
الديموقراطية الأسبانية، وعلى درجة من
الكثافة أضاع معها المراقبون حساب
العمليات وأعداد القتلى والجرحى، فبعد
انفجار مدوّ شهدته مدينة "بيلباو"
إحدى أهم المدن الباسكية، تبين أن أربعة
من عناصر "إيتا" كانوا يعدون العدة
لتفجير 30 كغ من المتفجرات في سيارة
مسروقة، قضوا نحبهم بانفجار السيارة
ذاتها بهم، وكشفت التحقيقات الأولية
أن أحد هؤلاء القتلى هو "باتشي رمنتريا"
أحد زعماء "إيتا" التاريخيين وأحد
الرجال الأكثر دموية في تاريخ الصراع
الأسباني مع الباسك، والذي تعتقد قوى
الأمن أنه الرجل الذي كان قد نفذ حكم
الإعدام في "أنخل بلانكو غارّيدو "
الشاب الذي اختطفته "إيتا" قبل
ثلاثة أعوام، والذي تسبب قتله في حينها
في خروج الشعب الأسباني كله إلى الشوارع
معربًا عن غضبه ورفضه لإيتا مما اضطر
المنظمة الانفصالية في حينه إلى الإعلان
في سبتمبر 98 عن هدنة من طرف واحد لم تستمر
غير أربعة عشر شهرًا خرقتها مطلع هذا
العام، وقامت منذ بداية شهر يوليو 2000
المنتهي بشن حملة دموية لم يسبق لها
مثيل؛ حيث بلغ عدد العمليات الإرهابية
سبع عشرة عملية، بمحصلة ثلاثة عشر قتيلا
وأكثر من خمسين جريحًا. وبعد
أقل من 12 ساعة على انفجار السيارة
الملغومة بمجندي إيتا قامت عناصر من
المنظمة باغتيال رئيس الغرفة التجارية
في منطقة "غيبوثكوا" الباسكية، أهم
الشخصيات القومية الباسكية، ولكنه كان
كذلك أحد الذين دعوا إلى إسقاط الجزية
الثورية التي كانت" إيتا" ترغم رجال
الأعمال على دفعها في الإقليم كواحد من
أهم الموارد المالية للمنظمة. ومباشرة
وبعد 6 ساعات فقط فجرت المنظمة مساء
الثلاثاء 8/8 سيارة ملغومة في العاصمة
مدريد تسبب انفجارها في جرح 11 شخصًا،
كانت إصابة أحدهم بالغة الخطورة، وفي ظهر
اليوم التالي مباشرة 9/8 اغتالت "إيتا
" أحد ضباط الجيش في مقاطعة "نابارا
" الباسكية مما فجر موجة عارمة من
المواجهات العنيفة بين أنصار "إيتا
" ومناهضيها في الإقليم استمرت حتى ما
بعد ظهر اليوم؛ حيث جرت مراسم تشييع
الجنازة. وبهذا
يكون عدد الذين قضوا نحبهم من مجندي "إيتا
" أثناء تعاملهم مع المتفجرات التي
يعدونها لعملياتهم الإرهابية 31 مجندًا،
بينما فاق عدد ضحايا المنظمة الثمانمائة
قتيل خلال الأعوام الثلاثين المنصرمة،
فضلا عن عشرات الآلاف من الجرحى
والمعاقين، وملايين الدولارات التي
خسرتها أسبانيا أثناء حرب العصابات التي
تشنها هذه المنظمة في البلاد من عام 1968. ماذا يجري في أسبانيا؟ ووسط
كل هذه الأحداث يثور بين المراقبين تساؤل:
ماذا يجري اليوم في أسبانيا؟ وهو سؤال
يطرح نفسه على كل الأصعدة السياسية داخل
أوروبا وخارجها…فـ"إيتا " تؤكد
عزمها على الانفصال، وزعيم جناحها
السياسي يتحدى مشاعر الشعب الإسباني كله
متناسيًا القتلى والعمليات التخريبية
ويتباكى على المجندين الأربعة الذين
لقوا حتفهم في انفجار "بيلباو"
والذين تنسب لواحد منهم فقط 12 جريمة
اغتيال و7 عمليات إرهابية؛ حيث يصرح بعد
حادث السيارة التي انفجرت بهم قائلا: "إن
هؤلاء المناضلين قدموا حياتهم في سبيل
بلدهم، يقصد إقليم "الباسك". وعلى
الجانب الآخر يتحدى "خوسيه ماريا
إثنار" -رئيس الحكومة الأسبانية- من
يسميهم بإرهابيي "إيتا" وينذرهم
بأيام عصيبة، ولكن هذه التهديدات يصفها
المراقبون بأنها عديمة الجدوى؛ لأن
أثنار يعرف تمامًا أنه لا يمتلك في ظل
دولة القانون والديمقراطية إلا الحفاظ
على وحدة الصف الوطني واللجوء إلى القضاء
المستقل لمحاكمة الذين توجه ضدهم التهم
بالانتماء إلى التنظيم الإرهابي أو قُبض
عليهم متلبسين بجرائم الإرهاب، وبمعنى
آخر فإنه لا يملك مواجهتهم بأسلوبهم ،
وتتعقد المشكلة أكثر في وقت تبدو فيه
إمكانية الحل معدومة على المدى القريب،
ما لم يجلس الطرفان إلى مائدة المباحثات
لحل هذه المعضلة، وهو الشيء الذي لن ترضى
به الحكومة ما لم تسلم "إيتا"
أسلحتها، ، والشيء الذي لن ترضى به
المنظمة ما لم تقم الحكومة بالإفراج عن
مجنديها، ونقل المتورطين منهم بجرائم دم
إلى إقليم الباسك قريبًا من ذويهم. أما
فيما يتعلق بمنح إقليم الباسك الانفصال
فهو أمر لا يمكن مجرد التفكير فيه حاليًا
لا في أسبانية ولا في أوروبا الاتحادية؛
لأن خطوة مثل هذه تعني انفراط عقد سلسلة
من الحركات المشابهة في طول أوروبا
وعرضها
| ||||
|
||||||
|
||||||
|
||||||