|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
إعلاميو
فلسطين يكسرون الآلة الإعلامية
لإسرائيل فلسطين-مها
عبد الهادي-إسلام أون لاين كشفت
مجازر الأقصى عن جنود إعلاميين
فلسطينيين مجهولين استطاعوا اختراق
غابات الرصاص الإسرائيلي لينقلوا للعالم
الغربي والإسلامي أدق تفاصيل المذابح
الإسرائيلية بالكلمة وبالصوت والصورة،
ولأول مرة منذ الصراع العربي- الإسرائيلي
تشهد وسائل الإعلام الفلسطينية تحولا
نوعيا في أسلوب تغطيتها وخطابها الموجه
إلى الرأي العالمي والعرب؛ فقد فضحت
عدسات الكاميرات الفلسطينية جنود
الاحتلال الإسرائيلي وهم يطلقون النار
مباشرة باتجاه صدور ورؤوس الأطفال الذين
لم تتجاوز أعمارهم 16 عاما، وأسقطت بذلك
ادعاءات الجنرالات الإسرائيليين بأن جيش
الاحتلال لم يطلق الرصاص الحي إلا بعد
تعرض حياة الجنود للخطر. فكما
شاهد العالم براءة الطفولة على وجه "محمد
الدرة" قبل لحظات من استشهاده،
وتوسلات والده للقَتَلة لوقف رصاصهم،
وهما الأعزلان اللذان لا يحملان أي سلاح،
شاهد العالم كذلك الطفلة الجميلة "سارة"
التي لم تتجاوز العامين ورصاص
المستوطنين الحاقدين يخترق جسدها النحيل
لتنال الشهادة. ولم
تقف كاميرات المصورين الفلسطينيين عند
حد التقاط مشهد الإعدام الذي نُفّذ بحق
الطفل محمد، لكن الكاميرات ومعها
الأقلام كانت تنتقل بين أزيز الرصاص
خلال المواجهات الجارية، واستطاعت أن
تغطي عمليات القتل المماثلة التي وقعت في
مختلف الأراضي والمواقع الفلسطينية. كما لم يستطع العالم نسيان صورة الفتي
"محمد نبيل" من مدينة البيرة
المجاورة لرام الله حينما بادره قناص
إسرائيلي تمركز قرب معسكر "بيت آيل"
برصاصة قاتلة في صدره. كذلك لن ينسي
العالم أيضا التقارير التي خطتها أقلام
الصحفيين الفلسطينيين وكاميراتهم، وهي
تروي قصص أطفال فلسطين الشهداء وآمالهم
وطموحاتهم، فمنهم من تمنى أن يكون
مهندسا، أو طبيبا، أو مصورا لكن رصاص
القنص الإسرائيلي حقق لهم طموحا أكبر وهو
"الشهادة في سبيل الله". أبو
رحمة: شريطي كَشَف قتلة الأطفال من
هؤلاء الإعلاميين الفلسطينيين الذين
استطاعوا توصيل حقيقة المجازر
الإسرائيلية للعالم "طلال أبو رحمة"
-مراسل القناة الثانية الفرنسية- الذي
يقول: "إن القضاء والقدر هما وحدهما
مَن قاده إلى تلك المنطقة "نتساريم"
ليلتقط تلك الصور الحية للوالد جمال
الدرة ونجله محمد اللذين حاصرتهما نيران
الرشاشات الإسرائيلية على مدى 45 دقيقة..
تلك الصور التي أصبحت من أبرز المشاهد
على فظاعة الاحتلال وانتهاكاته الجسيمة
بحق المدنيين الفلسطينيين. وقد
هز شريط الفيديو المذكور مشاعر كل من تعز
عليه قضية الطفولة في هذا العالم، وأيقظ
مشاعر الكثيرين ممن أقنعتهم الدعاية
الإسرائيلية بأن العرب هم الذين يقتلون
الأطفال على حقيقة مغايرة لا يستطيع أحد
تجاهلها إلا إذا دفن رأسه في الرمال مثل
النعامة. ويقول
أبو رحمة: إنه لولا توثيق تلك الجريمة
بالصورة والصوت لكانت ستمر مرّ الكرام
مثل غيرها من الجرائم التي استهدفت وأودت
بحياة المئات من الأطفال الفلسطينيين،
وآخرهم الطفلة ابنة العامين "سارة عبد
العظيم حسن" التي استشهدت في مدينة
نابلس دون أن يعرف العالم فظاعة وهول
وبشاعة الهجمة التي تستهدف الطفولة
الفلسطينية. ويضيف
أنه كان واضحا من خلال شريطه المتلفز أنه
كان بإمكان الجنود الإسرائيليين الذين
قتلوا محمد الدرة وأصابوا والده تركهما
وشأنهما لأن أيا منهما لم يكن يتسلح
برشاش أو مسدس أو حتى بحجر، وظل الرصاص
يلاحقهما بدون رحمة إلى أن صرع الطفل
وأصاب والده بجروح، في جريمة بشعة هزت
العالم. ويعلق
الصحفي والمحلل الفلسطيني د . فريد
أبو ضهير على الشريط الذي التقطه أبو
رحمة بالقول: "لو أن أية دولة أخرى
ارتكبت هذه المجزرة وقتلت ذلك الطفل في
حضن أبيه، كما فعلت إسرائيل؛ لتحرك مجلس
الأمن وحلف شمال الأطلسي، والأسطول
الأمريكي في البحر المجاور، وجميع
منظمات حقوق الإنسان في العالم..، وتساءل:
حتى متى سيدوم هذا الحال؟!". وأشار
أبو ضهير إلى أن التغطية الواسعة لوسائل
الإعلام الفلسطينية المحلية والعربية
والدولية ساهمت في تعزيز الموقف
الفلسطيني ورفعت من معنويات الشعب،
ودفعته إلى تصعيد مقاومته ضد الممارسات
التي تقوم بها قوات الاحتلال المدججة
بالسلاح، ودعوته إلى الثبات على موقفه،
خاصة فيما يتعلق بحقوقه المشروعة.
وقال أبو ضهير: إن التلفزيونات الفضائية
والصحافة العالمية لعبت دورا كبيرا في
نقل الأحداث، ونقل ردود الفعل الغاضبة في
العواصم العربية والعالمية، والتي تدين
السياسة الاسرائيلية. مشيرا إلى أن الأهم
من ذلك أن هذه التغطية من شأنها أن تساهم
في رفع مستوى الوعي بما يجري على أرض
فلسطين. ويظهر ذلك من خلال الحوارات التي
تجري من خلال وسائل الإعلام، والتي تطرح
تساؤلات مشروعة حول مستقبل العملية
السلمية، وجدوى الاستمرار بها في ظل
الأحداث الدامية التي وقعت. كما
أنها رسمت علامات استفهام كبرى حول جدية
إسرائيل في السعي إلى السلام مع العرب،
ووضعت الجهود الرامية إلى إحلال السلام
في كفة، والدماء التي سفكت ومقتل
الأبرياء والأطفال في كفة أخرى. القلم
والصورة أقوى من الحجارة ويقول
الصحفي عبد الرحيم القوصيني -الذي التقط
صورة الطفلة سارة عبد العظيم من قرية
قصرة بنابلس التي قتلت وهي لا تتجاوز
العامين برصاص مستوطنين-: إن الدور الذي
يقوم به الصحفي في الميدان لا يختلف عن
دور مطلق النار أو الحجارة، بل يزيد؛
لأنه يجاهد ليلتقط الحدث ويخرجه للعالم
بأفضل حال. ويعطي
القوصيني مثلا على حجم المخاطر الذي
واجهته كغيره من الصحفيين الموجودين
أثناء تصويرهم عند قبر النبي يوسف قرب
نابلس، حينما كانوا في مرمى نيران
الطائرات التي كانت تطلق الرصاص الحي
كالمطر على المحتشدين دون أن تفرق بين
صحفي أو متظاهر. وتحدث
القوصيني عن اللحظات الصعبة التي عاشها
مع أهل الطفلة سارة التي التقط صورة لها
ووالدتها تقوم بتقبيلها، مشيرا إلى أن
هذه الصورة تحولت إلى بوستر لوزارة
الإعلام الفلسطينية، ووزعت في كل أنحاء
العالم كصورة موثقة لجريمة قتل نازية
للطفولة الفلسطينية. ويؤكد
القوصيني الذي يصور لوكالة "رويترز
العالمية" أن الصحفي الفلسطيني قادر
أن يواجه الصحافة الإسرائيلية، لكن
المؤسسة التي خلف الصحفي – كما يضيف- هي
التي يجب أن تكون على قدر المسؤولية،
فالمؤسسة هي التي تدفعه لكي يبدع. المصورون
أكثر المضروبين! وكان
أكثر المضروبين من الإعلاميين هم
المصورون؛ فقد أصيب خلال انتفاضة الأقصى
العديد من الصحفيين الفلسطينيين برصاص
الجنود الإسرائيليين دون التفريق بينهم
وبين المتظاهرين، وكان من أبرز المصورين
الذين أصيبوا خلال أحداث انتفاضة الأقصى
الصحفي "خالد الزغاري" –مصور إسلام
أون لاين- الذي أصيب خلال مجزرة المسجد
الأقصى الشريف التي استشهد بها ستة من
المواطنين الفلسطينيين. فأثناء
تصوير خالد الزغاري المصلين خلال
استماعهم لخطبة الجمعة، وبعد انتهاء
الصلاة مباشرة اندلعت المواجهات عند باب
المغاربة، وحينما كان يحاول تصويرها
اتجه الجنود نحوه وقاموا بضربه بالعصي
والهراوات على كتفه ورأسه، أصيب إثرها
بإصابات بالغة لا يزال يرقد بسببها في
المستشفى. أما
الصحفي محمد دراغمة -مراسل صحيفة "الأيام"
الفلسطينية- فيقول: إنه رأى أحداثا كثيرة
صعبة ومؤلمة لم يكن في كثير من الأحيان
يتحمل رؤيتها، ويضيف: "كثيرا ما بكيت
من فظاعة المناظر التي ارتُكبت أمام عيني". وتحدث
دراغمة عن لحظات حقيقية من المعاناة
عايشها حينما كان الرصاص ينهمر على
الصحفيين من كل جانب، وعندما كانوا
يُحاصرون لساعات طويلة تحت وطأة القصف.
أما أكثر الحالات التي أثرت فيه فهو منظر
استشهاد طفل في نابلس قصفته طائرة حربية
إسرائيلية وهو على باب منزله.. وكان
المشهد -كما يصفه- "قاسيا ومؤلما". وقال
الصحفي الفلسطيني الذي عايش كثيرا من
المشاهد: إن أكثر المواقف التي أثرت في
نفسه منظر الطفلة التي استشهدت على أيدي
المستوطنين عندما أطلقوا عليها النار
وهي في سيارة والدها، وقال: لقد ذهبت
ورأيت السيارة بنفسي ووجدتها غارقة في
بركة من الدماء، وبعدها زرت الطفلة
الشهيدة فوجدتها جميلة مثل البدر، ولم
أتمالك نفسي من البكاء عندما رأيتها. العبرة
أن نستمر في المقاومة الإعلامية وللاستفادة
من النجاح الفلسطيني في تغطية مجازر
الأقصى.. يقول الصحفي نواف العامر -مراسل
صحيفة "القدس" اللندنية-: إن ما
يهمنا كصحفيين فلسطينيين في هذا السياق
ليس اجترار الألم، وإنما استخلاص
الدروس والعبر مما جرى، وتوظيفه في حملة
عالمية منظمة لتجنيد الرأي العام
العالمي بما يكفل حماية الإنسان
الفلسطيني. ويضيف
العامر أن الصحفي الفلسطيني الذي غامر
بحياته -ولا يزال- من أجل توثيق المجازر
التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني لا
يكفيه فقط أن تكون نتيجة مخاطرته مجرد
الحديث أو إصدار البوسترات والملصقات
التي تخلد ذكرى الطفل محمد الدرة أو غيره
من الشهداء، وإنما الإصرار على محاسبة
الذين حرموه هم وأقرانه من الطفولة والحق
في الحياة. ودعا
الصحفيين الفلسطينيين إلى المبادرة برسم
خطة إعلامية موحدة للاستفادة من هذا
الدرس الإعلامي، الذي يصعب أن يتكرر في
حياة الفلسطينيين، وذلك لاتخاذ
إستراتيجيات تخدم قضاياهم في مواجهة آلة
إعلامية متفردة. يذكر
أنه خلال أحداث الانتفاضة الفلسطينية
أصيب أكثر من 16 من بين جيش الصحفيين،
البالغ عددهم حوالي 350، وكان عدد من
الصحفيين قد عبّروا خلال مقابلات
مختلفة عن حجم المعانة التي عايشوها خلال
تغطية الأحداث
اقرأ
أيضا: المصورون
.. أكثر المضروبين في إسرائيل ومنهم مراسل
"إسلام أون لاين"!
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||