|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
عرب
48.. طليعة المقاومة ضد إسرائيل أنس
فودة - إسلام أون لاين رغم
اتهامات الخيانة الظالمة التي وجهت إليهم
طوال عقود الصراع العربي الإسرائيلي إلا
أن فلسطينيي الداخل أو من يطلق عليهم عرب 48
يشكلون حالة نادرة من حالات الصمود التي
تحيِّر إسرائيل وتقلقها. فعندما
تراجعت الجيوش العربية عام 48؛ لتعلن
إسرائيل دولتها الوليدة على الأرض
المغتصبة كان هؤلاء العرب الفلسطينيون هم
وحدهم الذين تمسكوا بالأرض ورفضوا الخروج
منهم، ولم تكن أعدادهم عند ذاك تتجاوز 156
ألفًا يتوزعون في 3 مجموعات هي الجليل في
الشمال وبالقرب من الخط الأخضر الحالي في
المنتصف، وفي صحراء النقب في الجنوب ثم
أعداد قليلة بالقرب من المدن الساحلية في
حيفا ويافا وعكا واللد. ولكن
في أقل من 50 عامًا استطاعت هذه الأقلية
التي لم تكن تكمل 2% من عدد السكان أن
يضاعفوا أعدادهم 5 مرات؛ ليصلوا إلى مليون
نسمة تشكل 18% من سكان إسرائيل. والشعار
الذي ترفعه الزوجات في هذه المناطق هو
الإنجاب، فالمرأة الواحدة تنجب على الأقل
نحو 10 أطفال والرجال يتزوجون من زوجة
واثنتين "لإنتاج" أكبر عدد من
الأطفال، والمحصلة النهائية لهذه
الإستراتيجية هي ارتفاع أعدادهم داخل
المجتمع الإسرائيلي إلى 18% في حين يشكل
أطفالهم 27% من أطفال إسرائيل بما يعني أن
المستقبل لهم. تفرقة
عنصرية ويعيش
هؤلاء الفلسطينيون الذين حصلوا على
الجنسية الإسرائيلية في عام 1967م في ظروف
معيشية صعبة ويتعرضون لألوان من التفرقة
العنصرية؛ فالحكومة الإسرائيلية حين
تتحدث عنهم تكتفي بتوصيفهم على أنهم "غير
اليهود"، وفي حين يعيش 156 ألف فلسطيني
على 11 ألف دونم في مدينة الناصرة فإن 43 ألف
يهودي فقط يعيشون في القسم اليهودي من
المدينة على 34 ألف دونم. وهم
يجدون معاناة في الحصول على فرصة العمل
وفي التعليم وفي الحصول على التأمين الصحي
بل وفي نصيبهم من مياه الشرب، وحسب
الإحصائيات فإن نسبة البطالة بين عرب 48
تبلغ 11% في حين لا تتعدى النسبة بين اليهود
7%، مع الأخذ في الاعتبار أن 47.6% من عرب 48
تقل أعمارهم عن 18 سنة، وفي مدينة أم الفحم
تصل نسبة من تقل أعمارهم عن 15 سنة إلى 50%. وسجل
آخر إحصاء أقامته الحكومة الإسرائيلية أن
64% ممن تزيد أعمارهم عن 15 سنة من عرب 48 لم
يتجاوزوا السنة التاسعة في دراستهم،
بمعنى أنهم لم يحصلوا على الشهادة
الإعدادية "المتوسطة"، ومن ثَم فهم
بعيدون كل البعد عن الأعمال الصناعية
والتكنولوجية، ولا تتعدى نسبة الحاصلين
على شهادة جامعية بينهم إلا 5% في حين أن
النسبة لا تتجاوز بين اليهود 16%. وفيما
يتعلق بالنساء فإن نسبتهم في ميدان العمل
داخل المجتمع الإسرائيلي تبلغ 17% في مختلف
الأعمال، بينما تصل نسبة النساء
اليهوديات إلى 50%. صراع
الهوية وقد
عاش هؤلاء العرب تحت حكم الاحتلال العسكري
الإسرائيلي حتى عام 1966م، ثم جاءت حرب 67
لينضم إليهم تحت الاحتلال إخوانهم في
القدس الشرقية والضفة وغزة، ويحصل عرب 48
على الجنسية الإسرائيلية ليعيشوا بعد ذلك
بهويَّتين منفصلتين؛ فمن ناحية يشعرون
بانتمائهم القومي والديني والتاريخي إلى
إخوانهم في الضفة والقطاع، ويشعرون من
ناحية أخرى أنهم أصبحوا جزءاً معترفًا به
في دولة الاحتلال الإسرائيلي وعليهم أن
يستفيدوا من ذلك خاصة، وأنهم أحسوا أنهم
رغم معاناتهم أفضل حالاً من أقاربهم في
المناطق المحتلة حديثًا. ولم
يبدأ الصدام بين الهويتين - العربية
المسلمة والجنسية الإسرائيلية - إلا عام
1976م عندما قتلت إسرائيل بالرصاص 6
فلسطينيين هبّوا للوقوف لمصادرة مزيد من
أراضيهم، فساعد ذلك على بَلْوَرة شعورهم
بقوميتهم المتميزة، وحرصهم على ألا تطمس
أو تذوب وعلى الحصول على أكبر قدر من
الحقوق من المجتمع الإسرائيلي. المشروع
الرئيسي الذي تبناه هؤلاء العرب هو كثرة
الإنجاب ومنع الاختلاط بمنظومة القيم في
المجتمع الإسرائيلي، ومن جانبها أحست
إسرائيل بخطرهم فبدأت خطة رسمية في أواخر
الثمانينيات لتمزيق شملهم، وتعتمد هذه
الخطة على جلب المهاجرين السوفييت
وتوطينهم في منطقة الجليل في الشمال؛
لتغيير التركيبة السكانية فيها وزادت
عمليات هدم المنازل ومحاولات التهجير
لذات السبب، كما بدأت في محاولات الفصل
بينهم وبين المدن العربية الخالصة في
الضفة وغزة. وبعد
اتفاقات أوسلو أصبح صراع الهوية على أشده
وجميع الأطراف تسعى لاستغلالهم لتحقيق
مصالحهم الخاصة، فالسلطة الفلسطينية
تطالبهم بالتصويت في الانتخابات لصالح
حزب العمل؛ لأنهم يرون أنه سيكون شريكًا
أفضل في اتفاقات السلام دون مراعاة
المصلحة الخاصة لهم أنفسهم، ودون أن يكون
هناك أي نوع من التفاوض بشأنهم في تلك
الاتفاقات بما يعني أنهم سيبقون دائمًا
تحت الاحتلال، أما إسرائيل فإنها تزيد
الضغوط عليهم باعتبارهم في آخر الأمر
فلسطينيين وليسوا جزءاً حقيقيًّا من
المجتمع الإسرائيلي. تضحية ويقول
أحد هؤلاء العرب: "لقد قررنا على كل حال
أن نقبل التضحية، فقد صوَّتنا لصالح حكومة
باراك رغم أن بعض ملصقات الدعاية
الانتخابية الخاصة به كانت تصوره وهو يقف
بقدميه فوق جثة عربي فلسطيني، وذلك لأنهم
طلبوا منا ذلك، ونتحمل صابرين كافة أشكال
التفرقة والعنصرية الإسرائيلية حتى لا
نترك الأرض، ونتحمل من ناحية أخرى سباب
بعض أشقائنا العرب الذين يتهموننا بأننا
صرنا جزءاً من المجتمع الإسرائيلي. وفي
الانتفاضة الأخيرة كما في الانتفاضة
السابقة كان عرب 48 وفلسطينيو الخارج يقفون
في وجه اليهود سواء بسواء ويتحملون القتل
سويًّا كما يتحملون قرارات هدم المنازل
ويتصدون لها بصلابة، وفي نموذج لذلك فقد
هدمت إسرائيل قبل عدة أشهر 3 منازل في أم
السحالي بالجليل، ولم تمر ساعة ونصف حتى
بادر "آلاف" من أهالي الحي العربي
بإعادة بناء المنازل المهدمة كل بما
يستطيعه ويملكه من أسمنت وحجارة وسيارات
ومال وأثاث حتى عادت المنازل المهدومة إلى
ما كانت عليه في ظرف يومين، وعندما حشد
الجيش الإسرائيلي الآلاف من قواته لإعادة
هدم المنازل تجمع العرب وأقاموا درعًا
بشريًّا لم يفلح في مواجهته، فاستوعبت
إسرائيل الدرس ولم تحاول بعد ذلك هدم 10
آلاف منزل صدرت أحكام بهدمها في سخنين وأم
الفحم وعدة مدن وقرى أخرى. مؤسسات
قوية وكشكل
من أشكال المقاومة أصبح لعرب 48 تمثيلاً في
الحياة السياسية من خلال أحزاب بعضها
إسلامي وبعضها قومي تعلن مطالبها بقوة
وصراحة، وتسعى مرحليًّا إلى تحقيق أكبر
قدر من المكاسب، وفي إطار الحفاظ على
الهوية المستقلة أصبحت لهم مؤسساتهم
الوطنية والثقافية التي تعمل منذ 50 عامًا
ولهم صحف قوية تعبر عن تياراتهم الإسلامية
والقومية مثل "كل العرب"، و"الاتحاد"،
و"الجديد"، و"الغد"، و"صوت
الحق والحرية"، وهناك عشرات المؤسسات
الثقافية، مثل: المؤسسة الشعبية للفنون،
واتحاد الأدباء العرب، واتحاد الطلاب
الجامعيين، والطلاب الثانويين، ونوادي
الثقافة، والمكتبات العامة، والمسرح
العربي.. وكلها تلعب دورًا في حماية
الثقافة العربية ضد تيارات العولمة
والتهويد والتذويب في المجتمع الإسرائيلي
وإلغاء الذاكرة وتزوير التاريخ. ومع
بدء الانتفاضة من جديد يتوقع عرب 48 أن تقوم
إسرائيل باعتقال الآلاف منهم، وأن تتبع مع
بعضهم سياسة العصا والجزرة، ولكن هذه
السياسة لن تفلح كما قال الشيخ رائد صلاح
قائد الحركة الإسلامية لعرب الداخل في منع
عرب 48 من الدفاع عن المقدسات الإسلامية
والحقوق العربية في فلسطين
اقرأ
أيضا: "فلسطينيو
1948" قنبلة موقوتة في وجه إسرائيل 30
مظاهرة لعرب 1948 احتجاجًا على تدنيس الأقصى الإسرائيليون
ينتقمون من فلسطينيي 1967 بضرب عرب 1948! لأول
مرة: دبابات إسرائيل تواجه فلسطينيي 1948م
|
| |||
|
||||||
|
||||||
|
||||||